إن أبرز الفروق التي تتعلق بعرض المسائل في الكتابين هو الاختصار في "شرح حديث جبريل" والإسهاب في "الإيمان الكبير"، وهذا أمر يراه واضحًا كل من طالع الكتابين المذكورين. على أن ذلك الفرق البارز ليس على الإطلاق، فقد أثار إلى مسائل في "الإيمان الكبير" إشارة موجزة -وإن كانت ليست كثيرة- وتوسع في الحديث عنها في شرح حديث جبريل.
ومن ذلك إشارة المؤلف في كتاب "الإيمان الكبير" إلى فرق المرجئة، وبسط الكلام عنها في كتاب "شرح حديث جبريل".
بل إن هناك بعض الموضوعات التي تطرق إليها المصنف في كلا الكتابين، ولكنه أفاض في الحديث عنها في كتاب "شرح حديث جبريل"، وأسهب في الكلام عليها أكثر مما صنعه في كتاب "الإيمان الكبير" ومن هذه الموضوعات: الوجوه التي يعرف بها زيادة الإيمان ونقصانه، وتفاضل الناس في الإيمان.
فقد تحدث عنها في كتاب "شرح حديث جبريل" في قرابة عشر صفحات، بينما لم يزد حديثه عنها في كتاب "الإيمان الكبير" عن خمس صفحات.
ولكن تبقى الصورة العامة التي توضح الملامح الخاصة لكل من الكتابين، حيث الإسهاب والتوسع والإطالة في "الإيمان الكبير"، والإيجاز والاقتضاب والتركيز في "شرح حديث جبريل".
فعلى سبيل المثال: عندما أورد آية الحجرات: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ
[ ٢٤٨ ]
لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا. .﴾ [الحجرات: ١٤]، وهي الآية التي استدل بها على أن الإيمان غير الإسلام، نجد أنه في "شرح حديث جبريل" قد تحدث عنها في قرابة ست صفحات، أما في "الإيمان الكبير" فقد زاد حديثه عنها عشر صفحات، متعرضًا للروايات المتعددة في سبب نزولها، وكلام المفسرين عنها، وهو ما لم يتطرق إليه في "شرح حديث جبريل".
أما مسألة الفرق بين الإسلام والإيمان فقد أوجز الكلام عنها في "شرح حديث جبريل" في عدة صفحات، وأطال فيها في "الإيمان الكبير".
وفي حين أشار في "شرح حديث جبريل" إلى ذم السلف للإرجاء إشارة عابرة، فقد نقل عن بعض السلف كلامًا في ذمهم للإرجاء في "الإيمان الكبير".
وتبقى جملة من المسائل والقضايا التي عرض لها في الكتابين مستوية الطرفين، بمعنى أن عرضه لها يكاد يكون عرضًا متماثلًا في كل منهما، مع وجود فروق صغيرة بين هذه المسائل في بعض الأحيان.
ومن هذه المسائل على سبيل المثال لا الحصر، مسألة التعريف بالزنديق والخلاف بين العلماء في قبول توبته.
وكذلك مسألة التكفير بترك المباني الأربعة أو بعضها، وخلاف أهل العلم في ذلك.
ومن المسائل الهامة التي اعتنى بها المؤلف ﵀ في الكتابين مسألة اختلاف دلالات الأسماء والألفاظ بالأفراد والاقتران، والإطلاق والتقييد.