يذكر شيخ الإسلام ﵀ أن قول الكرامية في الإيمان: "بدعة ابتدعوها مخالفة للكتاب والسنّة وإجماع سلف الأمة، وهذه الدعة الشنعاء هي التي انفرد بها الكرامية دون سائر مقالاتهم" (٣).
فكيف يعتبرون المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار مؤمنين كاملي الإيمان -مع تسليمهم على الصحيح بأنهم مخلدون في النار- بالتلفظ بالقول فقط.
ويرد المصنف على الكرامية بقوله:
١ - "وقد احتج الناس على فساد قول الكرامية بحجج صحيحة .. مثل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨)﴾ قالوا: فقد نفى الإيمان عن المنافقين، فنقول: هذا حق، فإن المنافق ليس بمؤمن، وقد ضل من سماه مؤمنًا" (٤).
_________________
(١) المصدر السابق (٣٢٩).
(٢) مجموع الفتاوى (١٣/ ٤٨).
(٣) شرح حديث جبريل (٣٠٩).
(٤) الإيمان (١١٦).
[ ١١٢ ]
٢ - ويقول ﵀ في موضع آخر: "وبعض الناس يحكي عنهم أن من تكلم به (يعني: بالإيمان) بلسانه دون قلبه فهو من أهل الجنة، وهو غلط عليهم، بل يقولون: إنه مؤمن كامل الإيمان، وأنه من أهل النار، فيلزمهم أن يكون المؤمن الكامل الإيمان معذبًا في النار، بل يكون مخلدًا فيها، وقد تواتر عن النبي - ﷺ - أنه: "يخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان".
وإن قالوا: لا يخلد وهو منافق، لزمهم أن يكون المنافقون يخرجون من النار، والمنافقون قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)﴾، وقد نهى الله نبيه عن الصلاة عليهم والاستغفار لهم وقال له: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾.
٣ - فإن قالوا: هؤلاء قد كانوا يتكلمون بألسنتهم سرًا فكفروا بذلك، وإنما يكون مؤمنًا إذا تكلم بلسانه ولم يتكلم بما ينقضه، فإن ذلك ردة عن الإيمان، قيل لهم: لو أضمروا النفاق ولم يتكلموا به كانوا منافقين قال تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (٦٤)﴾، وأيضًا قد أخبر الله عنهم أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم وأنهم كاذبون، فقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨)﴾ (١).