بجماعتهم» (^١).
وقال ابن مفلح الحفيد الحنبلي: «ولا بد من بيعة أهل الحلِّ والعقد من العلماء ووجوه الناس» (^٢).
وقال الحجاوي الحنبلي: «نصبُ الإمام الأعظم فرضُ كفاية، ويثبتُ بإجماع المسلمين عليه؛ كإمامة أبي بكر من بيعة أهل الحلِّ والعقد من العلماء ووجوه الناس» (^٣).
التنبيه الثاني: المراد بأهل الحل والعقد هم العلماء والرؤساء وسائر وجوه الناس:
قال ابن نجيم - وهو حنفي -: «وتنعقد بيعة أهل الحل والعقد من العلماء المجتهدين والرؤساء لما عرف» (^٤).
وقال الدسوقي المالكي في مناسبة أخرى: «لأنَّ العلماء هم أهل الحل والعقد» (^٥).
وقال النووي: «والسادس وهو الأصحُّ أنَّ المعتبرَ بيعة أهل الحلِّ والعقد من العلماء والرؤساء وسائر وجوه الناس الذين يتيسَّر حضورُهم، ولا يُشترط اتفاقُ أهل الحلِّ والعقد في سائر البلاد والأصقاع، بل إذا وصَلَهم خبر أهل البلاد البعيدة لزِمَهُم الموافقة والمتابعة، وعلى هذا لا يتعيَّن للاعتبار عددٌ بل لا يُعتبر العدد حتى لو تعلَّق الحلُّ والعقد بواحدٍ مطاع كفَتْ بيعتُه لانعقادِ الإمامة» (^٦).
_________________
(١) الأحكام السلطانية (ص: ٢٣).
(٢) المبدع في شرح المقنع (٨/ ١٤٦).
(٣) الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (٤/ ٢٩٢).
(٤) البحر الرائق (٦/ ٢٩٩).
(٥) حاشيته على الشرح الكبير (٤/ ٣٤٨).
(٦) روضة الطالبين (١٠/ ٤٣).
[ ٦٣ ]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «الإمامة عندهم تثبتُ بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إمامًا حتى يوافقه أهل الشوكة عليها الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة، فإنَّ المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان، فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان صار إمامًا» (^١).
وقال ابن مفلح الحفيد الحنبلي: «ولا بد من بيعة أهل الحلِّ والعقد من العلماء ووجوه الناس» (^٢).
وقال الحجاوي الحنبلي: «نصب الإمام الأعظم فرضُ كفاية ويثبتُ بإجماعِ المسلمين عليه كإمامة أبي بكر من بيعة أهل الحلِّ والعقد من العلماء ووجوه الناس» (^٣).
وقال الشيخ ابن عثيمين -﵀-: «فتحصل الإمامة بأمور:
أولًا: بالنصِّ عليه، أي: بأن ينصَّ عليه الإمام الذي قبله، وهذا هو العهد كما حصل من أبي بكر لعمر -﵄-.
ثانيا: باجتماع أهل الحلِّ والعقد عليه، يعني وجَهاء البلاد، وشرفاء البلاد، وأعيان البلاد، يجتمعون على هذا الرجل المعين، وينصبونه إمامًا» (^٤).
_________________
(١) منهاج السنة النبوية (١/ ٥٢٧).
(٢) المبدع (٨/ ١٤٦).
(٣) الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (٤/ ٢٩٢).
(٤) الشرح الممتع (١٤/ ٣٩٦).
[ ٦٤ ]
أما الطريقة الثانية: القهر والغلبة:
وهو أخذ الحكم والولاية بالقوة، فمَن فعلَ ذلك واستتبَّ له الأمر فهو حاكمٌ شرعي؛ له الحقوقُ التي للحاكم الذي أخذها بالاختيار ولا فرقَ بينهما، ويدلُّ على ذلك ما يلي:
الدليل الأول:
كل ما تقدَّم من النصوص والإجماعات في الأمر بالسمع والطاعة للحاكم المسلم، والصبر على أذاه وظلمه، فلم يشترط أن يكون أخذَ الحكمَ بالاختيار دون القهر والغلبة، فهي عامة تشملُ حتى مَنْ أخذها بالقهر والغلبة، ومن أراد إخراج ولايةِ مَنْ أخذَها بالقهر والغلبة من عموم الأدلة السابقة، فيلزمهُ الدليل المخصوص، فإذا لم يوجد دليل المخصوص - وهو كذلك - دخلت هذه الصورة في العموم.
الدليل الثاني: آثار الصحابة:
قال عبد الله بن دينار: «شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك، كتب إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين على سُنة الله وسُنة رسوله ما استطعت، وإنَّ بَنيَّ قد أقرُّوا بمثل ذلك» (^١).
وعن زيد بن أسلم أنَّ ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي أمير إلَّا صلَّى خلفَهُ، وأدَّى إليه زكاة ماله (^٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٢٠٣).
(٢) أخرجه ابن سعد (٤/ ١١١)، وصححه الألباني في الإرواء (٢/ ٣٠٤).
[ ٦٥ ]