القرآن - بل استحفظ عليها الأحبار والربانيون؛ لكنهم لم يحافظوا عليها، وما رعوها حق رعايتها؛ فحصل فيها تغيير وتبديل.
والقرآن العظيم:
هو كلام رب العالمين، وكتابه المبين، وحبله المتين؛ أنزله الله على رسوله محمد بن عبد الله ﷺ ليكون منهجًا للأمة، ومخرجًا للناس من الظلمات إلى النور، وهاديًا لهم إلى الرشاد، وإلى الصراط المستقيم.
وقد بين الله فيه أخبار الأولين والآخرين، وخلق السموات والأرضين، وفصل فيه الحلال والحرام، وأصول الآداب والأخلاق وأحكام العبادات والمعاملات، وسيرة الأنبياء والصالحين، وجزاء المؤمنين والكافرين، ووصف الجنة دار المؤمنين، ووصف النار دار الكافرين،، وجعله شفاء لما في الصدور، وتبيانًا لكل شيء، وهدى ورحمة للمؤمنين، قال الله تعالى:
﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (١) .
ويجب على جميع الأمة اتباعه وتحكيمه مع ما صح من السنة
_________________
(١) سورة النحل، الآية: ٨٩.
[ ١٣٦ ]
عن النبي ﷺ لأن الله بعث رسوله إلى جميع الثقلين؛ ليبين لهم ما أنزله إليهم، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (١) .
وأهل السنة والجماعة:
يؤمنون بأن القرآن كلام الله تعالى - حروفه ومعانيه - منه بدأ وإليه يعود، منزل غير مخلوق، تكلم الله به حقًا، وأوحاه إلى جبريل؛ فنزل به جبريل - ﵇ - على محمد ﷺ.
أنزله الحكيم الخبير بلسان عربي مبين، ونقل إلينا بالتواتر الذي لا يرقى إليه شك، ولا ريب، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٩٢﴾ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ ﴿١٩٣﴾ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ﴿١٩٤﴾ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ (٢) .
والقرآن الكريم: مكتوب في اللوح المحفوظ، وتحفظه الصدور، وتتلوه الألسن، ومكتوب في الصحف، قال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (٣) .
_________________
(١) سورة النحل، الآية: ٤٤.
(٢) سورة الشعراء، الآيات: ١٩٢ - ١٩٥.
(٣) سورة العنكبوت، الآية: ٤٩.
[ ١٣٧ ]
وقال: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ﴿٧٧﴾ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ ﴿٧٨﴾ لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿٧٩﴾ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) .
والقرآن الكريم:
المعجزة الكبرى الخالدة لنبي الإسلام محمد بن عبد الله ﷺ وهو آخر الكتب السماوية؛ لا ينسخ ولا يبدل، وقد تكفل الله بحفظه من أي تحريف، أو تبديل، أو زيادة، أو نقص إلى يوم يرفعه الله تعالى، وذلك قبل يوم القيامة. قال تعالى:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٢) .
وأهل السنة والجماعة:
يكفرون من أنكر حرفًا منه أو زاد أو نقص، وعلى هذا فنحن نؤمن إيمانًا جازمًا بأن كل آية من آيات القرآن منزلة من عند الله، وقد نقلت إلينا بطريق التواتر القطعي.
والقرآن الكريم: لم ينزل جملة واحدة على رسول الله ﷺ بل نزل منجمًا، أي مفرقًا حسب الوقائع، أو جوابًا عن أسئلة، أو حسب مقتضيات الأحوال في ثلاث وعشرين سنة.
_________________
(١) سورة الواقعة، الآيات: ٧٧ - ٨٠.
(٢) سورة الحجر، الآية: ٩.
[ ١٣٨ ]
والقرآن الكريم:
يحتوي على (١١٤) سورة، (٨٦) منها نزلت في مكة، و(٢٨) منها نزلت في المدينة، وتسمى السور التي نزلت قبل الهجرة النبوية بالسور المكية، والسور التي نزلت بعد الهجرة بالسور المدنية، وفيه تسع وعشرون سورة افتتحت بالحروف المقطعة.
وقد كتب القرآن في عهد النبي ﷺ وبمرأى منه؛ حيث كان للوحي كتبة من خيرة الصحابة - ﵃ - يكتبون كل ما نزل من القرآن وبأمر من النبي ﷺ ثم جمع في عهد أبي بكر بين دفتي المصحف، وفي عهد عثمان على حرف واحد؛ رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وأهل السنة والجماعة:
يهتمون بتعليم القرآن وحفظه، وتلاوته، وتفسيره، والعمل به.
قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ (١) .
ويتعبدون لله تعالى بقراءته؛ لأن في قراءة كل حرف منه حسنة كما أخبر النبي ﷺ حيث قال:
_________________
(١) سورة ص، الآية: ٢٩.
[ ١٣٩ ]
(من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، ولا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) (١) .
وأهل السنة والجماعة:
لا يجوزون تفسير القرآن بالرأي المجرد؛ فإنه من القول على الله - ﷿ - بغير علم، ومن عمل الشيطان، قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلًا طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿١٦٨﴾ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (٢) .
بل يفسر القرآن بالقرآن وبالسنة، ثم بأقوال الصحابة، ثم بأقوال التابعين، ثم باللغة العربية التي نزل بها القرآن.
_________________
(١) (رواه الترمذي) في (كتاب فضائل القرآن) باب: (ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن) وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) ج ٣، ص٩.
(٢) سورة البقرة، الآيتان: ١٦٨- ١٦٩.
[ ١٤٠ ]
(٤)