٩ - قال أبو عبيد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي الأشهب، عن الحسن قال: قال رجل عند ابن مسعود: أنا مؤمن، فقال ابن مسعود: "أفأنت من أهل الجنة؟ " فقال: أرجو، فقال ابن مسعود: "أفلا (^٢) وكَلت الأولى كما وكَلت الأخرى؟ " (^٣).
_________________
(١) للناس في الاستثناء في الإيمان ثلاثة أقوال: الأول: تحريم الاستثناء، وقال به المرجئة والجهمية والمعتزلة ونحوهم ممن يجعل الإيمان شيئًا واحدًا يعلمه الإنسان من نفسه، فيقول أحدهم: أنا أعلم أني مؤمن كما أعلم أني تكلمت بالشهادتين، فمن استثنى في إيمانه فهو شاك فيه وسموهم الشكاكة. الثاني: وجوب الاستثناء، ومن لم يستثن كان مبتدعًا، ولهم مأخذان: أحدهما أن الإيمان هو ما مات عليه الإنسان؛ والإنسان إنما يكون عند الله مؤمنًا وكافرًا باعتبار الموافاة وما قبل ذلك لا عبرة به، وهذا مأخذ كثير من المتأخرين من الكلابية وغيرهم. والمأخذ الثاني: أن الإيمان المطلق يتضمن فعل جميع ما أمر الله به، وترك المحرمات كلها، فإذا قال الرجل: أنا مؤمن بهذا الاعتبار فقد شهد لنفسه بأنه من الأبرار المتقين، فشهادته لنفسه بالإيمان كشهادته لنفسه بالجنة، وهذا مأخذ عامة السلف. الثالث: جواز الاستثناء من غير شك في أصل الإيمان، وهو قول السلف، ولهم مأخذ غير ما تقدم وهو عدم العلم بالعاقبة لأن الإيمان النافع هو الذي يموت المرء عليه. انظر الفتاوى (٧/ ٤٢٩ - ٤٣٠ و٤٤٦ و٦٦٦) (٨/ ٤٢٧).
(٢) في الأصل: "أفيلا"، وهو خطأ.
(٣) إسناد رجاله ثقات كما قال الشيخ، وأبو الأشهب هو جعفر بن حيان السعدي العطاردي البصري الخراز الأعمى انظر: التهذيب (٢/ ٨٨)، إلا أنه منقطع بين الحسن وابن مسعود. وأخرجه الخلال في السنة (٤/ ١٣١) (١٣٤٢) عن أحمد عن يزيد بن هارون عن =
[ ٥٣ ]
١٠ - قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان بن سعيد، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: بينا نحن نسير إذ لقينا ركبًا، فقلنا: من أنتم؟ فقالوا: نحن المؤمنون، فقال: "أولا (^١) قالوا: إنا من أهل الجنة؟ " (^٢).
١١ - قال أبو عبيد: حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر كلاهما عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قال رجل عند عبد الله: أنا مؤمن، فقال عبد الله: "فقل: إني في الجنة؟! ولكن آمنا بالله وملائكته، وكتبه، ورسله" (^٣).
١٢ - قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن مُحِلّ (^٤) بن محرز قال: قال لي إبراهيم: "إذا قيل لك: أمؤمن أنت؟ فقل: آمنت بالله وملائكته، وكتبه، ورسله" (^٥).
_________________
(١) = أبي الأشهب به، وأخرجه كذلك الآجري (٢/ ٦٦٤) (٢٨٤) من وجه آخر عن الحسن.
(٢) في الأصل: "ولا".
(٣) إسناد المصنف على شرط الشيخين كما قال الشيخ، وأخرجه كذلك عبد الرزاق (١١/ ١٢٧) (٢٠١٠٦) من طريق الأعمش عن أبي وائل بنحوه.
(٤) إسناد المصنف على شرط الشيخين أيضًا كما قال الشيخ، وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة (١٠/ ٣٠٢) (٣٠٨٨٩)، والبيهقي في الشعب (١/ ١٦٤) (٧٠)، والطبراني (٩/ ١٧٣) (٨٧٩١) من طرق عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم، عن علقمة به.
(٥) في الأصل: "مجلي".
(٦) إسناد المصنف حسن، وأخرجه كذلك: عبد الله في السنة (١/ ٣٢٠) (٦٤٩)، والخلال في =
[ ٥٤ ]
١٣ - قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: "إذا قيل لك: أمؤمن أنت؟ فقل: آمنت بالله، وملائكته، وكتبه ورسله" (^١).
١٤ - قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين، قال: "إذا قيل لك: أمؤمن أنت؟ فقل: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾ … الآية [البقرة: ١٣٦] " (^٢).
