ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته، ويشهد بنبوته، ومن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار، قال تعالى:
﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ (١) .
وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، ومحمد ﷺ بعث إلى الناس كافة، قال تعالى:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (٢) .
وأهل السنة والجماعة:
يؤمنون بأن الله تعالى أيد نبيه ﷺ بالمعجزات (٣) الظاهرة والآيات الباهرة:
ومن تلك المعجزات وأعظمها القرآن الذي تحدى الله تعالى به أفصح الأمم وأبلغها، وأقدرها على المنطق (٤) .
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ٦٥.
(٢) سورة سبأ، الآية: ٢٨.
(٣) «) (المعجزة): هي أمر خارق للعادة لا يقدر عليه البشر، يظهره الله على يد النبي وفق دعواه تصديقًا له، وإن وقوع المعجزة أمر ممكن؛ ذلك أن الله الذي خلق الأسباب والمسببات قادر على أن يغير نظامها؛ فلا تخضع لما كانت له من قبل! ولا عجب في ذلك ولا غرابة بالنسبة لقدرة الله التي لا تحد بحدود؛ فهو يفعل ما يريد وبأسرع ما يكون، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس:٨٢] .
(٤) «) انظر الركن الثالث من هذا الكتاب (الإيمان بالكتب): ص (١٣٦) .
[ ١٤٥ ]
ومن أكبر المعجزات - بعد القرآن - التي أيد الله بها نبيه ﷺ؛ معجزة الإسراء والمعراج.
فأهل السنة والجماعة: يؤمنون بأن النبي ﷺ عرج به في اليقظة بروحه وجسده إلى السماء، وذلك في ليلة الإسراء، وقد أسري به ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بنص القرآن.
قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (١) .
ثم عرج به ﷺ إلى السماء، حيث صعد حتى السماء السابعة، ثم فوق ذلك حيث شاء الله من العلى، عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، وأكرمه الله بما شاء وأوحى إليه وكلمه، وشرع له خمس صلوات في اليوم والليلة، ودخل الجنة فاطلع عليها، واطلع على النار، ورأى الملائكة، ورأى جبريل على صورته الحقيقة التي خلقه الله عليها، وما كذب فؤاد النبي ﷺ ما رأى، بل كان كل ما رآه بعيني رأسه حقًا، تعظيمًا له وتشريفًا على سائر الأنبياء وإظهارًا لعلو مقامه ﷺ فوق الجميع، ثم نزل
_________________
(١) سورة الإسراء، الآية: ١.
[ ١٤٦ ]
بيت المقدس وصلى إمامًا بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ثم عاد إلى مكة قبل الفجر (١) .
قال الله تعالى: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى ﴿١٢﴾ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ﴿١٣﴾ عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ﴿١٤﴾ عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ﴿١٥﴾ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ﴿١٦﴾ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ﴿١٧﴾ لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (٢) .
ومن معجزاته أيضًا؛ صلى الله عليه وآله سلم:
انشقاق القمر: آية عظيمة أعطاها الله لنبيه ﷺ دليلًا على نبوته، وكان ذلك في مكة حينما طلب المشركون منه آية.
تكثير الطعام له، وقد وقع هذا منه ﷺ أكثر من مرة.
تكثير الماء ونبعه من بين أصابعه الشريفة، وتسبيح الطعام له وهو يؤكل، وقد وقع هذا الشيء كثيرًا من الرسول ﷺ.
إبراء المرضى، وشفاء بعض أصحابه على يديه ﷺ دون دواء حسي.
_________________
(١) «) وقد ثبت في (الصحيحين) وغيرهما من كتب السنن والمسانيد؛ تفاصيل ما كان في تلك الليلة المباركة.
(٢) سورة النجم، الآيات: ١٢ - ١٨.
[ ١٤٧ ]
أدب الحيوان معه، وإذعان الأشجار إليه، وتسليم الأحجار عليه؛ صلوات الله وسلامه عليه.
الانتقام العاجل من بعض من خانه وعانده ﷺ.
إخباره ببعض الأمور الغيبية، وإخباره عن الأمور التي وقعت بعيدًا عنه فور وقوعها، وإخباره عن أمور غيبية قبل حدوثها؛ فحدثت بعد ذلك كما أخبر به ﷺ.
إجابة دعائه ﷺ عامة.
وحفظ الله تعالى له ﷺ وكف الأعداء عنه.
عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم! قال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب. قال: فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي زعم ليطأ على رقبته، قال: فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، قال: فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحة؛ فقال رسول الله ﷺ:
(لو دنا مني لاختطفته الملائكة؛ عضوًا عضوًا) (١) .
_________________
(١) (رواه مسلم) في (كتاب صفات المنافقين وأحكامهم) باب: (إن الإنسان ليطغى) .
[ ١٤٨ ]
(٥)