فَإِن اعْترض الْمُخَالف فَقَالَ: لم يكن لَهُ أَن يُفَوض أَمر الْخلَافَة إِلَى عمر دون الْمُسلمين.
قيل لَهُ: لما علم الصّديق ﵁ من فضل عمر ﵁ ونصيحته وقوته على مَا يقلده وَمَا كَانَ يُعينهُ عَلَيْهِ فِي أَيَّامه من المعونة التَّامَّة. لم يكن يَسعهُ فِي ذَات الله ونصيحته لعباد الله تَعَالَى أَن يعدل هَذَا الْأَمر عَنهُ إِلَى غَيره، وَلما كَانَ يعلم من أَمر شَأْن الصَّحَابَة ﵃ أَنهم يعْرفُونَ مِنْهُ مَا عرف وَلَا يشكل عَلَيْهِم شَيْء من أمره فوض إِلَيْهِ ذَلِك فَرضِي الْمُسلمُونَ لَهُ ذَلِك وسلموه، وَلَو خالطهم فِي أمره ارتياب أَو شُبْهَة لأنكروه وَلم يتابعوه، كاتباعهم أبي بكر ﵁ فِيمَا فرض عَلَيْهِ الِاجْتِمَاع وَإِن إِمَامَته وخلافته ثبتَتْ على الْوَجْه الَّذِي ثَبت للصديق، وَإِنَّمَا كَانَ كالدليل لَهُم على الْأَفْضَل والأكمل فتبعوه على ذَلِك مستسلمين لَهُ راضين بِهِ.
فَإِن عَارض بِأَنَّهُ قد أنكر ذَلِك على أبي بكر ﵁. قيل لَهُ من الْمُنكر لَهُ سني.
[ ٢٧٤ ]
فَإِن قَالَ طَلْحَة بن عبيد الله واعتل بِحَدِيث زبيد اليامي.
قيل لَهُ: زبيد لم يلق من الصَّحَابَة الْمُتَقَدِّمين أحدا وَأرْسل هَذَا الحَدِيث، وَمن أسْندهُ فَلَا يثبت.
[ ٢٧٥ ]
وَلَو ثَبت لَكَانَ وَجه الحَدِيث ظَاهرا أَن إِنْكَاره لَيْسَ عَن جَهَالَة تفضيله وكماله واستحقاقه فَإِنَّمَا خَافَ خشونته وغلظته لم يتهم قوته وأمانته.
١ - ٦٢ حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن، ثَنَا بشر بن مُوسَى، ثَنَا خَلاد بن يحيى، ثَنَا هَارُون بن أبي إِبْرَاهِيم، عَن عبد الله بن عبيد يَعْنِي ابْن عُمَيْر قَالَ قَالَ أَبُو بكر ﵁: إِنِّي كنت أَخَاف أَن أفوتكم بنفسي قبل أَن أَعهد إِلَيْكُم وَإِنِّي أمرت عَلَيْكُم عمر بن الْخطاب ﵁ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا قَالَ فَتخلف رجل من الْقَوْم قَالَ: مَا تَقول لِرَبِّك إِذا لَقيته وَأَنت تعلم من فظاظته وغلظته مَا تعلم. قَالَ بربي تخوفني أَقُول لَهُ: اللَّهُمَّ أمرت عَلَيْهِم خير أهلك.
٢ - ٦٣ حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر عَن إِسْمَاعِيل بن عَليّ لَهُ ثَنَا يزِيد بن مُحَمَّد الْأَيْلِي، عَن يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن أبي
[ ٢٧٦ ]
بكر ﵁، أخبرهُ أَن أَسمَاء بنت عُمَيْس وَهِي تَحت أبي بكر ﵁ حِين اشْتَدَّ بِهِ وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ قَالَ: ( .) .
يَا أَبَا بكر أذكرك الله وَالْيَوْم الآخر فَإنَّك قد اسْتخْلفت على النَّاس رجلا غليظًا على النَّاس وَلَا سُلْطَان لَهُ، وَإِن الله سَائِلك.
قَالَت أَسمَاء فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: اجلسوني فأجلسناه، فَقَالَ: هَل تعرفوني إِلَّا بِاللَّه وَإِنِّي أَقُول اسْتخْلفت عَلَيْهِم أَظُنهُ قَالَ: خير أهلك. وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ وسمى الرجل طَلْحَة بن عبيد الله. فَإِن قَالَ لم لم يَجْعَلهَا شُورَى؟
قيل لَهُ إِنَّمَا الشورى عِنْد الِاشْتِبَاه وَأما عِنْد الاتضاح وَالْبَيَان فَلَا معنى للشورى، أَلا تراهم رَضوا بِهِ وسلموه وهم متوافرون.
فَإِن قَالَ: فَإِن استصلح عمر ﵁ للخلافة لما بَان بِهِ آلَات الْخلَافَة، فَمَا الَّذِي يُوجب تفضيله وتخييره وتقديمه؟ .
قيل لَهُ: اجْتِمَاع الصَّحَابَة على أَنهم لَا يقدمُونَ إِلَّا أفضلهم وأخيرهم مَعَ قَول أبي بكر وَعلي ﵄ فِيهِ.
فَأَما قَول أبي بكر ﵁ فِيهِ فَمَا تقدم أَنه قَالَ اسْتخْلفت عَلَيْهِم خير أهلك.
وَأما قَول عَليّ ﵁ فَقَوله: خير هَذِه الْأمة بعد نبيها أَبُو بكر ثمَّ عمر، وَقَوله: مَا أحد أحب إِلَيّ من أَن ألْقى الله بِمثل صَحِيفَته من عمر.
[ ٢٧٧ ]