المرجئة
المرجئة واحدة من الفرق الإسلامية التي اشتهرت بقولها في الإيمان ومخالفتها لما عليه السلف في هذا الموضوع. وقبل البدء في بيان مقالاتهم أرى من المناسب أن أذكر معنى الإرجاء، وسبب تسمية هذه الفرقة بالمرجئة فأقول وبالله التوفيق:
جاء في القاموس: أرجأ الأمر: أخَّره، وترك الهمز لغة. ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ ١. أي مؤخرون حتى يُنزِل الله فيهم ما يريد ومنه سُمِّيت المرجئة٢.
وقال الشهرستاني: الإرجاء على معنيين: أحدهما التأخير، كما في قوله تعالى: ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ ٣ أي أمهله وأخِّره. والثاني: إعطاء الرجاء.
أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول فصحيح، لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية والعقد.
وأما بالمعنى الثاني فظاهر، فإنهم كانوا يقولون: لا تضرّ مع الإيمان
_________________
(١) ١ التوبة: ١٠٦. ٢ الفيروز أبادي، مجد الدين، القاموس المحيط، ج١ ص١٦، مصر، مطبعة السعادة، بدون تاريخ. ٣ الأعراف: ١١١.
[ ٨٥ ]
معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة، وقيل الإرجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة، فلا يُقضى عليه بحكم «ما» في الدنيا، من كونه من أهل الجنة، أو من أهل النار، فعلى هذا المرجئة والوعيدية فرقتان متقابلتان١.
فالشهرستاني يرى أن المرجئة إنما لزمهم هذا اللقب لأمرين:
أحدهما: تأخيرهم العمل عن النية والقصد.
وثانيهما: إعطاؤهم المؤمن العاصي الرجاء في عفو الله، بإرجائهم العمل عن الاعتبار في مجال الإيمان، لأن المهم عندهم هو العقد القلبي.
وذكر إرجاءً آخر لا ضير فيه، وهو تأخير حكم العاصي إلى يوم القيامة ليكون تحت مشيئة الله تعالى، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له دون جزم بأحد الأمرين.
هذا وقد درج أهل السنة على تسمية كل من أخَّر العمل عن الركنية في الإيمان مرجئًا وكذلك فعل بعض مؤرخي الفرق. فقد حصر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أصناف المرجئة - في نظره - بقوله: " والمرجئة ثلاثة أصناف، الذين يقولون الإيمان مجرد ما في القلب، ثم من هؤلاء من يدخل فيه أعمال القلوب، وهم أكثر فرق المرجئة. كما قد ذكر أبو الحسن الأشعري أقوالهم في كتابه ٢، وقد ذكر فرقًا كثيرة يطول ذكرها، لكن ذكرنا جمل أقوالهم ومنهم من لا يدخلها كجهم ومن اتبعه كالصالحي، وهذا هو الذي نصره هو وأكثر أصحابه. والقول الثاني: من يقول هو مجرد قول اللسان، وهذا لا يُعرف لأحد قبل الكرامية. والثالث: تصديق القلب، وقول اللسان، وهذا هو المشهور عن أهل الفقه والعبادة منهم٣ يعني أبا حنيفة وأصحابه.
_________________
(١) ١ الشهرستاني، محمد عبد الكريم، الملل والنحل بتحقيق محمد سيد كيلاني، ج١ ص١٣٩، مصر، مطبعة الحلبي سنة ١٣٨٧هـ - ١٩٦٧م. ٢ مقالات الإسلاميين، ج١ ص٢١٣-٢٢٣. ٣ ابن تيمية، المصدر المذكور آنفًا ص١٦٣.
[ ٨٦ ]
وهنا نجد ابن تيمية يعدُّ الكرامية، والجهمية، والأحناف، من المرجئة موافقًا بذلك أبا الحسن الأشعري، الذي عدهم مرجئة، كما أشار ابن تيمية إلى ذلك. غير أن ابن تيمية يجعل الأشعري وأصحابه مرجئة أيضًا مناصرة لمذهب جهم في الإيمان الذي يعتبره السلف من أفسد الآراء، وأكثرها شذوذًا.
على أن ابن حزم الأندلسي قد سبق ابن تيمية في عده الأشاعرة من المرجئة وشنَّع عليهم ولذلك موضعه، وإنما ذكرته هنا استيفاءً لكل من وُصِف بالإرجاء من الفرق الإسلامية، وسأفرد لكلٍّ من هذه الفرق فصلًا مستقلًا أستعرض فيه آراءها في الإيمان، أما هذا الفصل فسأقتصر فيه على بحث مقالات المرجئة الخالصة وبالله التوفيق.
