وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، ومن زعم أن الدين ناقص وأن المهدي يأتي ليكمله فليس بمسلم.
الوجه الرابع: أن يقال: إن اعتقاد خروج المهدي في آخر الزمان، والقول بصحة بعض الأحاديث الواردة فيه، لا يترتب عليه شيء من المضار والمفاسد البتة، وإنما تترتب المضار والمفاسد على إنكار خروجه وتكذيب الأحاديث الثابتة فيه؛ لأن تكذيب الأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ - ينافي الإيمان، قال الله -تعالى-: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا *﴾.
وقد تقدم في أول الكتاب قول الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: "إذا حدث الثقة عن الثقة إلى أن ينتهي إلى رسول الله - ﷺ - فهو ثابت، ولا يترك لرسول الله - ﷺ - حديث أبدًا، إلا حديث وجد عن رسول الله - ﷺ - آخر يخالفه".
وتقدم أيضًا قول الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: "كل ما جاء عن النبي - ﷺ - إسناد جيد أقررنا به، وإذا لم نقر بما جاء به الرسول - ﷺ - ودفعناه ورددناه رددنا على الله أمره، قال الله -تعالى-: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ".
وتقدم أيضًا قوله: "من رد أحاديث رسول الله - ﷺ - فهو على شفا هلكة"، وتقدم أيضًا قول ابن شاقلا: "من خالف الأخبار التي نقلها العدل عن العدل، موصولة بلا قطع في سندها ولا جرح في ناقليها، وتجرأ على ردها، فقد تهجم على رد الإسلام، لأن الإسلام وأحكامه منقولة إلينا بمثل ما ذكرت".
وذكر القاضي أبو الحسين في "طبقات الحنابلة" في ترجمة الحسن بن علي بن خلف أبي محمد البربهاري؛ وهو من أعيان العلماء في آخر القرن الثالث وأول القرن الرابع من الهجرة - أنه قال في كتابه "شرح السنة": "إذا سمعت الرجل يطعن على الآثار ولا يقبلها، أو ينكر شيئًا من أخبار رسول الله - ﷺ -، فاتهمه على الإسلام، فإنه رجل رديء المذهب والقول، وإنما يطعن على رسول الله - ﷺ - وعلى أصحابه؛ لأنا إنما عرفنا الله وعرفنا رسوله - ﷺ - وعرفنا القرآن وعرفنا الخير والشر والدنيا والآخرة بالآثار".
وقال أيضًا: "ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله -﷿- أو يرد شيئًا من آثار رسول الله - ﷺ -، أو يصلي لغير الله، أو يذبح لغير الله، فقد وجب عليه أن تخرجه من الإسلام".
[ ٥٢ ]