وقد أشار المصنف إلى حرمتها، واستدل على ذلك بحديث: (لعن الله الراشي والمرتشي)، وبقصة عبد الله بن رواحة حين أراد اليهود رشوته لما بعثه النبي - ﷺ - لخرص ثمارهم، فأرادوه أن يحابيهم، فأبى - ﵁ - وقال لهم: "يا معشر يهود! أنتم أبغض الخلق إلي، قتلتم أنبياء الله، وكذبتم على الله، وليس يحملني بغضي إياكم أن أحيف عليكم، قد خرصت عشرين ألف وسق من تمر، فإن شئتم فلكم، وإن أبيتم فلي".
فما كان منهم -وهم القوم البهت- إلا أن قالوا: بهذا قامت السماوات والأرض، قد أخذناها، قال: فأخرجوا عنا (١).
وفي أثناء الحديث عن المعاملات يذكر المصنف بمزية فريدة لمذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل - ﵁ - من حيث السعة والشمول قائلًا: "وأصل مذهب أحمد في العقود الجواز، فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله، ومذهبه أوسع المذاهب في باب المزارعة والمناصبة والمساقاة، وكل ما كان من المعاملات المباحة" (٢).
_________________
(١) المصدر السابق (٦٢٠).
(٢) المصدر السابق (٦٢٣).
[ ٢٤٠ ]