مقالات المرجئة في الإيمان
ذكر الشهرستاني مقالات ست طوائف من المرجئة الخالصة، ناسبًا كل طائفة منها إلى مؤسسها الأول، ونحن نوردها نقلًا عنه على سبيل الاختصار.
الأولى: اليونسية، أصحاب يونس بن عون النميري، وقد زعم أن الإيمان هو المعرفة بالله، والخضوع له، وترك الاستكبار عليه، والمحبة بالقلب. فمن اجتمعت فيه هذه الخصال فهو مؤمن، وما سوى ذلك من الطاعة فليس من الإيمان، ولا يضر تركها حقيقة الإيمان.
الثانية: العبيدية، أصحاب عبيد المكتئب، حكي عنه أنه قال: ما دون الشرك مغفور لا محالة، وأن العبد إذا مات على توحيده لا يضرّه ما اقترف من الآثام، واجترح من السيئات.
[ ٨٧ ]
الثالثة: الغسّانية، أصحاب غسّان الكوفي، زعم أن الإيمان هو المعرفة بالله تعالى، وبرسوله، والإقرار بما أنزل الله، وبما جاء به الرسول في الجملة دون التفصيل، وقال: الإيمان لا يزيد ولا ينقص.
الرابعة: الثوبانية، أصحاب أبي ثوبان المرجئ، الذين زعموا أن الإيمان هو المعرفة، والإقرار بالله تعالى، وبرسله عليهم الصلاة والسلام، وأخَّروا العمل كله عن الإيمان.
الخامسة: التومنية، أصحاب أبي معاذ التومني، زعم أن الإيمان هو ما عصم من الكفر، وهو اسم لخصال، إذا تركها العبد، أو ترك خصلة منها كفر، وهي: المعرفة، والتصديق، والمحبة، والإخلاص، والإقرار بما جاء به الرسول ﷺ. قال: وكل معصية لم يُجمع عليها المسلمون بأنه كفر، لا يقال لصاحبها فاسق، ولكن يقال فسق وعصى.
السادسة: الصالحية، أصحاب صالح بن عمر. قال: إن الإيمان هو المعرفة بالله تعالى على الإطلاق وهو أن للعالم صانعًا فقط، والكفر هو الجهل به على الإطلاق، ومعرفة الله هي المحبة والخضوع له، ولا عبادة لله إلا الإيمان به، وهو معرفته ١.
وأما الإمام أبو الحسن الأشعري، فيبلغ بالمرجئة في كتابه مقالات الإسلاميين إلى اثنتي عشرة فرقة فيعدُّ منهم:
١ - الجهمية، أتباع الجهم بن صفوان الترمذي، الذين يزعمون أن الإيمان هو معرفة القلب، وأنه لا يتبعض، ولا يتفاضل أهله فيه، وأن الإيمان والكفر لا يكون إلا في القلب دون الجوارح.
٢ - النجارية، أتباع الحسين بن محمد النجار، وهؤلاء برون أن الناس يتفاضلون في إيمانهم، ويكون بعضهم أكثر تصديقًا من بعض، وأن الإيمان يزيد ولا ينقص.
_________________
(١) ١ الشهرستاني، المصدر المذكور آنفًا ص١٤١-١٤٥.
[ ٨٨ ]
٣ - الغيلانية، أصحاب غيلان، يزعمون أن الإيمان المعرفة الثانية بالله، والمحبة، والخضوع، والإقرار بما جاء به الرسول، وبما جاء به من عند الله، وأما المعرفة الأولى فهي اضطرار، فلذلك لم يجعلها من الإيمان.
٤ - أصحاب محمد بن شبيب، ويذهبون إلى أن الإيمان هو الإقرار بالله والمعرفة بأنبيائه ورسله، وبجميع ما جاءت به من عند الله، مما نص عليه المسلمون، ونقلوه عن النبي ﷺ ويقولون: إن الإيمان يتبعض ويتفاضل أهله فيه.
٥ - أبو حنفية وأصحابه، يزعمون أن الإيمان المعرفة بالله، وبالرسول، والإقرار بما جاء من عند الله في الجملة دون التفصيل.
٦ - الكرامية، أتباع محمد بن كرام، يزعمون أن الإيمان هو الإقرار، والتصديق باللسان دون القلب، وأنكروا أن تكون معرفة القلب أو شيئ غير التصديق باللسان إيمانًا.
ومما تقدم نتبين أن أبا الحسن الأشعري خالف الشهرستاني في تعداد الفرق التي توصف بالمرجئة حيث عد أبا حنيفة وأصحابه من جملتهم وسنرى ما إذا كان هذا القول له وجه من الصحة عند كلامنا عن أبي حنيفة فيما بعد إن شاء الله.
