(من ثبت إسلامه فلا يزول بشك)
اتفق أئمة أهل السنة والجماعة على هذه القاعدة؛ فكانوا أعظم الناس ورعًا؛ لأن تكفير المسلم مسألة خطيرة، يجب عدم الخوض فيها دون دليل وبرهان، وينبغي الاحتراز من التكفير ما وجد إلى ذلك سبيلًا، فباب التكفير باب خطير، وقد حذر النبي ﷺ أن يكفر أحد أحدًا دون برهان.
قال النبي ﷺ: (أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر. فقد باء بها أحدهما. إن كان كما قال. وإلا رجعت عليه) (١) .
وقال النبي ﷺ: (لا يرمي رجل رجلًا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر؛ إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك) (٢) .
ولأن التكفير حكم شرعي يترتب عليه إباحة دم شخص قد ظهر إسلامه، ونطق بالشهادتين؛ لقول النبي ﷺ:
_________________
(١) (رواه مسلم) في (كتاب الإيمان) باب: (بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر) .
(٢) (رواه البخاري) في (كتاب الإيمان) باب: (ما ينهى من السباب واللعن) .
[ ٢٦١ ]
(من بدل دينه فاقتلوه) (١) .
وقد أجمع أهل السنة والجماعة على أن الشخص المكفر يترتب على كفره أحكام، منها:
١- عدم حل زوجته - المسلمة - له، وتحريم بقائها، وبقاء أولادها تحت سلطانه؛ لأن المرأة المسلمة لا يصح أن تكون زوجة لكافر بالإجماع.
٢- وجوب محاكمته أمام القضاء؛ لتنفيذ حد الردة عليه - وهو القتل - لأنه كفر بعد إسلامه، وذلك بعد استتابته وإقامة الحجة، وإزالة الشبه.
٣- أنه إذا مات على ردته وكفره؛ لا تجري عليه أحكام المسلمين؛ فلا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يورث، كما أنه لا يرث إذا مات له موروث قبله.
٤- أنه إذا مات على الكفر؛ وجبت عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، والخلود الأبدي في النار - والعياذ بالله - ولا يدعى له بالرحمة، ولا يستغفر له.
_________________
(١) (رواه البخاري) في (كتاب الجهاد) باب: (لا يعذب بعذاب الله) .
[ ٢٦٢ ]
(٨)