دأب كثير من المرجئة الذين أخرجوا الأعمال من مسمى الإيمان، على أن الأعمال قد تدخل في الإيمان ولكن على سبيل المجاز، وليس على الحقيقة.
يقول شيخ الإسلام ﵀ عن هؤلاء: "والمرجئة المتكلمون منهم والفقهاء منهم يقولون: إن الأعمال قد تسمى إيمانًا مجازًا، لأن العمل ثمرة الإيمان ومقضاه، ولأنها دلل عليه. . " (٢)، وذكر أن القول بدخول الأعمال في الإيمان مجاز، هو عمدة المرجئة، والجهمية، والكرامية، وكل من لم يدخل الأعمال في اسم الإيمان (٣).
ولشيخ الإسلام في الرد على هؤلاء طريقان:
الطريق الأول: إبطال الحجاز من أساسه، وبيان أن تقسيم الألفاظ في العربية إلى حقيقة ومجاز، قسمة محدثة لا أصل لها.
يقول ﵀: "وبكل حال فهذا التقسيم هو اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة، لم يتكلم به أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان، ولا أحد من الأئمة المشهورين في العلم، كمالك والثورى والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي، بل ولا تكلم به أئمة اللغة والنحو، كالخليل وسيبويه وأبي عمرو بن العلاء ونحوهم، وأول من عرف أنه تكلم بلفظ المجاز أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه، ولكن لم يعن بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة، وإنما عنى بمجاز الآية: ما يعبر به عن الآية. . . ولم يقل ذلك أحد من
_________________
(١) شرح حديث جبريل (٤٤٨).
(٢) الإيمان (١٥٥).
(٣) المصدر نفسه (٧٣).
[ ١٤٤ ]