كما أن الأشعري ذكر هنا فرقتين عدَّهما من المرجئة وهما النجارية أتباع الحسين بن محمد النجار، وأصحاب محمد بن شبيب. وفي عدِّهم من المرجئة الخالصة نظر، حيث ذكر عنهم قولهم بتفاضل الناس في الإيمان، وهذا ما لم يقله المرجئة الخالصة. وقد تقدم أن المرجئة الخالصة مبدؤها الذي تتميز به قولهم أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة، كما أنهم يقولون بأنه لا تفاضل في الإيمان بين أهله كما سيأتي فيما بعد.
ومما يدل على أن هاتين الفرقتين ليستا من المرجئة الخالصة أن الشهرستاني لم يتعرَّض لذكرهما عند كلامه عن المرجئة الخالصة.كما أن
[ ٨٩ ]
البغدادي جزم بإخراج النجارية عن فرق المرجئة الخالصة وعقد لها فصلًا خاصًا ذكر رأيها الذي تجتمع عليه في الإيمان وهو عين ما ذكره الأشعري١. وما ذكره الشهرستاني وذكر بعضه الأشعري من مقالات المرجئة قد يظن الشخص لتعددها أنها مختلفة، فيتساءل كيف يمكن أن يُجمَعوا تحت اسم واحد مع اختلاف أقوالهم؟ ونحن نقول أنه مهما يكن من تعدد طوائف المرجئة، فإن أقوالهم متقاربة ويكادون يُجمِعون على أن العمل ليس ركنًا في الإيمان ولا داخلًا في مفهومه، كما أن المبدأ العام الذي يجمعهم هو ما اشتهر عنهم من قولهم: " إنه لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة " ٢. فهؤلاء هم المرجئة الخالصة، وهذه هي مقالتهم المشتهرة عنهم، كما يقول التفتازاني أيضًا في «شرح المقاصد»: " وإنما المرجئة الخالصة الباطلة، هم الذين يحكمون بأن صاحب الكبيرة لا يُعذَّب أصلًا، وإنما العذاب والنار للكفار، وهذا تفريط، كما أن قول الوعيدية إفراط، والتفويض إلى الله تعالى وسط بينهما " ٣.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن هؤلاء المرجئة يتفقون مع الخوارج والمعتزلة والجهمية في مذهبهم القائل بأنه لا يتصور أن الشخص الواحد يدخل الجنة والنار جميعًا، بل من دخل إحداهما لم يدخل الأخرى. وبناء على هذا الأصل قال غلاة المرجئة: إن أهل الكبائر يدخلون الجنة، ولا يدخلون النار، مقابلة للخوارج والمعتزلة القائلين بأنهم يدخلون النار، ولا يخرجون منها، لأن من دخلها عندهم يخلد فيها ٤.
_________________
(١) ١ البغدادي، عبد القاهر بن طاهر التميمي، الفَرق بين الفِرق، بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، ص٢٠٢، القاهرة، مطبعة المدني. ٢ السفاريني، محمد بن أحمد الأثري الحنبلي، لوامع الأنوار البهية، ج١ ص٤٢ طبع حكومة قطر، وانظر: الرفع والتكميل للكنوي، بتحقيق عبد الفتاح أبو غدة، ص٣٠، ٣١،١٤٩،١٦٤، وتأنيب الخطيب للكوثري، ص٣١، ونهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني، ص٤٧١. ٣ التفتازاني، سعد بن مسعود بن عمر، شرح المقاصد، ج٢ ص١٧٥، طبع سنة ١٢٧٧هـ. ٤ انظر: ابن تيمية، المصدر المذكرو آنفًا ص٣٠١.
[ ٩٠ ]
ويحكي الشهرستاني عن بعضهم أنه كان يقول: لو قال قائل: أعلم أن الله ﷿، قد حرم أكل الخنزير، ولا أدري هل الخنزير الذي حرمه الله هذه الشاة أم غيرها، كان مؤمنًا. ولو قال: أعلم أنه قد فرض الحج إلى الكعبة غير أني لا أدري أين الكعبة ولعلها بالهند، كان مؤمنًا ١.
وقد ذكر الآجري في كتاب الشريعة عن المرجئة قولهم: " إن من قال لا إله إلا الله لم تضره الكبائر أن يعملها، ولا الفواحش أن يرتكبها، وإن البار التقي الذي لا يباشر من ذلك شيئًا، والفاجر يكونان سواء" ٢. وقال الآجري أيضًا (ص١٤٦): " احذروا رحمكم الله قول من يقول إن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل ومن يقول: أنا مؤمن عند الله، وأنا مؤمن مستكمل الإيمان، هذا كله مذهب أهل الأرجاء ".
