فائدة:
قرر غيرُ واحدٍ من أهل السُّنة ممن كتب في الاعتقاد مشروعية الدعاء للسلطان.
فمن ذلك ما رُوي عن الفضيل بن عياض بسندٍ صحيح أنه قال: «لو أنَّ لي دعوةً مستجابة ما صيَّرتها إلَّا في الإمام. قيل: وكيف ذلك يا أبا علي؟ قال: متى صيَّرتُها في نفسي لم تُجْزني، ومتى صيَّرتها في الإمام - يعني: عمَّتْ - فصلاحُ الإمام صلاحُ العباد والبلاد … قبَّل ابنُ المبارك جبهته وقال: يا معلِّم الخير! من يُحسِنُ هذا غيرك؟» (^١).
وأخرج الخلال في كتاب السنة بسند صحيح عن الإمام أحمد أنه قال: «وإني لأدعو له بالتسديد والتوفيق في الليل والنهار والتأييد، وأرى ذلك واجبًا عليّ» (^٢).
وقال أبو عثمان الصابوني: «ويرون الدعاءَ لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح، وبسطِ العدلِ في الرعية» (^٣).
وقال الإمام البربهاري: «وإذا رأيتَ الرجل يدعو على السلطان فاعلَمْ أنه صاحبُ هوًى، وإذا سمعتَ الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلَمْ أنه صاحبُ سُنَّةٍ إن شاء الله»، ثم قال: «فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح، ولم نؤمر أن ندعو عليهم، وإنْ ظلَموا وجاروا؛ لأنَّ ظُلمهم وجَورَهُم على أنفسهم، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين» (^٤).
_________________
(١) حلية الأولياء (٨/ ٩١).
(٢) السنة للخلال (١/ ٨٣).
(٣) عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص: ٩٢).
(٤) شرح السنة (ص: ١٣٦).
[ ٤٨ ]
وقال أبو بكر الإسماعيلي: «ويرونَ الدُّعاء لهم بالصلاح والعطف إلى العدل» (^١).
وقال الطحاوي في عقيدته: «ولا نرى الخروجَ على أئمتنا وولاةِ أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزعُ يدًا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله -﷿- فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة» (^٢).
_________________
(١) اعتقاد أهل السنة (ص: ٥٠).
(٢) العقيدة الطحاوية بتخريج الألباني (ص: ٦٨).
[ ٤٩ ]