أن ولاية المتغلب لا تصحُّ قياسًا على عدم صحة البيع ولو كان قليلًا مع عدم التراضي؛ فإنه إذا لم يصحّ البيع ولو قليلًا مع عدم التراضي فالبيعةُ بالولاية أولى ألَّا تصحَّ.
وكشف هذه الشبهة من أوجه ثلاثة:
الوجه الأول: إن الشريعة صحَّحت ولاية المتغلب بالنصِّ والإجماع، بل أجمعَ أهل السنة أن مَنْ خالفَ فهو مبتدع ضالٌّ - كما تقدم (١) - فهذا مقدَّم على ذلك القياس الفاسد.
_________________
(١) تقدم (ص: ٦٥).
(٢) تقدم (ص: ٦٦).
[ ١٣٣ ]
الوجه الثاني: أن هذا الكلام في العقود بصفةٍ عامة، والأصلُ بقاء العموم على عمومهِ ما لم يرِدْ مخصِّص، وقد وردَ المخصِّص في صحَّة ولاية المتغلب - كما سبق إيرادُ الأدلة والإجماع (^١) -.
الوجه الثالث: أن درءَ المفسدة الكبرى بالصغرى هو عينُ القياس الصحيح، وهذا الذي من أجله صحَّحت الشريعةُ بيعة المتغلِّب مع عدم وجود الرضا؛ بخلاف البيع والشراء ولو في شيء يسير.