خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ (١) .
والملائكة يسبحون الله ليلًا ونهارًا، ويطوفون بالبيت المعمور في السماء السابعة، وهم يخشون الله تعالى ويخافونه.
منهم الموكلون بحمل العرش، ومنهم الموكلون بالوحي، ومنهم الموكل بالجبال، ومنهم خزنة الجنة وخزنة النار.
ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد، ومنهم الموكلون بقبض أرواح المؤمنين، ومنهم الموكلون بقبض أرواح الكافرين، ومنهم الموكلون بسؤال العبد في القبر.
ومنهم من يستغفرون للمؤمنين ويصلون عليهم ويحبونهم، ومنهم من يشهد مجالس العلم وحلقات الذكر؛ فيحفونهم بأجنحتهم، ومنهم من هو قرين للإنسان لا يفارقه، ومنهم من يدعو العباد إلى فعل الخير، ومنهم من يشهد جنائز الصالحين، ويقاتلون مع المؤمنين ويثبتونهم في جهادهم مع أعداء الله.
ومنهم الموكلون بحماية الصالحين، وتفريج كربهم، ومنهم
_________________
(١) سورة الأنبياء، الآيات: ٢٦ - ٢٨.
[ ١٣٣ ]
الموكلون بالعذاب. والملائكة لا يدخلون بيتًا فيه تمثال، ولا صورة، ولا كلب، ولا جرس، ويتأذون مما تتأذى منه بنو آدم.
قال النبي ﷺ: (إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة) (١) .
وقال: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة) (٢) .
والملائكة كثيرون لا يعلم عددهم إلا الله ﷿.
قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ (٣) .
وقد حجبهم الله تعالى عنا؛ فلا نراهم في صورهم التي خلقوا عليها، ولكن كشفهم لبعض عباده، كما رأى النبي ﷺ جبريل على صورته التي خلقه الله عليها مرتين، قال الله ﵎:
﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ﴿١٣﴾ عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ (٤) .
وقال: ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ ﴿٢٢﴾ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ (٥) .
_________________
(١) (رواه مسلم) في (كتاب اللباس والزينة) باب: (تحريم تصوير صورة الحيوان) .
(٢) المرجع السابق.
(٣) سورة المدثر، الآية: ٣١.
(٤) سورة النجم، الآيتان: ١٣ - ١٤.
(٥) سورة التكوير، الآيتان: ٢٢ - ٢٣.
[ ١٣٤ ]
(٣)