-﵃-، وعلى إثبات المهدية لعمر بن عبد العزيز، وعلى إثبات المهدية لنبي الله عيسى ابن مريم، وهو أفضل المهديين بعد رسول الله - ﷺ -، وعلى إثبات المهدية للرجل الصالح الذي يخرج في آخر الزمان فيملأ الأرض قسطًا وعدلا كما ملئت قبله جورًا وظلمًا، وهو الذي يسمى بالمهدي، وهو من أهل بيت النبي - ﷺ -. هذا ما يراه أهل السنة والجماعة ويعتقدونه، ولا عبرة بمن خالفهم من ذوي التكلف والمجازفة.
الوجه الرابع: أن يقال: إن ابن محمود نفى وجود المهديين بعد رسول الله - ﷺ -، وقاس ذلك على نفي وجود الأنبياء بعده، وهذا قياس فاسد؛ لأنه قياس مع وجود الفارق، فإن الأنبياء قد ختموا بمحمد - ﷺ - كما دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، وأما وجود المهديين بعد رسول الله - ﷺ - فقد دل عليه قوله - ﷺ - في حديث العرباض بن سارية -﵁-: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين»، ودلت عليه أيضًا الأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ - أنه أخبر بخروج المهدي في آخر الزمان، ودل عليه أيضًا قوله - ﷺ - في حديث أبي هريرة -﵁-: «يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى ابن مريم إمامًا مهديًا وحكمًا عدلا». وفي هذه الأحاديث أبلغ رد على القياس الفاسد الذي تعلق به ابن محمود.
وليعلم أن أفضل المهديين بعد رسول الله - ﷺ - نبي الله عيسى ابن مريم، وأفضل المهديين بعده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -﵃-، فمن نفى صفة المهدية عن نبي الله عيسى وعن الخلفاء الأربعة، وزعم أنه لا مهدي بعد رسول الله - ﷺ -، فلا شك في فساد عقيدته.
الوجه الخامس: أن يقال: إن طريقة المهدي كطريقة غيره من أئمة العدل، الذين يعملون بالكتاب والسنة، ويجددون ما اندرس من الدين، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود، والحاكم، عن أبي هريرة -﵁- عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»، وروى الإمام أحمد، ومسلم، عن جابر بن عبد الله -﵄- قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم - ﷺ -، فيقول أميرهم: تعال صلِّ بنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله -﷿- هذه الأمة»، وفي رواية الحارث بن أبي أسامة عن جابر -﵁-: «فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا».
[ ١١٣ ]