وقال سفيان الثوري: " خالفنا المرجئة في ثلاث، نحن نقول: الإيمان قول وعمل، وهم يقولون: قول بلا عمل. ونحن نقول: يزيد وينقص، وهم يقولون: لا يزيد ولا ينقص. ونحن نقول: نحن مؤمنون بالإقرار، وهم يقولون: نحن مؤمنون عند الله " ٣.
هذا عرض لما ذكره مؤرخو الفرق من آراء المرجئة ويتلخص لنا منه أن المرجئة قالت:
١ - إن العمل ليس ركنًا في الإيمان.
٢ - إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ولا يتفاضل أهله فيه، إلا ما ذكرنا من خلاف فرقتي النجارية، وأصحاب محمد بن شبيب في هذا الأصل والذي بناءً عليه أخرجناهم من جملة المرجئة الخالصة.
_________________
(١) ١ الشهرستاني، المصدر السابق ص١٤١. ٢ الآجري، محمد بن الحسين، كتاب الشريعة، بتحقيق محمد حامد الفقي ص١٤٧، ط١، مطبعة السنة المحمدية سنة١٣٦٩هـ. ٣ البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود، شرح السنة، بتحقيق شعيب الأرناؤوط وزهير الشاويش،ج١ ص٤١.
[ ٩١ ]
٣ - إن مرتكب الكبيرة في الجنة دون سابقة عذاب، لأنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة.
٤ - إن الاستثناء في الإيمان غير جائز.
هذه هي خلاصة مقالات المرجئة في الإيمان كما ذكرها مؤرخو الفرق ومحررو العقيدة من العلماء.
لكننا نقول: هل المرجئة أخذت هذه الأقوال مذهبًا دون أن تسندها بدليل. طبعًا لا. فالمرجئة كغيرها من الفرق الإسلامية استدلَّت بالوحي الإلهي الذي هو مصدر العقيدة، وفسرته على حسب هواها.
وكل يدَّعي وصلًا لِليلى
وليلى لا تُقِرُّ لهم بِذاكا
١ - أما قولهم بعدم ركنية العلم في الإيمان فاستدلوا عليه بمثل قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات﴾ ١، ففرقوا بين الإيمان والعمل، ورأوا أن الله تبارك تعالى خاطب الإنسان بالإيمان قبل وجود الأعمال، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِق﴾ ٢، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ ٣.
وقالوا: لو أن رجلًا آمن بالله ورسوله ضحوة، ومات قبل أن يجب عليه شيئ من الأعمال مات مؤمنًا، وكان من أهل الجنة. فدل على أن الأعمال ليست من الإيمان٤.
هذه هي أدلة المرجئة على قولهم بعدم ركنية العمل، وعدم اعتباره في مجال الإيمان.
_________________
(١) ١ البقرة: ٢٥. ٢ المائدة:٦. ٣ الجمعة: ٩. ٤ انظر: كتاب الإيمان لابن تيمية، ص١٦٢.
[ ٩٢ ]
٢ - أما دعواهم عدم زيادة الإيمان ونقصه فقد استدلوا لذلك بأن الإيمان شيئ واحد لا تعدد فيه، فلا يتعدد إلى اثنين أو ثلاثة فإنه إذا كان ذا عدد أمكن ذهاب بعضه، وبقاء بعضه، بل لا يكون إلا شيئًا واحدًا، ولذلك لا يتبعض ولا يتفاضل أهله فيه.
٣ - وأما قولهم بأن المعاصي غير ضارة مع الإيمان، وأن العاصي مصيره إلى الجنة قطعًا وابتداءً، فقد استدلوا عليه بظاهر حديث " من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ". فهذا الحديث هو مناط استدلالهم على هذه الدعوى، وبه يتشبثون لإسناد رأيهم هذا.
٤ - أما قولهم بعدم جواز الاستثناء في الإيمان، فهم يقولون: إن الإيمان لا يكون إلا عن جزم لا يعتوره الشك، ولا الشبهة، والاستثناء دليل على أن المستثنى شاك في إيمانه لم يُعدّ مؤمنًا فلا بد من الجزم في الإيمان.
تلك هي مقالات المرجئة في الإيمان، وهذه هي أدلتهم، وسنرى موقف السلف منهم ومن مذاهبهم وأدلتهم فيما بعد إن شاء الله.
[ ٩٣ ]