والكفر في الشرع نوعان: كفر أكبر، وكفر أصغر.
النوع الأول: كفر أكبر مخرج من الملة:
وهو يناقض الإيمان، ويخرج صاحبه من الإسلام، ويوجب الخلود في النار، ولا تناله شفاعة الشافعين، ويكون بالاعتقاد، وبالقول، وبالفعل، وبالشك والريب، وبالترك، وبالإعراض، وبالاستكبار.
ولهذا الكفر أنواع كثيرة؛ من لقي الله تعالى بواحد منها لا يغفر له، ولا تنفعه الشفاعة يوم القيامة، ومن أهمها:
١- كفر الإنكار والتكذيب:
وهو ما كان ظاهرًا وباطنًا، مثل اعتقاد كذب الرسل، وأن إخبارهم عن الحق بخلاف الواقع، أو ادعاء أن الرسول ﷺ جاء بخلاف الحق، وكذلك من ادعى أن الله تعالى حرم شيئًا أو أحله مع علمه بأن ذلك خلاف أمر الله ونهيه.
٢- كفر الجحود الإباء والاستكبار مع التصديق:
وهو عدم الانقياد والإذعان لرسول الله ظاهرًا مع العلم به ومعرفته باطنًا، وذلك بأن يقر أن ما جاء به الرسول ﷺ حق من ربه؛ لكنه يرفض اتباعه أشرًا وبطرًا واحتقارًا للحق وأهله.
[ ٢٤٦ ]
٣- كفر الشك:
بأن لا يجزم بصدق النبي ﷺ ولا كذبه؛ بل يشك في أمره، ويتردد في اتباعه؛ إذ المطلوب هو اليقين بأن ما جاء به الرسول من ربه حق لا مرية فيه؛ فمن شك في الاتباع لما جاء به الرسول، أو جوز أن يكون الحق خلافه؛ فقد كفر كفر شك.
٤- كفر الإعراض:
بأن يعرض بسمعه وقلبه عما جاء به الرسول ﷺ؛ فلا يصدق ذلك ولا يكذبه، ولا يوالي الرسول ﷺ ولا يعاديه، ولا يصغي إلى ماجاء به، ويترك الحق لا يتعلمه ولا يعمل به، ويهرب من الأماكن التي يذكر فيها الحق؛ فهو كافر كفر إعراض.
٥- كفر النفاق:
هو إظهار الإسلام والخير، وإبطان الكفر والشر.
وهو مخالفة الباطن للظاهر، وإظهار القول باللسان، أو الفعل؛ بخلاف ما في القلب من الاعتقاد.
والمنافق: يخالف قوله فعله، وسره علانيته؛ فهو يدخل الإسلام من باب، ويخرج من باب آخر، ويدخل في الإيمان ظاهرًا، ويخرج منه باطنًا؛ فهذا هو النفاق الأكبر.
[ ٢٤٧ ]
٦- كفر السب والاستهزاء:
وهو استهزاء، أو سخرية أو انتقاص، أو سب بشيء من دين الإسلام مما هو معلوم من الدين بالضرورة؛ سواء كان هازلًا، أو لاعبًا، أو مجاملًا لكفار، أو في حال مشاجرة، أو في حال عضب، ونحوها؛ فقد أجمع الأئمة على كفر فاعله.
٧- كفر البغض:
وهو كره دين الإسلام، أو شيئًا من أحكامه، أو شيئًا من شرع الله تعالى، أو مما أنزل، أو كره نبي الإسلام ﷺ أو ما جاء به من الشرع، أو شيئًا من ذلك، وتمنى أنه لم يكن، أو كره شيئًا مما أجمع أهل العلم عليه أنه من الدين.
لأن من تعظيم هذا الدين العظيم محبته، ومحبة الله تعالى ورسوله الأمين ﷺ وما أنزل الله من الشرع من أوامره ونواهيه، ومحبة أوليائه، والمحبة: شرط من شروط (لا إله إلا الله) .
والبغض يناقض المحبة والقبول والانقياد والتسليم، ويريد العداوة والكراهية للحق ولأوليائه.
[ ٢٤٨ ]