الكفر في اللغة:
هو الستر والتغطية: يقال لمن غطى درعه بثوبه: قد كفر درعه. والمكفر: الرجل المتغطي بسلاحه.
ويقال: كفر الزارع البذر في الأرض: إذا غطاه بالتراب.
وسمي الليل كافرًا لتغطيته كل شيء.
والكفر: ضد الإيمان؛ سمي بذلك لأنه تغطية للحق.
والكفر جحود النعمة، وهو نقيض الشكر.
والكافر: جاحد لأنعم الله تعالى (١) .
الكفر في الاصطلاح:
هو الاعتقاد والقول والعمل المنافي للإيمان، وهو على شعب، ومراتب متفاوتة.
والكفر: هو نقيض الإيمان، أو عدم الإيمان.
_________________
(١) انظر معاجم اللغة: (لسان العرب) ج٥، ص ١٤٤ و(معجم مقاييس اللغة) مادة: كفر. و(القاموس المحيط): فصل الكاف، باب الراء. و(تاج العروس): ج ١٤، ص ٥٠. و(مفردات القرآن) ص: ٧١٤. و(المعجم الوسيط) ص: ٧٩١.
[ ٢٤٢ ]
والإيمان: هو الإقرار التام ظاهرًا وباطنًا بما جاء به الرسول ﷺ من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، والعمل به ظاهرًا وباطنًا.
أي: هو جميع الطاعات الباطنة والظاهرة.
والكفر: ما يناقض الإيمان؛ من اعتقاد، أو قول، أو عمل.
والكفر: هو الكفر بالله - ﷿ - وعدم الإيمان به - ﷾ - أو بما جاء به رسوله ﷺ من التشريع، أو إنكار شيء من ذلك، أو الإيمان ببعضه دون بعض؛ سواء كان معه تكذيب، أو لم يكن معه تكذيب؛ بل مجرد شك وريب، أو توقف، أو إعراض، أو حسد، أو كبر، أو بغض الدين، أو بغض الرسول ﷺ أو سبه، أو عداوته، أو اتباع لبعض الأهواء الصادة عن اتباع حكم الله ﷾.
ويقع الكفر: باعتقاد القلب، وبالفعل، وبالقول، وبالشك، وبالترك.
فالإيمان والكفر نقيضان لا يجتمعان أبدًا؛ فمتى وجد أحدهم انتفى الآخر، ومن المقرر في المعقول أن النقيضين لا يجتمعان.
[ ٢٤٣ ]
والكفر ذو أصول وشعب متفاوتة: منها ما يوجب الخروج من ملة الإسلام، ومنها ما هو دون ذلك.
فيرد ذكر الكفر في النصوص الشرعية؛ مرادًا به - أحيانًا - الكفر الأكبر أي المخرج عن الملة، وأحيانًا الكفر الأصغر غير المخرج عن الملة، وذلك أن للكفر شعبًا كما أن للإيمان شعبًا، وكما أن الإيمان قول وعمل، فكذلك الكفر قول وعمل.
والمعاصي والذنوب كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان.
ومن أصول أهل السنة والجماعة؛ أنه من الممكن أن يجتمع في العبد بعض شعب الإيمان، وبعض شعب الكفر أو النفاق التي لا تنافي أصل الإيمان وحقيقته، قال الله ﵎:
﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ﴾ (١) (٢) .
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٦٧.
(٢) «) قال الإمام ابن كثير - ﵀ - عن هذه الآية: (استدلوا به على أن الشخص قد تتقلب به الأحوال؛ فيكون في حال أقرب إلى الكفر، وفي حال أقرب إلى الإيمان) . قال العلامة ابن السعدي - ﵀ - عن هذه الآية: (وفي هذه الآيات دليل على أن العبد قد يكون فيه خصلة كفر وخصلة إيمان، وقد يكون إلى أحدهما أقرب منه إلى الأخرى) .
[ ٢٤٤ ]