«أن البيعة إنما تلزم مَنْ باشرها دون من لم يباشرها»
وكشف هذه الشبهة من وجهين:
الوجه الأول: إنَّ اعتقاد البيعة لازِمٌ في عنق كل من بايعه أهلُ الحلِّ والعقد، أو أخذ الحكم بالغلبة والقهر كما تقدم بالأدلة والإجماع (^١).
الوجه الثاني: لا يُشترط لصحَّة البيعة أن يبايع كلُّ واحد بنفسه، قال الشوكاني: «وليس من شرط ثبوت الإمامة أن يبايعه كل مَنْ يصلح للمبايعة، ولا من شرط الطاعة على الرجل أن يكون من جملة المبايعين، فإن هذا الاشتراط في الأمرين مردود بإجماع المسلمين أولهم وآخرهم وسابقهم» (^٢)، وقد نصَّ على ذلك شيخنا الإمام عبدالعزيز بن باز -﵀- (^٣).
وقال الإمام محمد ابن عثيمين -﵀-: «قد يقول قائل مثلًا: نحن لم نبايع الإمام، فليس كل واحد بايعه.
_________________
(١) تقدم (ص: ٦٠).
(٢) السيل الجرار (١/ ٩٤١).
(٣) شريط: «أهداف الحملات الأعلامية ضد حكام علماء الحرمين».
[ ١٤١ ]
فيقال: هذه شبهة شيطانية باطلة، هل الصحابة -﵃- حين بايعوا أبا بكر، هل كلُّ واحدٍ منهم بايعَ حتى العجوز في بيتها، والبائع في سوقه؟ أبدًا؛ المبايعة لأهل الحلِّ والعقد، ومتى بايعوا ثبتت الولاية على كل أهل هذه البلاد شاء أم أبى، ولا أظن أحدًا من المسلمين، بل العقلاء يقول إنه لابد أن يبايع كل إنسان ولو في جحر بيته، ولو عجوزًا أو شيخًا كبيرًا أو صبيًا صغيرًا ما .. قال أحد بهذا» (^١).
_________________
(١) شرح رياض الصالحين (٦/ ٦٤٩).
[ ١٤٢ ]
شبهات في عقد الإمامة