ومن الفروق البارزة بين الكتابين ما يتعلق بمنهج العرض للمسائل، حيث يغلب المنهج التقريري على كتاب "شرح حديث جبريل"، مع احتوائه على جملة لا بأس بها من الردود.
أما كتاب "الإيمان الكبير" فقد تميز بكثرة الردود على المخالفين، وغلب عليه جانب المناقشات والاعتراضات والاستدلالات، مع احتوائه أيضًا على شيء من التقرير في بعض الأحيان.
فإلى جانب الردود على الجهمية ومن تابعهم، وعلى مرجئة الفقهاء في مسألة الإيمان، والتي ذكرت في الكتابين، فقد ناقش المؤلف في "الإيمان الكبير" جملة من المفاهيم الخاطئة.
ومن مناقشاته المستفيضة التي أخذت حيزًا وافرًا من الكتاب، تلك التي ناقش خلالها الإمام محمد بن نصر المروزي رحمه الله تعالى، الذي أطال في الانتصار على أن الإسلام والإيمان شيء واحد، فتعقبه المؤلف، وبين الراجح في تلك المسألة الشائكة، وأطال النفس فيها.
[ ٢٥٠ ]
وكذلك نذكر في هذا الباب مناقشة للأشاعرة الذين جعلوا الإيمان خصلة من خصال الإسلام، وبيان تناقضهم في ذلك.
ومن ذلك أيضًا رده على الباقلاني الذي قرر مذهبه في الإيمان بأنه التصديق، وجاء هذا الرد القوي في ستة عشر وجهًا واعتراضًا.