اليوم الآخر اسم من أسماء يوم القيامة، وأسماء يوم القيامة جاءت على أنحاء متعددة:
-فنحوٌ منه "ملاحظ فيها التسمية باليوم؛ أخذا من الظرف الزماني المرافق لهذه الحياة
- وأسماء أخرى ملاحظ فيها التسمية بالدار؛ أخذا من الظرف المكاني المستلزم لهذه الحياة المادية الثانية.
- وأسماء أخرى ملاحظ فيها معنى تحقق وقوع ذلك اليوم (^٤).
وأسماء اليوم الآخر كثيرة، قد تتبعها العلماء، وسردوها، وبينوا معانيها. وقد اهتم بها جماعة من أهل العلم والفضل، كالغزالي في الإحياء، والقرطبي في التذكرة، وابن كثير في النهاية، وابن العربي في سراج المريدين، وغيرهم كثيرون.
_________________
(١) الحليمي: مختصر شعب الإيمان،، اختصره: علي الشربجي، ومحيي الدين نجيب (٧٥)
(٢) الحمد: الإيمان باليوم الآخر: ص (٥).
(٣) عبدالله نعمة: عقيدتنا: ص (٢١٢)، ابن حميد: الفتاوى والدروس في المسجد الحرام،: ص (١٠٠)، الفوزان: شرح الواسطيه: (١٠٧).
(٤) حبنكه الميداني: العقيدة الإسلامية: ص (٥٣٨).
[ ٤٦ ]
قال الإمام الغزالي ﵀:"وقد وصف الله بعض دواهيها، وأكثر من أساميها؛ لنقف بكثرة أساميها على كثرة معانيها، فليس المقصود بكثرة الأسامي تكرير الأسامي والألقاب، بل الغرض تنبيه أولي الألباب. فتحت كل اسم من أسماء يوم القيامة سر، وفي كل نعت من نعوتها معنى، فاحرص على معرفة معانيها " (^١)
وقال الإمام القرطبي ﵀: " ولِعِظَمِها أكثر الناس السؤال عنها وكل ما عظم شأنه تعددت صفاته وكذا أسماؤه. وهذا جميع كلام العرب فالقيامة لما عظم أمرها، وكثرت أهوالها، سماها الله تعالى في كتابه بأسماء عديدة، ووصفها بأوصاف كثيرة " (^٢)
وقال العلامة ابن عماد الأفقهسي ﵀: " ولا جرم أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى، أو على عظمه، أو تهويل أمره، ولهذا أقسم الله به " (^٣)
وقال الإمام السيوطي ﵀: " اعلم أن الله تعالى، سمى يوم القيامة في كتابه العزيز بأسماء كثيرة، نحو مائة اسم منها ما هو في القرآن بلفظه، ومنها ما أخذ بطريق الاشتقاق، وكثرة الأسماء دالة على عظم المسمّى " (^٤)
وقال العلامة البرديسي ﵀: " اعلم أن العرب تسمي الشيء بأسماء كثيرة، وتجعل له ألقابًا عديدة؛ تعظيمًا لشأنه، وإكبارًا لأمره، وقد سمى الله يوم القيامة أسماء كثيرة " (^٥)
فأسماؤها حين تطرق السمع، يقع أثرها في القلب. فهل يوم القيامة بهذا الشأن العظيم، حتى تكثر أسماؤه، وتتعدد صفاته؟!
_________________
(١) «الغزالي: إحياء علوم الدين: (٤/ ٥١٦).
(٢) «القرطبي: التذكرة ص (٢٤٣).
(٣) الأقفهسي: الإرشاد: (٢/ ٥٧٤).
(٤) السيوطي: البدور السافرة ص (٧١).
(٥) عواجي: الحياة الآخرة: (١/ ٤٥)، الوابل، أشراط الساعة: ص (٣٧).
[ ٤٧ ]
بنظرة تأمل واحدة في كتاب الله ﷿، يجد المرء إجابة شافية على تساؤله، فالله ﷿ خوّف عباده بهذا اليوم، وذكّرهم وبيّن لهم بعض أخباره وأحواله وأهواله، قال جل شأنه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١)﴾ [الزلزلة:١]، فهذا مشهد من مشاهد القيامة، متى تأمله الإنسان بحق، رق قلبه، وخفق فؤاده، ورعدت فرائصه؛ لأنه يرى ويناظر أثر الزلازل المدمرة في هذا العالم المشهود. فهذه الأرض المستقرة، يتغير شأنها، ويتبدل حالها وتزلزل بمن فيها، ولذا يقول المولى سبحانه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١)﴾، أي:" إذا تحركت الأرض بأهلها، فزلزلت من نواحيها، وارتجت من مشرقها ومغربها، فلا تزال كذلك حتى يكسر ما على ظهرها من جبل وبناء فلا تسكن حتى يدخل في بطنها جميع ما يخرج منها. وزلزلتها من شدة صوت إسرافيل - ﵇ - وذلك إذا فرغت أحيان الدنيا وساعاتها وشهورها وأوقاتها وأعوامها وأيامها وحلالها وحرامها " (^١)
ومع خلاف العلماء في هذه الزلزلة، هل هي بعد النفخة الثانية وقيام الناس من قبورهم، أو قبلها عند النفخة الأولى؟ (^٢)
إلا أن هول المطلع، وشدة المفزع، وذهول المرضع، وإسقاط الحامل الموجع دليل على شدة هذا اليوم وعظيم هوله.
ولذا ليس عجبًا أن يسمى بهذه الأسماء المفزعة، ويوصف بهذه الأوصاف المخيفة، فهو يوم الطامة والصآخة والقارعة والواقعة. فالله جل وعلا يذّكر ويخوّف بهذا اليوم العظيم؛ " لينتهوا عما نهاهم عنه من العصيان، ويمتثلوا ما أمرهم به من الطاعة والإيمان.
وخوفهم من يوم القيامة؛ ليستعدوا لها، ولعظيم أهوالها " (^٣)