الردة في اللغة:
صرف الشيء بذاته، أو بحالة من أحواله، يقال: رددته فارتد، ويقال: رده: أي صرفه. ورد الشيء عليه: لم يقبله منه.
والارتداد والردة:
الرجوع في الطريق الذي جاء منه لكن الردة تخص بالكفر، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره، قال الله تعالى:
﴿وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ (١) . أي: لا ترجعوا.
والردة اسم من الارتداد، وهو التحول والرجوع عن الشيء إلى غيره، ومنه الرجوع عن الإسلام.
والمرتد أي: الراجع، وهو الذي رجع عن دينه، وكفر بعد إسلامه (٢) .
_________________
(١) سورة المائدة، الآية: ٢١.
(٢) انظر معاجم اللغة: (لسان العرب): ج ٣، ص ١٧٢ و(المفردات في غريب القرآن) ص ١٩١. و(النهاية في غريب الحديث) ج٢، ص ٢١٤.
[ ٢٣٣ ]
الردة في الاصطلاح:
هي الكفر بعد الإسلام طوعا؛ إما باعتقاد، أو بفعل، أو بقول، أو شك.
و(هي قطع الإسلام بنية كفر، أو قول كفر، أو فعل مكفر؛ سواء قاله: استهزاء، أو عنادًا، أو اعتقادًا) (١) .
قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٢) .
وقال النبي ﷺ: (من بدل دينه فاقتلوه) (٣) .
واتفق أهل السنة والجماعة؛ بأن الردة لا تصح إلا من عاقل؛ فأما من لا عقل له؛ كالطفل، والمجنون، ومن زال عقله؛ بإغماء، أو نوم، أو مرض، أو شرب دواء يباح شربه؛ فلا تصح ردته، ولا حكم لكلامه بغير خلاف.
_________________
(١) انظر (قليوبي وعميرة) (كتاب الردة) ج ٤، ص ١٧٤ وهو حاشيتا الشيخين قليوبي وعميرة على شرح جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للنووي في فقه الشافعي.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢١٧.
(٣) (رواه البخاري) في (كتاب الجهاد) باب: (لا يعذب بعذاب الله) .
[ ٢٣٤ ]
(٣)