_________________
(١) = السنة (٤/ ١٢٩) (١٣٣٣)، والآجري (٢/ ٦٦٨) (٢٩٠)، واللالكائي (٥/ ١٠٥١) (١٧٨٧)، كلهم من طريق أحمد بن حنبل، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن مُحِلّ به. وهذا إسناد مسلسل بالأئمة خلا مُحل - وهو بن محرز الضبي الكوفي - لا بأس به، كما في التقريب (٦٥٥١)، وانظر: التهذيب (١٠/ ٦٠)، فالإسناد به حسن. ولم يذكر أي من السفيانين في تلاميذ محل، ولا هو في شيوخ أي منهما. والله أعلم.
(٢) إسناد المصنف صحيح، وأخرجه كذلك: عبد الرزاق (١١/ ١٢٨) (٢٠١٠٨) ومن طريقه عبد الله في السنة (١/ ٣٢٠) (٦٥٠)، والخلال في السنة (٤/ ١٢٩) (١٣٣٤)، والآجري (٢/ ٦٦٨) (٢٩٠)، واللالكائي (٥/ ١٠٥١) (١٧٨٨)، من طريق معمر عن ابن طاووس به. وهذا إسناد صحيح.
(٣) إسناد المصنف صحيح، وأخرجه كذلك: عبد الله في السنة (١/ ٣٢٠) (٦٤٩)، والخلال في السنة (٤/ ١٢٩) (١٣٣٥)، والآجري (٢/ ٦٦٩) (٢٩٠)، واللالكائي (٥/ ١٠٥٢) (١٧٩٠)، من طريق عبد الرحمن، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق وحبيب بن الشهيد، عن محمد بن سيرين، وهذا إسناد صحيح؛ يحيى بن عتيق هو الطُّفَاوي البصري: ثقة، انظر: التقريب (٧٦٥٣). وحبيب بن الشهيد، وهو الأزدي، أبو محمد البصري: ثقة =
[ ٥٥ ]
١٥ - قال أبو عبيد: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن إبراهيم، قال: قال رجل لعلقمة: أمؤمن أنت؟ فقال: "أرجو إن شاء الله" (^١).
قال أبو عبيد: ولهذا كان يأخذ سفيان ومن وافقه الاستثناءَ فيه، وإنما كراهتهم عندنا أن يبُتُّوا (^٢) الشهادة بالإيمان مخافةَ ما أعلمتك (^٣) في الباب الأول من التزكية والاستكمال عند الله، وأما على أحكام الدنيا فإنهم يسمّون أهل الملة جميعًا مؤمنين، لأن ولايتهم وذبائحهم وشهاداتهم ومناكحتهم وجميع سننهم (^٤) إنما هي على الإيمان (^٥)، ولهذا كان الأوزاعي يرى الاستثناء وتركه جميعًا واسعين.
١٦ - قال أبو عبيد: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، قال: "من قال: أنا مؤمن، فحسن، ومن قال: أنا مؤمن إن شاء الله فحسن، لقول الله ﷿: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] وقد علم أنهم داخلون" (^٦).
_________________
(١) = ثبت، انظر: التقريب (١١٠٥).
(٢) إسناد المصنف صحيح، وأخرجه كذلك: عبد الله في السنة (١/ ٣٤١) (٧٢٠)، والآجري (٢/ ٦٦٥) (٢٨٥)، والبيهقي في الشعب (١/ ١٦٤) (٧١) من طريق منصور، عن إبراهيم به.
(٣) في الأصل: "يتننوا"، والتصويب من المطبوع.
(٤) في المطبوع: "أعلمتكم".
(٥) في المطبوع: "سنتهم".
(٦) انظر: الشريعة (٢/ ٦٥٧).
(٧) إسناد المصنف ضعيف، لضعف محمد بن كثير، وهو ابن أبي عطاء الثقفي مولاهم، أبو يوسف الصنعاني، ضعفه أحمد، وأبو داود، والبخاري، والنسائي، والساجي، وأبو أحمد الحاكم، وابن عدي. ووثقه ابن معين، وابن سعد، انظر: التهذيب (٩/ ٤١٥). =
[ ٥٦ ]
وهذا (^١) عندي وجه حديث عبد الله حين أتاه صاحبُ معاذ فقال: ألم تعلم أن الناس كانوا على عهد رسول الله ﷺ ثلاثةَ أصناف: مؤمنٌ ومنافقٌ وكافرٌ، فمن أيِّهم كنت؟ قال: "من المؤمنين" (^٢)، إنما نراه أراد: أني كنت من أهل هذا الدين لا من الآخرين.
فأما الشهادة بها عند الله؛ فإنه كان عندنا أعلم بالله وأتقى له من أن يريده، فكيف يكون ذاك (^٣) والله يقول: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢]؟ (^٤).
