الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ﴿٢١﴾ وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (١) .
﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ (٢) .
فمنهج أهل السنة والجماعة في كل ذلك: الإيمان الكامل بما أخبر به الله تعالى، وأخبر به رسوله ﷺ والتسليم به؛ كما قال الإمام - التابعي الفقيه - محمد بن مسلم الزهري ﵀:
(من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم) (٣) .
وكما قال الإمام - الحافظ الحجة - سفيان بن عيينة ﵀:
(كل ما وصف الله تعالى به نفسه في القرآن فقراءته؛ تفسيره لا كيف، ولا مثل) (٤) .
وكما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:
(آمنت بالله، وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله) (٥) .
_________________
(١) سورة الفجر، الآيتان: ٢١- ٢٢.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢١٠.
(٣) (سيرة أعلام النبلاء) الإمام الذهبي: ج ٥، ص ٣٧٧.
(٤) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ج٤/٤٧٨ (٧٣٦) .
(٥) (لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد) الإمام ابن قدامة المقدسي: ص ٧.
[ ١٢٨ ]
وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي، وسفيان بن عيينة، ومالك بن أنس عن هذه الأحاديث في الصفات والرؤية، فقالوا: (أمروها كما جاءت بلا كيف) (١) .
وقال الإمام مالك بن أنس ﵀:
(إياكم والبدع) قيل: وما البدع؟ قال:
(أهل البدع هم الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته، ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان) (٢) .
وسأله رجل عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فقال: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا ضالًا) وأمر به أن يخرج من المجلس) (٣) .
وقال الإمام أبو حنيفة ﵀:
(لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء؛ بل يصفه بما
_________________
(١) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ج٣/٥٨٢ (٩٣٠) .
(٢) (شرح السنة) الإمام البغوي: ج١/٢١٧.
(٣) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ج٣/٤٤٠ (١٨٣) .
[ ١٢٩ ]
وصف به نفسه، ولا يقول فيه برأيه شيئًا؛ تبارك الله تعالى رب العالمين) (١) . ولما سئل - ﵀ - عن صفة النزول، فقال:
(ينزل بلا كيف) (٢) .
وقال الإمام الحافظ نعيم بن حماد الخزاعي ﵀:
(من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف به نفسه ولا رسوله تشبيهًا) (٣) .
وقال بعض السلف:
(قدم الإسلام لا تثبت إلا على قنطرة التسليم) (٤) .
فهذه عقيدة السلف الصالح وأقوال أئمتهم في الإيمان بالله؛ فمن سلك مسلكهم يكون ملتزمًا بمنهج الرسول ﷺ وأصحابه سواء كان السالك في عصرهم، أو في العصور المتأخرة، وكل من خالفهم لا يكون منهم، وإن كان موجودًا بينهم.
_________________
(١) (جلاء العينين) الآلوسي: ص ٣٦٨، و(شرح العقيدة الطحاوية) الإمام ابن أبي العز: ص ٤٢٧ تحقيق الأرناؤوط.
(٢) (عقيدة السلف أصحاب الحديث) الإمام الصابوني: ص ٤٢
(٣) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ج٤/٥٨٧ (٩٣٦) .
(٤) (شرح السنة) الإمام البغوي: ج١/١٧١.
[ ١٣٠ ]
(٢)