شبهات في طريقة تولي الحكم
الشبهة السابعة عشرة:
«أنَّ التولي بالغلبة والقهر لا تثبت به الولاية»، لما يلي:
الأمر الأول: أنه ظلم وجَور، والشريعة لا تقرُّ الظلم والجور. فعلى ذلك لا تقرُّ تولِّي الحكم بطريق القهر والغلبة.
الأمر الثاني: أن الإمامة عقدٌ بين الحاكم والمحكوم، وفي العقد يطالَبُ الطرفان بالقيام بحقوق كلِّ طرف، فإذا أخلَّ أحدهم بما اتفق عليه بطلَ العقد.
وجواب هذه الشبهة بجواب الأمرين:
أما جواب الأمر الأول فمن وجهين:
الوجه الأول: أن طريقة التولي بالغلبة دلَّت عليها الأدلة، وأقوال الصحابة، وإجماع أهل العلم - كما تقدم (^١) - فهي دينٌ وشرعٌ؛ والشريعة لا تأتي بالظلم
_________________
(١) تقدم (ص: ٦٥).
[ ١٢٨ ]
والجورالغالب، ويوضِّح ذلك الوجه الثاني.
الوجه الثاني: أنه وإن كان في إقرار الحكم بالغلبة والسيف ظلم وجور ومفسدة، لكن به تُدفَعُ مفسدة أكبر؛ ودين الله قائمٌ على جلب المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها، وذلك أنَّ مفسدة الفوضى وذهاب الأمن وسفك الدماء أعظمُ من مفسدة ظلمٍ يأتي من جهة الحاكم، ومن حوله فحسب؛ في مقابل ظلمٍ يأتي من الشعوب كلِّهم، فيأكل القويُّ الضعيف، والكثير القليل وهكذا … وتقدم ذكر هذا (^١).
أما جواب الأمر الثاني فسيأتي - إن شاء الله - عند بيان أنَّ عقد الولاية لا يبطل إذا أخلَّ الحاكم بحقوق المحكومين (^٢).