_________________
(١) = وخلص فيه الحافظ في التقريب (٦٢٩١) إلى أنه: صدوق كثير الغلط. وقال الذهبي في الكاشف (٥١٢٦): "مختلف فيه، صدوق اختلط بآخره".
(٢) أي التسمية بالإيمان على أحكام الدنيا.
(٣) أخرجه بنحوه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٩٢) (٣٠٨٤٦) عن أبي معاوية الضرير عن الشيباني عن ثعلبة عن أبي قلابة قال حدثني الرسول الذي سأل عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود، وهذا إسناد ضعيف لجهالة هذا الرسول صاحب القصة مع ابن مسعود، ولم أجد في شيوخ الشيباني - وهو أبو إسحاق - من اسمه ثعلبة، ولا في تلاميذ أبي قلابة كذلك. وروى الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٣٣) (١٤٤٣) نحوًا من هذه القصة عن أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا محمد بن عبد الله الشعيثي، عن حرام بن حكيم ويونس بن مسيرة بن حلبس، عن أبي مسلم الخولاني، عن ابن مسعود بها، وهذا إسناد رجاله ثقات خلا هشام ففيه كلام، فهو صدوق، لكنه كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح، انظر: التهذيب (١/ ٥١)، التقريب (٧٣٥٣)، ولم أقف على من نصَّ على قِدَم سماع ابن المعلى منه من عدمه. والله أعلم.
(٤) في المطبوع: "ذلك".
(٥) انظر: الفتاوى (٧/ ٤١٦ - ٤١٨).
[ ٥٧ ]
والشاهد على ما نظن أنه كان قبل هذا لا يقول: أنا مؤمن على تزكية ولا على غيرها، ولا نراه أنه كان ينكره على قائله بأي وجهٍ كان (^١)، إنما كان يقول: آمنت بالله وملائكته (^٢) وكتبه ورسله، لا يزيد على هذا اللفظ، وهو الذي كان أخذ به إبراهيم وطاووس وابن سيرين (^٣)
ثم أجاب عبد الله إلى أن قال: أنا مؤمن، فإن كان الأصل محفوظًا (^٤) عنه فهو عندي على ما أعلمتك، وقد رأيت يحيى بن سعيد ينكره، ويطعن في إسناده لأن أصحاب عبد الله على خلافه (^٥).
وكذلك نرى مذهب الفقهاء الذين كانوا يتسمَّون بهذا الاسم بلا استثناء؛ فيقولون: نحن مؤمنون، منهم أبو (^٦) عبد الرحمن السلمي، وإبراهيم التَّيمي، وعون بن عبد الله، ومَن بعدهم مثل: عمر بن ذر، والصلت بن بهرام ومسعر بن كدام، ومن نحا نحوهم، إنما هو عندنا منهم على الدخول في الإيمان لا
_________________
(١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: "يقِرُّه على قائله"؛ إذ أن ابن مسعود ﵁ كان ينكر على من يقول أنا مؤمن، كما تقدم.
(٢) "وملائكته" ساقطة من المطبوع.
(٣) انظر ما تقدم ص (٥٤ - ٥٥).
(٤) في الأصل: "محفوظ".
(٥) وممن أنكر كذلك رجوعه عن الاستثناء لأن أصحابه على خلافه: الإمام أحمد ﵀. انظر السنة للخلال (٣/ ٥٩٩) (١٠٦٢).
(٦) "أبو" ساقطة من المطبوع، وأبو عبد الرحمن السلمي هو: عبد الله بن حبيب بن رُبَيِّعة الكوفي المقرئ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٦٧).
[ ٥٨ ]
على الاستكمال.
ألا ترى أن الفرق بينهم وبين إبراهيم وابن سيرين وطاووس (^١) إنما كان أن هؤلاء كانوا [لا يتسمَّون] (^٢) به أصلًا، وكان الآخرون يتسمَّون به.
فأما (^٣) على مذهب من قال: كإيمان الملائكة والنَّبيين؛ فمعاذ الله، ليس هذا طريق العلماء، وقد جاءت كراهيته مفسرة عن عِدَّة منهم:
١٧ - قال أبو عبيد: حدثنا هُشيم، - أو حُدِّثت عنه -، عن جويبر (^٤)، عن الضَّحاك: أنه كان يكره أن يقول الرجل: أنا على إيمان جبريل وميكائيل ﵇ (^٥).
١٨ - قال أبو عبيد: حدثنا سعيد بن الحكم (^٦) بن أبي مريم المصري، عن
_________________
(١) في الأصل: "وبين ابن سيرين وطاووس"، وهو خطأ، لأن مذهب إبراهيم وابن سيرين وطاووس واحد كما تقدم في الآثار التي ساقها المصنف عنهم، وفي قوله بعدها: "وهو الذي كان أخذ به إبراهيم وطاووس وابن سيرين".
