أما المعتزلة فيرد عليهم ﵀ بقوله: وهؤلاء يرد عليهم بمثل ما ردوا به على الخوارج.
١ - فيقال لهم: كما أنهم "يعني: الخوارج" قسموا الناس إلى مؤمن لا ذنب له، وكافر لا حسنة له، قسمتم الناس إلى مؤمن لا ذنب له، وإلى كافر وفاسق لا حسنة له، فلو كانت حسنات هذا كلها محبطة وهو مخلد في النار، لاستحق المعاداة المحضة بالقتل والاسترقاق، كما يستحقها المرتد، فإن هذا قد أظهر دينه بخلاف المنافق ..
٢ - وأيضًا فقد تواترت الأحاديث عن النبي - ﷺ - في أنه يخرج أقوام من النار بعدما دخلوها، وأن النبي - ﷺ - يشفع في أقوام دخلوا النار. . .
٣ - وأيضًا فإن النبي - ﷺ - قد شهد لشارب الخمر المجلود مرات بأنه يحب الله ورسوله، ونهى عن لعنته، ومعلوم أن من أحب الله ورسوله أحبه الله ورسوله بقدر ذلك. . .
_________________
(١) شرح حديث جبريل (٣٢٢).
[ ١١١ ]
٤ - وأيضًا فإن الذين قذفوا عائشة أم المؤمنين كان فيهم مسطح بن أثاثة، وكان من أهل بدر، وقد أنزل الله فيه لما حلف أبو بكر أن لا يصله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾.
٥ - وكذلك حاطب بن أبي بلتعة كاتب المشركين بأخبار النبي - ﷺ -، فلما أراد عمر قتله، قال النبي - ﷺ -: "إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك أن الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" (١).
وقد ذكر المصنف ﵀ فائدة في موضع آخر وهي أن المعتزلة لما ظهر لهم ضعف قول الخوارج في الحكم بكفر مرتكب الكبيرة خالفوهم في أحكام الدنيا، فحكموا بأنه في منزلة بين المنزلتين، ولم يستحلوا دمه وماله كما صنعت الخوارج (٢).