الْعقل والتمييز وَقد تقدم الْكَلَام على اللَّذَّة وان جِنْسهَا لَا يذم إِلَّا لمعارض رَاجِح من فَوَات مَنْفَعَة اَوْ دُخُول مضرَّة وتحمد اذا كَانَت مَقْصُودَة اَوْ مُعينَة على الْمَقْصُود
واما الْوَصْف الاخر وَهُوَ عدم الْعقل والتمييز فَهَذَا لَا يحمد بِحَال من جِهَة نَفسه فَلَيْسَ فِي كتاب الله وَلَا سنة رَسُوله مدح وَحمد لعدم الْعقل والتمييز وَالْعلم
بل قد مدح الله الْعلم وَالْعقل وَالْفِقْه وَنَحْو ذَلِك فِي غير مَوضِع وذم عدم ذَلِك فِي مَوَاضِع
[ ٢ / ١٥٧ ]
مثل قَوْله تَعَالَى ﴿قل هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمُونَ وَالَّذين لَا يعلمُونَ﴾ سور الزمر ٩
وَقَالَ ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات﴾ سُورَة فاطر ٢٢
وَقَالَ تَعَالَى مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السّمع وَمَا كَانُوا يبصرون اولئك الَّذين خسروا انفسهم وضل عَنْهُم مَا كانو يفترون الى قَوْله ﴿مثل الْفَرِيقَيْنِ كالأعمى والأصم والبصير والسميع هَل يستويان مثلا أَفلا تذكرُونَ﴾ سُورَة هود ٢٤
وَقَالَ ﴿وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُم قُلُوب لَا يفقهُونَ بهَا وَلَهُم أعين لَا يبصرون بهَا وَلَهُم آذان لَا يسمعُونَ بهَا أُولَئِكَ كالأنعام بل هم أضلّ أُولَئِكَ هم الغافلون﴾ سُورَة الاعراف ١٧٩
وَقَالَ ﴿أم تحسب أَن أَكْثَرهم يسمعُونَ أَو يعْقلُونَ إِن هم إِلَّا كالأنعام بل هم أضلّ سَبِيلا﴾ سُورَة الْفرْقَان ٤٤
وَقَالَ ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وأولو الْعلم﴾ سُورَة آل عمرَان ١٨
وَقَالَ لِتَعْلَمُوا ان الله على كل شَيْء قدير وان الله قد احاط بِكُل شئ علما سُورَة الطَّلَاق ١٢
وَقَالَ ﴿فَاعْلَم أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله﴾ سُورَة مُحَمَّد ١٩
وَقَالَ ﴿وَقل رب زِدْنِي علما﴾ سُورَة طه ١١٤
[ ٢ / ١٥٨ ]
وَقَالَ ﴿اعلموا أَن الله شَدِيد الْعقَاب وَأَن الله غَفُور رَحِيم﴾ سُورَة الْمَائِدَة ٩٨
وَقَالَ ﴿أَفلا يتدبرون الْقُرْآن أم على قُلُوب أقفالها﴾ سُورَة مُحَمَّد ٢٤
وَقَالَ اَوْ لم ينْظرُوا فِي ملكوت السَّمَوَات والارض وَمَا خلق الله من شَيْء سُورَة الاعراف ١٨٥ وَقَالَ ﴿فاعتبروا يَا أولي الْأَبْصَار﴾ سُورَة الْحَشْر ٢
وَهَذَا كثير فِي الْقُرْآن يَأْمر ويمدح التفكر والتدبر والتذكر وَالنَّظَر وَالِاعْتِبَار وَالْفِقْه وَالْعلم وَالْعقل والسمع وَالْبَصَر والنطق وَنَحْو ذَلِك من انواع الْعلم واسبابه وكماله ويذم اضداد ذَلِك