لمحة عامة عن موضوعات الكتاب:
استهل المصنف مصنفه بالكلام عن حديث جبريل، وسؤاله النبي - ﷺ - عن الإسلام والإيمان والإحسان، وجواب النبي - ﷺ - على ذلك، ثم تحدث عن أقسام الناس في عهد النبي - ﷺ -، من مؤمنين وكافرين ومنافقين، وأفاض في ذكر الآيات التي كشفت صفات المنافقين، وأبانت عن خصالهم، والحديث عنهم، وتحدث عن الفرق بين الإسلام والإيمان، ثم ذكر أن أول خلاف وقع في الملة هو الخلاف في الفاسق الملي، بعد ذلك تحدث عن نشأة الفرق مبتدئًا بالخوارج ثم المرجئة والمعتزلة والجهمية والكرامية وذكر مذاهبها في الإيمان، وتولى الرد على هذه المذاهب، وكشف الشبهات التي قامت عليها، وإن كان قد تركز أكثر رده على الجهمية ومن اتبعهم، وفي غمرة رده على المعتزلة كتب بحثًا مفيدًا عن أسباب سقوط العقوبة، وقد قام بتقرير عقيدة السلف الصالح التي هي معتقد أهل السنّة والجماعة، وتقريره لهذه العقيدة جاء منثورًا خلال مباحث الكتاب، وقام المصنف -﵀- بتجلية حقيقة الإيمان، وبيان أنه حقيقة مركبة من قول وعمل، مؤكدًا على أن القول يشمل قول القلب وقول اللسان، وأن العمل يشمل عمل القلب وعمل الجوارح، منبهًا على أهمية أعمال القلوب في هذا التركيب، على أن الكتاب -كما أشرنا عند الحديث عن الفرق بينه وبين كتاب "الإيمان الكبير"- لم يخل من بعض استطرادات، كاستطراد المصنف عن بعض مقالات الفلاسفة، وغلاة المتصوفة، وتوسعه في الكلام عن الأحاديث التي ورد فيها الإسلام والإيمان.
[ ٧٧ ]
ثم جاء الكلام عن المرتبة العليا من الدين، فتحدث أولًا عن تعريف الإحسان، وأبان أن الإحسان كما ذكر - ﷺ - قد كتبه الله ﷿ على كل شيء، وأنه شامل لجميع الأقوال والأعمال القلبية والبدنية والمالية، وتحدث عن الإحسان في العلم، والإحسان في العمل، والإحسان في الأقوال، والإحسان في البيوع، والإحسان في المعاملات، إلى غير ذلك.
ولقد آثرت خلال هذه الدراسة أن تكون على قسمين:
الأول: دراسة المسائل الأصلية.
الثاني: دراسة المسائل الفرعية.
وقد قصدنا بالمسائل الأصلية ما له صلة مباشرة بموضوع الإيمان الذي هو عنوان الكتاب، وبالمسائل الفرعية ما اعتبرناه استطرادًا -وإن كان مفيدًا-.
على أنه يحسن التنبيه إلى أمر ذي بال، وهو أنه ستتم الاستعانة خلال دراستنا هذه بكتاب "الإيمان الكبير" للمصنف، وذلك لأسباب عدة:
منها: على سبيل المثال لا الحصر: أن ما أجمل في كتاب، فقد فصّل في الكتاب الآخر، وما أطلق في كتاب قيّد في الآخر، في الغالب.
ومنها: أن هناك -كما ذكرنا في الفرق بين الكتابين- قضايا ومناقشات وردت في "الإيمان الكبير" لم ترد في كتاب "شرح حديث جبريل".
فالكتابان يكمل كل منهما الآخر، ولا غنى -للمتخصصين على الأقل- عن كل منهما، ونستطيع أن نقول بعد كل هذا: إن هذه الدراسة التي نقوم بها شاملة -بإذن الله تعالى- لأهم موضوعات الكتابين، مع الركيز على كتاب "شرح حديث جبريل" ما أمكن إلى ذلك سبيلًا.
كما نود الإشارة إلى أننا سنستعين في بعض الأحيان بكلام للمصنف في غير هذين الكتابين، وربما ذكرنا كلامًا لغيره من أهل العلم، لتأييد كلامه -﵀-، أو توضيحه.
[ ٧٨ ]
وقد رتبنا المسائل الأصلية التي جاءت متناثرة في ثنايا الكتاب على النحو التالي:
المسألة الأولى: أقسام الناس في عهد النبي - ﷺ -.
المسألة الثانية: تعريف النفاق والكلام عليه.
المسألة الثالثة: وجوب التفريق بين الظاهر والباطن في أحكام الدنيا والآخرة.
المسألة الرابعة: وتلك هي لب المسائل، وهي الخلاف في الإيمان، وقد تناول المصنف خلاله جملة من القضايا، وقد رتبناها كالتالي:
أولًا: أصل الخلاف في الإيمان.
ثانيًا: تقرير شبهات المخالفين في الإيمان.
ثالثًا: الرد على هذه الشبهات.
رابعًا: الرد التفصيلي على آراء الفرق في الإيمان.
خامسًا: مناقشة تحليلية لمذاهب المرجئة الذين أخرجوا الأعمال من مسمى الإيمان.
سادسًا: الرد على من قال بالمجاز في قضية الإيمان.
سابعًا: حكم ترك جنس الأعمال.
ثامنًا: موقف المصنف من الخلاف بين السلف ومرجئة الفقهاء في الإيمان.
تاسعًا: الآثار المترتبة على الخلاف في الإيمان، وتمثلت في:
زيادة الإيمان ونقصانه، والاستثناء في الإيمان.
المسألة الخامسة: تقرير مذهب السلف في الإيمان.
المسألة السادسة: الفرق بين الإسلام والإيمان.
المسألة السابعة: الإحسان والكلام عليه.
[ ٧٩ ]
القسم الأول