بمنارهم، وحُذِّرنا المحدثات وأُخبرنا أنها من الضلالات.
فقال النبي -ﷺ-: «فعليكم بسُنَّتي وسنَّة الخلفاء الراشدينَ المهديين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور، فإنَّ كلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة» (^١).
قال عبد الله بن مسعود -﵁-: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم» (^٢).
وقال عمر بن عبد العزيز -﵁- كلامًا معناه: «قِفْ حيث وقفَ القوم، فإنهم عن علمٍ وقَفوا، وببصَرٍ نافذٍ كفُّوا، ولهم على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى، فلئن قلتم: حدثَ بعدَهُم، فما أحدَثه إلَّا مَنْ خالف هديهم ورغبَ عن سُنَّتهم، ولقد وصَفوا منه ما يشفي وتكلَّموا منه بما يكفي، فما فوقهم محسِّر، وما دونهم مقصِّر، لقد قصَّر عنهم قومٌ فجفَوا، وتجاوزَهُم آخرون فغلَوا، وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدًى مستقيم» (^٣).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٦٠٧) والترمذي (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٢)، وأحمد (٤/ ١٢٦) من حديث العرباض بن سارية -﵁-، وقال الترمذي: «حسن صحيح»، وصححه أبو نعيم والبزار والحاكم وابن عبدالبر والضياء المقدسي والشيخ الألباني، وحسَّنه البغوي وابن القيم، انظر جامع العلوم والحكم (١/ ٢٥٨)، وجامع بيان العلم وفضله (٢/ ٣٤٨)، وشرح السنة (١/ ٩٧)، وإعلام الموقعين (٤/ ١٤٨)، واتباع السنن واجتناب البدع (ص ٢٠)، وإرواء الغليل (٨/ ١٥٠).
(٢) أخرجه الدارمي (٢١١)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٥)، ومحمد بن نصر المروزي في السنة (٧٩)، وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه أبوداود (٤٦١٢)، والآجري في الشريعة (٢/ ٩٣٠).
[ ١٢ ]
وقال الإمام أبو عمر الأوزاعي -﵁-: «عليك بآثار مَنْ سلف وإنْ رفضَكَ الناس، وإياكَ وآراءَ الرجال، وإن زخرفوه لك بالقول» (^١) انتهى المقصودُ نقله من كلام ابن قدامة» (^٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وإنما المتبع في إثبات أحكام الله كتابُ الله وسنةُ رسوله -ﷺ-، وسبيلُ السابقين أو الأولين، لا يجوز إثباتُ حكم شرعيٍّ بدون هذه الأصول الثلاثة، نصًّا واستنباطًا بحال» (^٣).
وقال في أوائل الفتوى الحموية مبيِّنًا أهمية علم السلف ووجوب الرجوع إليه خلافًا لأقوال المتكلمين:
«ثم من المحال أيضًا أن تكون القرون الفاضلة - القرن الذي بُعث فيه رسول الله -ﷺ- ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم - كانوا غيرَ عالمين وغير قائلين في هذا الباب بالحق المبين؛ لأن ضدَّ ذلك إما عدمُ العلم والقول، وإمَّا اعتقادُ نقيض الحقِّ وقولُ خلافِ الصِّدق، وكلاهما ممتنع» (^٤).
إن هذا الأصل - وهو التمسك بطريقة السلف في فهم الدين كله - مهمٌّ للغاية؛ نحتاج أن نذكّر به أهل السنة اليوم كثيرًا؛ لأنه بدأ كثير منهم يضعفُ عن معرفته والتمسك به، ومن ذلك الاستمساك بمنهج السلف وفهمهم لباب الإمامة والولاية التي قلَّ أن يؤلَّفَ كتابٌ عقَدي إلَّا ويذكر منهجَ السلف في باب
_________________
(١) الآجري في الشريعة (١/ ٤٤٥).
(٢) لمعة الاعتقاد (ص: ٨).
(٣) اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٠٧).
(٤) ص: ٣.
[ ١٣ ]