وقد ترجم البخاري على حديث معاوية -﵁- بقوله: "باب قول النبي - ﷺ -: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» وهم أهل العلم". قوله: وهم أهل العلم، هو من كلام البخاري، وقد نبه الحافظ ابن حجر على هذا وهو ظاهر، وقال البخاري أيضا: "باب قول الله -تعالى-: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، وما أمر النبي - ﷺ - بلزوم الجماعة وهم أهل العلم".
وقال الترمذي في جامعه، بعد إيراده حديث ثوبان -﵁- الذي رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، والبرقاني في صحيحه، وصححه الترمذي، وهو بنحو حديث معاوية -﵁- قال الترمذي: "سمعت محمد بن إسماعيل - يعني البخاري- يقول: سمعت علي بن المديني يقول: وذكر هذا الحديث عن النبي - ﷺ -: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» فقال عليٌّ: هم أهل الحديث". انتهى، وكذا قال ابن المبارك، وأحمد بن سنان، وابن حبان وغيرهم، وترجم عليه ابن حبان في صحيحه فقال: "ذكر إثبات النصرة لأصحاب الحديث إلى قيام الساعة"، وقال يزيد بن هارون، وأحمد بن حنبل: "إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم" رواه الحاكم في علوم الحديث.
وفي حديث معاوية -﵁-، وما أشرت إليه من الأحاديث، أبلغ رد على مجازفة ابن محمود وتهجمه على علماء الأمة.
وروى الإمام أحمد والبخاري ومسلم أيضًا، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كيف أنتم إذا نزل عيسى ابن مريم فيكم وإمامكم منكم» قال ابن التين: "معنى قوله: «وإمامكم منكم» أن الشريعة المحمدية متصلة إلى يوم القيامة، وأن في كل قرن طائفة من أهل العلم" نقله عنه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري".
وروى الإمام أحمد ومسلم أيضًا، عن جابر بن عبد الله -﵄- قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة» قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "وفي صلاة عيسى خلف رجل من هذه الأمة، مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة، دلالة للصحيح من الأقوال، أن الأرض لا تخلو عن قائم لله بحجة". انتهى. ذكره في الكلام على قوله في حديث أبي هريرة -﵁-: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم» وهو في "باب نزول عيسى ابن مريم" من أحاديث الأنبياء.
[ ٨٠ ]