[ ٣٣ ]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ (^٥٧):
"إِنِّي لَأَعْرِفُ أَهْلَ دِينَيْنِ، أَهْلَ ذَيْنِكَ الدِّينَيْنِ فِي النَّارِ، قَوْمٌ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ، وَإِنْ زَنَا وَإِنْ سَرَقَ. وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ؟! وَإِنَّمَا هُمَا صَلَاتَانِ! قَالَ: فَذَكَرَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ أَوِ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةَ الْفَجْرِ".
قَالَ: وَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ يُحَدِّثُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ الْمَقْرَائِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَارِنْ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ هَذَا قَدْ قَرَنَ الْأَرْجَاءَ (^٥٨) بِحُجَّةِ الصَّلَاةِ.
_________________
(١) الأصل (حذيفة حذيفة هو).
(٢) كذا الأصل ولا يخلو من شيء.
[ ٣٣ ]
وَبِذَلِكَ وَصَفَهُمُ ابْنُ عُمَرَ أَيْضًا
٢١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
"صِنْفَانِ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ" (^٥٩).
_________________
(١) هذا حديث موقوف، وإسناده ضعيف، من أجل ابن أبي ليلى واسمه محمد بن عبد الرحمن سيء الحفظ. وقد روي مرفوعًا، ولا يصح، وقد لخصت الكلام عليه في التعليق على "المشكاة " رقم (١٠٥) بتحقيقي طبع المكتب الإسلامي. و(المرجئة) هم فرقة من فرق الإسلام، يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. سموا مرجئة، لاعتقادهم أن الله أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم. كذا في "النهاية". و(القديرية) هم المنكرون للقدر، من المعتزلة قديمًا، وأشباههم حديثًا!
[ ٣٣ ]
٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ:
"اجْتَمَعَ الضَّحَّاكُ وَمَيْسَرَةُ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ، فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ بِدْعَةٌ، وَالْإِرْجَاءَ بِدْعَةٌ، وَالْبَرَاءَةَ بِدْعَةٌ (^٦٠).
_________________
(١) إسناده إلى الجمع المذكور صحيح، وهم من صفوة التابعين، أبو البختري اسمه سعيد بن فيروز مات سنة (٨٣)، وميسرة هو ابن يعقوب بن جميلة الكوفي صاحب راية على ابن أبي طالب ﵁. والضحاك هو ابن شراحيل الهمداني. و(البراءة) هي من بدع الخوارج، الذين خرجوا على علي ﵁ وتبرؤوا منه، ثم صارت البراءة لهم مذهبا عرفوا به حتى كانوا يتبرؤون فمن كان منهم لمخالفته لهم، ولو في مسألة واحدة. انظر تفسير ذلك في "مقالات الإسلاميين" لأبي الحسن الأشعري (١/ ١٥٦ - ١٩٦). وأما (الشهادة) فالظاهر أنها من بدع (المرجئة) الذين يشهدون لكل مؤمن بالجنة، الذين يقولون: كما لا ينفع مع الشرك عمل، كذلك لا يضر مع الإيمان عمل. أو لعلها من بدع المعتزلة، فقد اختلفوا في "الشهادة" على أربعة أقوال منها قول بعضهم الشهداء هم العدول قتلوا أو لم يقتلوا. راجع بقية أقوالهم في " مقالات الإسلاميين" (١/ ٢٩٦ - ٢٩٧).
[ ٣٤ ]
٢٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: "مَا ابْتُدِعَتْ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةٌ أَعَزُّ عَلَى أَهْلِهَا مِنْ هَذَا الْإِرْجَاءِ".
[ ٣٤ ]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ:
"دَخَلَ فُلَانٌ (قَدْ سَمَّاهُ إِسْمَاعِيلُ، وَلَكِنْ تَرَكْتُ اسْمَهُ أَنَا) (^٦١) عَلَى جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ فَسَأَلَهُ عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: "أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ مُسْلِمًا لَمَا قُمْتَ، قَالَ: أَوْ قَالَ: أَنْ تُجَالِسَنِي، أَوْ نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ".
_________________
(١) الأصل (أبا).
[ ٣٤ ]
٢٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ غَيْرَ سَائِلِهِ وَلَا ذَاكِرًا لَهُ شَيْئًا:
"لَا تُجَالِسْ فُلَانًا (وَسَمَّاهُ أَيْضًا)، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَرَى هَذَا الرَّأْيَ".
[ ٣٤ ]
وَالْحَدِيثُ فِي مُجَانَبَةِ الْأَهْوَاءِ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّا إِنَّمَا قَصَدْنَا فِي كِتَابِنَا لِهَؤُلَاءِ خَاصَّةً.
وَعَلَى مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ كَانَ سُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَرْبَابِ الْعِلْمِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ الَّذِينَ كَانُوا مَصَابِيحَ الْأَرْضِ وَأَئِمَّةَ الْعِلْمِ فِي دَهْرِهِمْ، مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَغَيْرِهَا، زَارّينَ (^٦٢) عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ كُلِّهَا، وَيَرَوْنَ الْإِيمَانَ: قَوْلًا، وَعَمَلًا.
_________________
(١) أي عائبين.
[ ٣٥ ]