وفي ذلك المقام يذكر المصنف بعث النبي - ﷺ - الرسائل والكتب إلى ملوك الأرض، لدعوتهم إلى الإسلام، ومن هؤلاء: كسرى وقيصر والمقوقس وأكيدر دومة وغيرهم. وهذا الأمر من أكبر الأدلة على عالمية الدعوة، وأنه - ﷺ - بعث إلى الناس كافة، بل إلى الثقلين جميعًا، ويقول في ذلك: "وإنما بعث إلى كل واحد منهم رجلًا من أصحابه، ودعاهم إلى الله وإلى التصديق برسالته لإقامة الحجة وظهور الدعوة وقطع العذر لقوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ. .﴾ [النساء: ١٦٥] الآيات.
فإن الأنبياء كانوا يبعث النبي إلى قومه، وبعث ﵇ إلى الناس كافة.
وإنما قصد ببعث هذه الرسل إلى الملوك، بث الدعوة في جميع الممالك، ودعا الناس عامة إلى دينه، على حسب ما أمره الله. . " (٣).
وكان - ﷺ - يبعث الدعاة لدعوة الناس إلى الإسلام، وتعليمهم إذا
_________________
(١) مراد الفقهاء ﵏ بالجائحة أنها كل ما أصاب الزرع والثمر والمال بغير جناية آدمي كريح ومطر وغير ذلك، وسيأتي التعريف بها أثناء تحقيق المتن إن شاء الله.
(٢) المصدر السابق (٦٢٣).
(٣) المصدر السابق (٦٢٨).
[ ٢٤١ ]
دخلوا في الإسلام، ومن ذلك بعث علي بسورة براءة، وبعث معاذ إلى اليمن.