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) في الأصل: "فأما فأما".
(٤) في الأصل: "عن حوشن"، والتصويب من المطبوع، وهو: جويبر - ويقال جابر، وجويبر لقب - بن سعيد الأزدي، أبو القاسم البلخي، نزيل الكوفة، انظر: التهذيب (٢/ ١٢٣).
(٥) إسناد المصنف ضعيف جدًّا، جويبر متفق على ضعفه؛ وممن ضعفه: ابن معين، وابن المديني، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، وابن عدي، وغيرهم، انظر: التهذيب (٢/ ١٢٣). كما أن هشيمًا مدلس وقد عنعنه، وقد شك أبو عبيد هل سمعه من هشيم مباشرة أو بواسطة.
(٦) "بن الحكم" ساقطة من المطبوع، وهو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم، وقد ينسب إلى جد جده (أبي مريم) فيقال: سعيد بن أبي مريم - كما جاء في المطبوع -، انظر: التقريب (٢٢٩٩).
[ ٥٩ ]
نافع بن (^١) عمر الجُمَحي، قال: سمعت ابن أبي مليكة، وقال له إنسان: إن رجلًا من مجالسيك (^٢) يقول: إن إيمانه كإيمان جبرائيل، فأنكر ذلك وقال: "سبحان الله! والله لقد (^٣) فضَّل جبريل ﵇ في الثناء على محمد ﷺ، فقال: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: ١٩ - ٢١] " (^٤).
١٩ - قال أبو عبيد: حُدِّثنا عن ميمون بن مهران، أنه رأى جارية تغنِّي، فقال: "من زعم أن هذه على إيمان مريم بنت عمران فقد كذب" (^٥).
_________________
(١) في الأصل والمطبوع: "عن نافع عن عمر"، والصواب ما أثبته. انظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٨٧). ومصادر التخريج الأخرى الآتية.
(٢) في المطبوع: "في مجالسك".
(٣) في المطبوع: "قد".
(٤) إسناد المصنف صحيح، وأخرجه كذلك الآجري (٢/ ٦٨٨) (٣٠٧)، والبيهقي في الشعب (١/ ١٥٧) (٦٣). من وجهين آخرين عن نافع به.
(٥) إسناد المصنف معضل؛ وأخرجه الخلال في السنة (٥/ ٥٨) (١٦٠٧) من طريق خالد بن حيان، عن نصر بن المثنى الأشجعي، عن ميمون به، وخالد: صدوق يخطئ. التقريب (١٦٣٢)، ونصر بن المثنى الأشجعي: ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. التاريخ الكبير (٨/ ١٠٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٦٨)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٣٨). وأخرجه كذلك: البيهقي في الشعب (١/ ١٥٨) (٦٤). من طريق أبي عتبة عن بقية، أخبرنا عبد الملك بن أبي النعمان، عن ميمون به، وعبد الملك لم أقف له على ترجمة، وقد اشتهر بقية بروايته عن المجهولين، وحديثه حينذاك ضعيف، انظر: التهذيب (١/ ٤٧٣)، وأبو عتبة كذبه محمد بن عوف، وقال: "ليس عنده في حديث بقية بن الوليد الزبيدي أصل؛ هو فيها أكذب خلق الله، إنما هي أحاديث وقعت إليه في ظهر قرطاس كتاب صاحب حديث في أولها مكتوب: حدثنا يزيد بن عبد ربه قال حدثنا بقية". انظر: تاريخ بغداد (٥/ ٥٥٩ - ٥٦٠).
[ ٦٠ ]
وكيف يسَع أحدًا (^١) أن يُشَبِّه البشر بالملائكة، وقد عاتب الله المؤمنين في غير موضع من كتابه أشدَّ العتاب، وأَوْعَدَهم أغلظَ الوعيد، ولا يُعلم فَعَل بالملائكة من ذلك شيئًا، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: ٢٩، ٣٠].
وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ … الآية [البقرة: ٢٧٨، ٢٧٩].
وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢]
وقال: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ١٦].
فأوعَدَهم النار في آية، وآذنهم بالحرب في أخرى، وخوَّفهم بالمقت في ثالثة، واستبطأهم في رابعة، وهم (^٢) في هذا كله يسميهم مؤمنين.
فما تشبُّه هؤلاء من جبريل وميكائيل مع مكانهما من الله؟ إني (^٣) لخائف أن يكون هذا من الاجتراء على الله، والجهل بكتابه.
_________________
(١) في الأصل: "يسع أحدٌ"، والتصويب من المطبوع.
(٢) كذا في الأصل، وفي المطبوع: "وهو"، وهو أشبه.
(٣) في الأصل: "إني إني".
[ ٦١ ]