قد سبق أن مذهب هؤلاء في الإيمان أنه المعرفة والتصديق، ونحن نذكر في هذا المقام كلام أحد أئمتهم، وهو القاضي أبو بكر الباقلاني،
_________________
(١) شرح حديث جبريل (٤٤٢)، الإيمان (١٦٠).
(٢) الإيمان (١٥٦).
(٣) المصدر نفسه (١٥٧)، ونود أن نشير إلى أن هذا الوجه قد تقدم، كأحد الأدلة التي ذكرها شيخ الإسلام على تبعض الإيمان.
[ ١١٦ ]
حيث يقول: "فإن قال قائل: خبرونا ما الإيمان عندكم؟ قلنا: الإيمان هو التصديق بالله تعالى، وهو العلم والتصديق يوجد بالقلب فإن قال قائل: وما الدليل على ما قلتم؟ .
قيل له: إجماع أهل اللغة قاطبة على أن الإيمان في اللغة قبل نزول القرآن وبعثة النبي - ﷺ - هو التصديق، لا يعرفون في لغتهم إيمانًا غير ذلك.
ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ أي: ما أنت بمصدق لنا. . فوجب أن يكون الإيمان في الشريعة هو الإيمان المعروف في اللغة، لأن الله ﷿ ما غير لسان العرب ولا قلبه، ولو فعل ذلك لتواترت الأخبار بفعله، وتوفرت دواعي الأمة على نقله، ولغلب إظهاره، وإشهاره على طيه وكتمانه، وفي علمنا بأنه لم يفعل ذلك، بل أقر أسماء الأشياء والتخاطب بأسره على ما كان فيها دليل على أن الإيمان في الشرع هو الإيمان اللغوي" (١).