جِهَة انها فِي نَفسهَا توجب لَذَّة قَوِيَّة ينغمر مَعهَا الْعقل وَمن جِهَة أَنَّهَا تحرّك النَّفس إِلَى نَحْو محبوبها كَائِنا مَا كَانَ فَتحصل بِتِلْكَ الْحَرَكَة والشوق والطلب مَعَ مَا قد تخيل المحبوب وتصوره لذات عَظِيمَة تقهر الْعقل أَيْضا فتجتمع لَذَّة الألحان والاشجان وَلِهَذَا يقرن سَماع الألحان بالشرب كثيرا إِمَّا شراب الْأَجْسَام وَإِمَّا شراب النُّفُوس وَإِمَّا شراب الْأَرْوَاح وَهُوَ مَا يقْتَرن بالصوت من الْأَقْوَال الَّتِي فِيهَا ذكر الْحبّ والمحبوب وأحوالهما فَإِن سَماع الْأَقْوَال شراب وغذاء وقوت للقلوب فيجتمع
[ ٢ / ١٤٧ ]
سَماع الْحُرُوف الطّيبَة والاصوات الطّيبَة فَإِن ذَلِك اقوى مِمَّا اذا انْفَرد احدهما مثل سَماع كَلَام يطيب للمستمع بِلَا اصوات ملحنة مثل من يُنَاجِي بِحَدِيث لحنه اَوْ يجْهر بِهِ جَهرا قَرِيبا وَمثل سَماع اصوات طيبَة لَا حُرُوف فِيهَا كأصوات الطُّيُور الطّيبَة واصوات الْآلَات المصنوعة من العيدان والاوتار والشبابة وَالصَّوْت الَّذِي يلحنه الْآدَمِيّ بِلَا حُرُوف وَنَحْو ذَلِك فَأَما اذا اجْتمع هَذَا وَهَذَا فَهُوَ اقوى ويؤثر فِي النُّفُوس تَأْثِيرا عَظِيما كتأثير الْخمر اَوْ اشد