تكاثرت النصوص واستفاضت في الحديث عن عذاب القبر ونعيمه، حتى بلغت حد التواتر المعنوي، ولذا يقول الإمام ابن عبد البر: "والآثار في عذاب القبر لا يحوط بها كتاب" (^١).
وقد روى أحاديث عذاب القبر عن رسول الله - ﷺ - جملة من أصحاب النبي - ﷺ - فرواه عن رسول الله - ﷺ -: " علي بن أبي طالب، وأبو أيوب، وزيد بن ثابت، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وأبو بكرة، وأبو رافع، وعثمان بن أبي العاص، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وعائشة زوج النبي - ﷺ - وأختها أسماء، وغيرهم" (^٢)، ﵃ وأرضاهم.
وقد نص على تواتر أحاديث عذاب القبر واستفاضتها وشهرتها جماعة من أهل العلم، يقول الإمام ابن تيمية:" فأما أحاديث عذاب القبر فكثيرة متواترة عن النبي - ﷺ - " (^٣).
ويقول الإمام أبو الحسن الأشعري: "وقد روي عن النبي - ﷺ -، من وجوه كثيرة، وروي عن أصحابه، ﵃ أجمعين، وما روي عن أحد منهم أنه أنكره ونفاه وجحده، فوجب أن يكون إجماعًا من أصحاب النبي - ﷺ - " (^٤).
ويقول الإيجي: "والأحاديث الدالة عليه أكثر من أن تحصى، بحيث تواتر القدر المشترك" (^٥).
وقال حنبل: "قلت لأبي عبد الله في عذاب القبر، فقال: هذه أحاديث صحاح، نؤمن بها. ونقر بها، كلما جاء عن النبي - ﷺ -، إسناد جيد، أقررنا به " (^٦).
_________________
(١) ابن عبد البر: التمهيد، وزارة عموم الأوقاف – المغرب، ١٣٨٧ هـ (٢٢/ ٢٥١).
(٢) عبد الغني المقدسي: الاقتصاد في الاعتقاد: ص (١٧٢).
(٣) ابن تيمية: مجموع الفتاوى: (٤/ ٢٨٥)، ابن تيمية: الجواب الصحيح: ص (٦/ ٣٧٢)
(٤) الأشعري: الإبانة، دار الأنصار – القاهرة، ط ١ ١٣٩٧ هـ، ص (٢٤٧).
(٥) الإيجي: المواقف، دار الجيل – بيروت، ط ١ ١٤١٧ هـ (٣/ ٥١٧)
(٦) ابن القيم: الروح، دار الحديث – القاهرة، ١٤٢٤ هـ، ص (٥٧).
[ ٣٤٩ ]
ويقول العلامة ابن أبي العز: "وقد تواترت الأخبار عن رسول الله - ﷺفي ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلًا " (^١)، ويقول الإمام أبو حيان:" والأحاديث الصحيحة قد استفاضت بعذاب القبر، فوجب القول به واعتقاده" (^٢).
ويقول الإمام ابن القيم: "والأحاديث في عذاب القبر تكاد تبلغ حد التواتر" (^٣).
ويقول الإمام ابن الملقن: "وهو مما نقلته الأمة تواترًا " (^٤).
ويقول الإمام الشوكاني: "وقد جاءت الأحاديث المتواترة بإثباته ".
ويقول الإمام أبو المظفر الإسفراييني:" وفي عذاب القبر قد بلغت الأخبار حد التواتر في المعنى، وإن كان كل واحد منها لم تبلغ حد التواتر في اللفظ" (^٥).
وهذه النقول كلها تدل على أحقية مذهب أهل السنة في إثبات عذاب القبر الذي تظاهرت عليه وتظافرت فيه نصوص ودلائل الكتاب والسنة، ولم يمتنع في العقل أن يعيد الله تعالى الحياة في جزء من الجسد ويعذبه، وإذا لم يمتنع عقلًا، وورد به الشرع، وجب قبوله والتسليم به (^٦).
يقول العلامة الدماميني: "وقد كثرت الأحاديث فيه، حتى قال غير واحد: إنها متواترة لا يصح عليها التواطؤ وإن لم يصح مثلها، لم يصح شيء من أمر الدين " (^٧).
_________________
(١) ابن أبي العز: شرح الطحاوية، وزارة الأوقاف السعودية، ط ١ ١٤١٨ هـ، ص (٣٩٥).
(٢) أبو حيان: البحر المحيط، دار الفكر – بيروت، ١٤٢٠ هـ (١/ ٢١١).
(٣) ابن القيم: التفسير القيم، دار ومكتبة الهلال – بيروت، ط ١ ١٤١٠ هـ ص (٣٧٦).
(٤) ابن الملقن: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، دار العاصمة – الرايض، ط ١ ١٤٢١ هـ (١/ ٥١٦).
(٥) الشوكاني: نيل الأوطار: (١/ ١٢١)، الإسفراييني: التبصير في الدين: ص (٦٧)
(٦) العراقي: طرح التثريب، مكتبة الباز – مكة، ط ١ ١٤٢٤ هـ (٣/ ٣٠٦).
(٧) ابن بطال: شرح صحيح البخاري: (٣/ ٣٦٣)، المناوي: فيض القدير: (٢/ ٣٩٧)، ابن القيم: مختصر الصواعق المرسلة: ص (٥٤٨).
[ ٣٥٠ ]
والأحاديث الواردة في عذاب القبر صحيحة لا مطعن فيها، يقول الإمام عبد الحق الإشبيلي: " وقد صحت الأحاديث عن النبي - ﷺ - في عذاب القبر على الجملة، ولا مطعن فيها، ولا معارض لها" (^١).
"فالأحاديث الصحاح هنا بالغة إلى حد التواتر المعنوي " (^٢).