أهل السنة والجماعة: يؤمنون ويعتقدون اعتقادًا جازمًا بأن الله تعالى أرسل إلى عباده رسلًا مبشرين ومنذرين، ودعاة إلى دين الحق؛ لهداية البشر، وإخراجهم من الظلمات إلى النور.
فكانت دعوتهم إنقاذًا للأمم من الشرك والوثنية، وتطهيرًا للمجتمعات من التحلل والفساد، وأنهم بلغوا الرسالة، وأدوا الأمانة، ونصحوا أممهم، وجاهدوا في الله حق جهاده، وقد جاؤوا بمعجزات باهرات تدل على صدقهم، ومن كفر بواحد منهم؛ فقد كفر بالله تعالى وبجميع الرسل - ﵈ - قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ﴿١٥٠﴾ أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ﴿١٥١﴾ وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (١) .
_________________
(١) سورة النساء، الآيات: ١٥٠- ١٥٣.
[ ١٤١ ]
وقد بين الله الحكمة من بعثة الرسل الكرام، فقال تعالى:
﴿رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (١) .
ولقد أرسل الله تعالى رسلًا وأنبياء كثيرين منهم من ذكره لنا في كتابه أو على لسان نبيه ﷺ ومنهم من لم يخبرنا عنهم.
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ (٢) .
وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ (٣) .
والمذكور من أسمائهم في القرآن خمسة وعشرون رسولًا ونبيًا، وهم: أبو البشر آدم، إدريس، نوح، هود، صالح، إبراهيم، لوط، إسماعيل، إسحاق، يعقوب، يوسف، شعيب، أيوب، ذو الكفل، موسى، هارون، داود، سليمان، إلياس، اليسع، يونس، زكريا، يحيى، عيسى، ومحمد خاتم الأنبياء والرسل؛ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ١٦٥.
(٢) سورة غافر، الآية: ٧٨.
(٣) سورة النحل، الآيات: ٣٦.
[ ١٤٢ ]
وقد فضل الله - ﷾ - بعض الأنبياء والرسل على بعض، وقد أجمعت الأمة على أن الرسل أفضل من الأنبياء، والرسل بعد ذلك متفاضلون فيما بينهم، وأفضل الرسل والأنبياء أولو العزم، وهم خمسة: محمد، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وأفضل أولي العزم نبي الإسلام، وخاتم الأنبياء والمرسلين ورسول رب العالمين؛ محمد بن عبد الله ﷺ قال تعالى:
﴿وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (١) .
وأهل السنة والجماعة:
يؤمنون بهم جميعًا من سمى الله منهم ومن لم يسم، من أولهم آدم.. إلى آخرهم وخاتمهم وأفضلهم نبينا وإمامنا محمد بن عبد الله؛ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
والإيمان بالرسل إيمان مجمل، والإيمان بنبينا محمد ﷺ إيمان مفصل؛ يقتضي ذلك من المسلمين اتباعه ﷺ فيما جاء به من ربه على وجه التفصيل.
_________________
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٤٠.
[ ١٤٣ ]