ذكر أهل اللغة أن لفظ اليوم له عدة استعمالات: فهو يُستعمل في الحقيقة والمجاز، ويأتي مفردا ومضافا، وله معنى في اللغة وفي العرف وفي الشرع.
يقول العلامة ابن فارس ﵀: " الياء والواو والميم كلمة واحدة هي اليوم الواحد من الأيام، ثم يستعيرونه في الأمر العظيم فيقولون: نِعم فلان في اليوم الذي نزل " (^١)
" واليوم يطلق على ما يقع فيه من الحروب والحوادث، واشتهر في ذلك حتى صار كالحقيقة " (^٢)
يقول العلامة ابن السكيت ﵀: "العرب تقول: الأيام بمعنى الوقائع يقال عالم بأيام العرب يريد وقائعها (^٣).
_________________
(١) ابن فارس: معجم مقاييس اللغة (٦/ ١٥٩).
(٢) شهاب الدين الخفاجي: حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (٧/ ١٦٥).
(٣) (أيام العرب: اصطلاحًا: ذكر الروايات العربية عن الحروب والمعارك التي نشبت بين القبائل العربية في الجاهلية، وقد يكون مع أحد الطرفين قوات غير عربية، كما حدث في يوم ذي قار، حيث كان الفرس يمثل طرفًا رئيسيًا في المعركة ويعاونهم بعض العرب. ويقال: إن أيام العرب بلغت سبعمائة وألف يوم وهو رقم مبالغ فيه، إلا إذا لاحظنا المعارك الصغيرة التي كانت تقع بين الرعاة بعضهم البعض. انظر: مفاهيم إسلامية: مجموعة من المؤلفين: موقع وزارة الأوقاف المصرية
[ ٣٤ ]
وقال شمر: جاءت الأيام بمعنى الوقائع والنِّعم، وإنما خصوا الأيام دون ذكر الليالي في الوقائع؛ لأن حروبهم كانت نهارًا، وإن كانت ليلًا ذكروها " (^١)
وهي من المجاز كما قال الزمخشري ﵀: " ومن المجاز: ذُكِرَ في أيام العرب كذا، أي في وقائعها " (^٢).
واليوم: مذكر، وجمعه أيام، ولايُكسَّر إلا على ذلك، ولم يستعملوا فيه جمع الكثرة، وأصله أيوام (^٣).
" واليوم: الكون، يُقال: نِعم الأخ في اليوم، أي في الكائنة من الكون إذا نزلت " (^٤).
وقال أهل اللغة: إن اليوم حقيقة في النهار، مجاز في الوقت المطلق، سواء كان جزء من الليل أو النهار، " فإذا اقترن مع فعل ممتد، يراد به النهار، لا غير لصحة حمله على الحقيقة حنيئذ، وإذا اقترن مع فعل غير ممتد فيراد به الوقت المطلق مجازا " (^٥).
ويقول العلامة الكفوي ﵀: " وإذا قُرن اليوم بفعل لا يمتد كالقدوم مثلا كان لمطلق الوقت ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال:١٦]، فإن اليوم فيها مجاز عن الوقت اليسير، بخلاف اليوم الآخر، فإنه مجاز عن الوقت الممتد الكثير كما في ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان:١٠] " (^٦).
واليوم يأتي مركبًا ومضافًا: فيركب مع إذ، فيقال يومئذ، ولا يكاد يفرقون بين يومئذ وحينئذ وساعتئذ، وهو يأتي على معنى الحين والزمان، والعرب قد تطلق اليوم وتريد: الوقت والحين نهارًا كان أو ليلًا، فتقول ذخرتك لهذا اليوم أي: لهذا الوقت الذي افتقرت فيه إليك (^٧).
_________________
(١) الأزهري: تهذيب اللغة (١٥/ ٤٦٣).
(٢) الزمخشري: أساس البلاغة (٢/ ٣٩٢).
(٣) ابن منظور: لسان العرب (١٢/ ٦٤٩).
(٤) الفراهيدي: كتاب العين، دار ومكتبة هلال، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها، (٨/ ٤٣٣)
(٥) نكري: دستور العلماء (٣/ ٣٣٨).
(٦) الكفوي: الكليات، مؤسسة الرسالة - بيروت، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها، (٩٨١).
(٧) الفيومي: المصباح المنير، المكتبة العلمية - بيروت، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها (٢/ ٦٨٢)
[ ٣٥ ]
أنه متى قال: أنا اليوم أفعل كذا، لا يريدون يومًا بعينه، ولكنهم يريدون الوقت الحاضر، ومتى قال: اليوم يومك: يريدون التشنيع وتعظيم الأمر (^١).
وتقول العرب لليوم الشديد: يوم ذو أيام، ويوم ذو أياييم؛ لطول شره على أهله " (^٢).
ويأتي اليوم مضافا إلى لفظ الجلالة كما قال جل شأنه: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم:٥]، " قال سفيان بن عيينة: الدهر عند الله تعالى يومان: أحدهما اليوم الذي هو مدة العمر، فشأنه فيها الأمر والنهي، والإماتة والإحياء والإعطاء والمنع، والآخر هو يوم القيامة، فشأنه فيه الحساب والجزاء " (^٣)
يقول العلامة الراغب الأصفهاني ﵀: " فإضافة الأيام إلى الله تعالى تشريف لأمرها؛ لما أفاض عليهم من نعمه فيها " (^٤)
واليوم له معنى في الشرع واللغة والعرف (^٥):
ففي الشرع: زمان ممتد من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس. بخلاف النهار: فإنه زمان ممتد من طلوع الشمس إلى غروبها، ولذلك يقال: صمت اليوم، ولا يُقال: صمت النهار.
وفي اللغة: موضوع للوقت المطلق ليلًا أو غيره، كيوم الدين؛ لعدم الطلوع والغروب حينئذ. فهو في اللغة:" الزمن الذي يمتاز بما يحصل فيه عن غيره كامتياز أيامنا بما يحدها من النور والظلام، وأيام العرب بما يقع فيها من الحرب والخصام " (^٦)
وفي العرف: مدة كون الشمس فوق الأرض.
وخلاصة القول:
- أن اليوم المراد به: اليوم الذي أنت فيه، وأمس اليوم الذي أمضيت (^٧)
_________________
(١) ابن سيده: المحكم:١/ ٥٨٨
(٢) الفراهيدي: كتاب العين دار ومكتبة هلال، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها، (٨/ ٤٣٣).
(٣) الزمخشري: الكشاف (٤/ ٤٤٧).
(٤) الأصفهاني: المفردات (٥٥٥).
(٥) الكفوي: الكليات (٩٨١)، الطريطر: قضية الزمن من خلال القرآن الكريم، (١٣٩ - ١٥٢)
(٦) رشيد رضا: تفسير المنار (٨/ ٣٩٦).
(٧) قطرب: الأزمنة، مؤسسة الرسالة (٣١).
[ ٣٦ ]
- وأن اليوم يأتي مقرونًا ومفردًا، وحقيقة ومجازًا، كما يقال " طويل اليوم: لمن جد في عمل يومه " (^١).
- ويأتي بمعنى في الشرع يختلف عن معناه في اللغة والعرف.
- وقد يراد باليوم: " الوقت مطلقًا ومنه الحديث " تلك أيام الهرج " أي وقته ولا يختص بالنهار دون الليل " (^٢).