فاعتمدنا فيها على نسخة جيدة كتبها الشيخ أبو أحمد بوران (^٥) بن سنقر بن عبد الله الرومي. وفي آخرها سماع لجماعة منهم الكاتب، على الشيخ أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري بن الأثير المؤرخ الشهير، كتبه علي بن محمد بن عبد الكريم سنة أربع عشرة وستمائة.
وقابلتها بنسخة أخرى أقدم من هذه، وأصح، كتبها عبد السلام بن أبي بكر بن أحمد الدمشقي الشافعي سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة.
وكل من النسختين يتصل إسنادها بالشيخ أبي الفرج يحيى بن محمود بن سعد الأصبهاني، وقد وصفه الحافظ الذهبي في "سير النبلاء " (١٣/ ٣٠ / ٢) بـ "الشيخ المسند الجليل العالم" (٤١٤ - ٥٨٤).
وهو عن الشيخ أبي الفتح إسماعيل بن الفضل بن أحمد بن الأخشيد السراج، قال الذهبي (١٢/ ١٢٦/ ٢):
"الشيخ الأمين المسند الكبير أبو سعد، ويكنى أيضًا أبا الفتح، وبها كناه السمعاني، وكناه بأبي سعد أبو طاهر السلفي، ووثقه (٤٣٦ - ٥٢٤) ".
ويبدو أنه يكنى بأبي الفضل أيضًا، فقد كني بها في أول الكتاب في النسخة الأخرى كما نبهت عليه فيما يأتي (ص ١٠٩) من هذه المجموعة.
وهو عن أبي حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد الكتاني المقريء، وصفه الذهبي بقوله (١٠/ ٢٦٧/ ٢).
"الإمام المحدث الثقة بقية المسندين الأصبهاني الكاتب، قال يحيى بن منده:
_________________
(١) كذا الأصل بإهمال الحرف الأول، وهو اسم أعجمي، وفيهم من يسمى "بوران" بالباء الموحدة ومن يسمى "توران" بالتاء المثناة من فوق. انظر حاشية "المشتبه للذهبي".
[ ٩ ]
"ثقة"، وقال عبد الغافر النخشبي: "لم يحدث في وقته أوثق منه". مات سنة خمس وأربعين وأربعمائة".
وهو عن أبي حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد الكتاني المقري، وصفه الذهبي بقوله (١٠/ ٢٦٧/ ٢).
"الإمام المقريء المحدث المعمر".
وترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" وقال (١١/ ٢٦٩):
"وكان ثقة، ذكره محمد بن أبي الفوارس فقال: كان لا بأس به، ولد في سنة ثلاثمائة، وتوفي سنة تسعين وثلاثمائة".
وأما أبو القاسم علي بن عبد العزيز البغوي راوي الكتاب عن المؤلف رحمه الله تعالى، فهو حافظ ثقة مشهور، مترجم في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ١٧٨/ ١٧٩)، فمن شاء زيادة المعرفة، فليرجع إليه.
ومما سبق يتبين للقراء الكرام أن هذه الرسالة صحيحة الإسناد إلى مؤلفها، رواها علماء أجلاء بعضهم عن بعض، حتى وصلت إلينا في كتاب بخط العلماء الثقات وإسماعهم، فهي حري بالوثوق بها، والاعتماد عليها، وقد ذكرها كاتب جلبي في "كشف الظنون"، كما ذكر سائر الرسائل الأربع.
فخذها -أيها القاريء الكريم- رسائل ثلاثًا، مصححة منقحة، معلقة مخرجة، مطبوعة طبعًا متقنًا، ولا تنس من دعائك الصالح مؤلفيها ومن كان له الفضل في السعي لطبعها، والإنفاق عليها، ومن قام على تحقيقها، وتخريج أحاديثها.
والله تعالى هو المسؤول أن يجزي من ذكرنا خير ما يجزي من يسعى لنشر دينه، وحفظ سنة نبيه ﷺ، ويجعله لهم أجرًا مستمرًا إلى يوم الدين، ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. والحمد لله رب العالمين.
دمشق في ٢٤ رمضان سنة ١٣٨٥
محمد ناصر الدين الألباني
[ ١٠ ]