الشرك في اللغة:
هو المقارنة وخلاف الانفراد، ويطلق على المعاني الآتية:
المخالطة، والمصاحبة والمشاركة.
تقول: شاركته في الأمر، وشركته فيه أشركته شركًا، ويأتي شركة، ويقال: أشركته، أي جعلته شريكًا (١) .
الشرك في الاصطلاح:
هو اتخاذ الند مع الله تعالى؛ سواء أكان هذا الند في الربوبية أم في الألوهية أو الأسماء والصفات، أي: جعل شريك مع الله في التوحيد، ولذا يكون الشرك ضد التوحيد، كما أن الكفر ضد الإيمان، قال تعالى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢) .
وغالب الشرك عند الناس يقع في الألوهية؛ كالشخص الذي يدعو مع الله تعالى غيره، أو يصرف له شيئًا من أنواع العبادة،
_________________
(١) انظر معاجم اللغة: (لسان العرب): ج٧، ص ٩٩ و(تاج العروس) ج ٧، ص ١٤٨ و(تهذيب اللغة) ج ١٠، ص ١٧ و(معجم مقاييس اللغة) ج٣، ص ٢٦٥.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٢.
[ ٢٣٥ ]
كالذبح والنذر، والخوف والرجاء والمحبة، والخشية، والإنابة، والدعاء، والتوبة، والتعظيم والإجلال، والاستعانة، والطاعة، والتوكل به، وغيرها.
والشرك أعظم الذنوب إطلاقًا؛ لأنه تشبيه المخلوق بالخالق في خصائصه؛ ومن الخصائص الإلهية:
الكمال المطلق من جميع الوجوه.
التفرد بملك الضرر والنفع والعطاء والمنع.
العبودية المطلقة له، بأن تكون العبادة كلها له وحده، مع غاية الحب والذل.
فمن أشرك مع الله أحدًا فقد شبهه به - سبحانه - وهذا من أقبح التشبيه: تشبيه هذا العاجز الفقير بالذات؛ بالقادر الغني بالذات، قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (١) .
والظلم: هو وضع الشيء في غير موضعه؛ فمن عبد غير الله - ﷾ - فقد وضع العبادة في غير موضعها، وصرفها لغير مستحقها، وهذا من أعظم الظلم.
والله تعالى يغفر الذنوب جميعًا إلا الشرك؛ لمن لم يتب منه.
_________________
(١) سورة لقمان، الآية: ١٣.
[ ٢٣٦ ]
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ (١) .
والشرك يحبط جميع الأعمال، قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢) .
والمشرك حرمت عليه الجنة، وهو مخلد في النار، والعياذ بالله، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ (٣) .
والمشرك حلال الدم والمال، قال تعالى: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ (٤) .
والشرك في الشرع نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر.