يذكر شيخ الإسلام -﵀- تعالى أن المنافقين قد تفرعوا من أصلين:
الأصل الأول: من المشركين.
الأصل الثاني: من أهل الكتاب.
يقول -﵀-: "وكان في المنافقين من هو في الأصل من المشركين، وفيهم من هو في الأصل من أهل الكتاب" (٢).
وقد ساق الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- نقلًا عن ابن إسحاق -﵀- أسماء كثير من المنافقين، من كلا الطائفتين، من المشركين، وأهل الكتاب الذين هم من اليهود في الغالب (٣).
ولذا كانت -كما ذكر المصنف من قبل- عامة السور المدنية في القرآن يذكر فيها النفاق والمنافقون، وأعظم هذه السور في ذكر النفاق وفضح أساليب المنافقين سورة براءة.
كما تكاثر ذكر المنافقين في القرآن الكريم، وذلك لشدة خطرهم،
_________________
(١) شرح حديث جبريل (٢٩٢).
(٢) المصدر نفسه (٢٩٢).
(٣) البداية والنهاية (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٩).
[ ٨٦ ]
وعظيم ضررهم، وعدم التنبه لهم، وغفلة كثير من المؤمنين والصالحين عنهم.