قرر بعض المعاصرين جوازَ عزل الحاكم لفسقهِ متمسِّكًا ببعض النقولات عن بعض أهل العلم المتأخرين الذين جاءوا بعد السلف.
_________________
(١) تاريخ الخلفاء (ص: ١٥٨).
(٢) تاريخ الخلفاء (ص: ١٩٤).
[ ١٨٠ ]
وكشف هذه الشبهة وبيان أنها مردودة من أوجه:
الوجه الأول: ما تقدم (^١) من الأدلة الدالة على السمع والطاعة للولاة ولو فسقوا في غير معصية الله، فدلَّ على حرمة عزله؛ لأنَّ العزل ينافي السمع والطاعة.
الوجه الثاني: ما تقدم (^٢) من إجماعات أهل السنة على السمع والطاعة للولاة في غير معصية الله ولو فسقوا، وتقريرهم له في كتب الاعتقاد يدلُّ على عدم جواز عزلِ الحاكم لفسقهِ بإجماعهم.
الوجه الثالث: الإجماع.
أجمع العلماء على حُرمة عزلِ الحاكم لفسقه.
قال النووي: «وأجمع أهل السُّنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق، وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل - وحكي عن المعتزلة أيضًا - فغلطٌ من قائلهِ مخالفٌ للإجماع» (^٣).
وأيضًا يدل على الإجماع ما نقلَهُ النوويُّ عن أبي بكر بن مجاهد (^٤).
وقال ابن الهمام: «واتفقوا في الإمرة والسلطنة على عدم الانعزال بالفسق لأنها مبنيَّة على القهر والغلبة» (^٥).
ويدلُّ على هذا الإجماع الدليلان السابقان.
_________________
(١) تقدم (ص: ٣٥).
(٢) تقدم (ص: ٣٩).
(٣) شرح النووي على صحيح مسلم (١٢/ ٢٢٩).
(٤) تقدم (ص: ١٥٢).
(٥) فتح القدير (٧/ ٢٥٤).
[ ١٨١ ]