هو: أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي، الإمام المجتهد البحر، اللغوي الفقيه، صاحب المصنفات. ولد بـ: «هراة» نحو سنة (١٥٧)، وكان أبوه عبدًا روميا لبعض أهل هراة.
سمع جماعة من الأئمة الثقات، مثل سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن عُلَيَّة، ويزيد بن هارون، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وحماد بن سلمة، وغيرهم. وحدث عنه: الإمام الدارمي، وأبو بكر ابن أبي الدنيا، وعلي بن عبد العزيز البغوي، ومحمد بن يحيى المروزي، وآخرون.
قال الإمام إسحاق بن راهويه: «الله يحب الحق، أبو
_________________
(١) (تعليق الشاملة): طبع الكتاب أول مرة عام ١٣٨٥ هـ ضمن مجموع باسم «مِن كنوز السنة» قال الشيخ الألباني في مقدمته: «فهذه أربع رسائل. . . أزمعنا على نشرها. . . ويعود الفضل في البدء بذلك إلى فضيلة الشيخ محمد نصيف. . . فهو الذي كان كتب إلي سنة (١٣٨٣ هـ) - وأنا يومئذ في المدينة المنورة - أن اختار له بعض الرسائل المخطوطة التي لم يسبق أن نشرت من قبل، فانتقيت له من فهرستي التي كنت جمعت فيها أسماء كتب الحديث المحفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق، الرسائل المشار إليها، وهي لبعض الأئمة المعروفين بالحفظ والعلم والعقيدة الصحيحة، وأرسلت بأسمائها إليه وهي:
(٢) كتاب الإيمان. للحافظ أبي بكر بن أبي شيبة. (١٥٩ - ٢٣٥).
(٣) كتاب الإيمان. للإمام أبي عبيد القاسم بن سلام (١٥٩ - ٢٢٤).
(٤) كتاب العلم. للحافظ أبي خيثمة زهير بن حرب (١٦٠ - ٢٣٤).
(٥) كتاب اقتضاء العلم العمل. للخطيب البغدادي (٣٩٢ - ٤٦٣) ومن نحو أربعة أشهر، كتب فضيلته إلينا برغبته في أن نقوم بطبعها في دمشق مع التعليق عليها، فاستجبت لرغبته. . .»
[ ٣ ]
عبيد أعلم مني وأفقه». وقال أيضًا: «نحن نحتاج إلى أبي عبيد، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا». وقال أحمد بن حنبل: «أبو عبيد أستاذ، وهو يزداد كل يوم خيرًا». وسئل يحيى بن معين عنه؟ فقال: «أبو عبيد يسأل الناس عنه!». وقال أبو داود: «ثقة مأمون»
قال الحافظ الذهبي: «من نظر في كتب أبي عبيد علم مكانه من الحفظ والعلم، وكان حافظا للحديث وعلله، عارفًا بالفقه والاختلاف رأسًا في اللغة، إمامًا في القراءات، له فيها مصنف، وقع لي من تصانيفه (كتاب
الأموال) و(كتاب الناسخ والمنسوخ)».
وقال الخطيب البغدادي: «وكان ذا فضل، ودين، وستر، ومذهب حسن وكتبه مستحسنة، مطلوبة في كل بلد، والرواة عنه مشهورون ثقات، ذو ذكر ونبل، وكتابه
[ ٤ ]
في (الأموال) من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده».
قلت: ومع هذه المناقب والفضائل، فإن الأئمة الستة لم يخرجوا له شيئًا من الحديث، فذلك من الأدلة الكثيرة على أنهم لم يخرجوا لجميع رواة الحديث الثقات، فلا غرابة بعد هذا أن لا يخرج البخاري لبعض رواة أهل البيت
الثقات منهم ﵃!
ومن كلام أبي عبيد رحمه الله تعالى: «المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله ﷿».
قلت هذا في زمانه فماذا يقال في زماننا؟
أقام ﵀ ببغداد مدة، ثم ولي القضاء بـ (طرسوس)، وخرج بعد ذلك إلى مكة، فسكنها حتى مات بها، سنة أربع وعشرين ومائتين.
[ ٥ ]