قال الله - ﷿ -: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُّبِينًا﴾ (٤).
وقال - ﷾ -: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ
_________________
(١) البخاري، كتاب الفتن، باب لا يأتي زمان إلا والذي بعده شرٌّ منه، برقم ٧٠٦٨.
(٢) مسلم، كتاب الإيمان، باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن، برقم ٣١٣.
(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، برقم ٣٦٠١، ومسلم، كتاب الفتن، باب نزول الفتن كموقع القطر، برقم ٢٨٨٦.
(٤) سورة الأحزاب، الآية: ٣٦.
[ ٢٠ ]
يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ (٢).
وقال تعالى فيمن خالف أمر النبي - ﷺ -: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣).
وثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: « وَجُعِلَ الذلّ والصغار على من خالف أمري، ومن تشبّه بقوم فهو منهم» (٤).
وجاء في السنن والمسانيد ما أُثر عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لا ألفينّ أحدكم متكئًا على أريكة (٥) يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: بيننا وبينكم هذا القرآن، فما وجدنا فيه من حلال حللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرَّمناه، ألا وإني أُتِيتُ الكتاب ومثله معه، ألا وإنه مثل القرآن أو أعظم» (٦).
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ٦٥.
(٢) سورة طه، الآيات: ١٢٤ - ١٢٦.
(٣) سورة النور، الآية: ٦٣.
(٤) مسند الإمام أحمد، ٢/ ٥٠، ٩٢، وصحح إسناده العلامة أحمد بن محمد شاكر في شرحه وترتيبه للمسند، برقم ٥١١٤، ٥١١٥، ٥٦٦٧ من حديث ابن عمر ﵄.
(٥) الأريكة: السرير في الحجلة، ولا يسمى منفردًا أريكة، وقيل: هو كل ما اتكئ عليه، وقوله: «لا ألفين» يقال: ألفيت الشيء إذا وجدته، وصادفته. جامع الأصول، لابن الأثير، ١/ ٢٨٢.
(٦) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب لزوم السنة، برقم ٤٦٠٤، ٤٦٠٥، وابن ماجه، في المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله - ﷺ -، والتغليظ على من عارضه، برقم ١٢، وصححه الألباني من حديث أبي رافع، وأبي ثعلبة، وأبي هريرة - ﵃ - في صحيح أبي داود، ٣/ ٣١٨، وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية، ١٩/ ٨٥.
[ ٢١ ]
وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «كلّ أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى» قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى» (١).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: «فعلى كل مؤمن أن لا يتكلَّم في شيء من الدين إلا تبعًا لما جاء به الرسول - ﷺ -، ولا يتقدَّم بين يديه، بل ينظر ما قال فيكون قوله تبعًا لقوله، وعمله تبعًا لأمره، فهكذا كان الصحابة - ﵃ -، ومن سلك سبيلهم من التابعين لهم بإحسان، وأئمة المسلمين؛ فلهذا لم يكن أحد منهم يعارض النصوص بمعقوله، ولا يؤسِّس دينًا غير ما جاء به الرسول - ﷺ -، وإذا أراد معرفة شيء من الدين نظر فيما قاله الله والرسول - ﷺ - فمنه يتعلم، وبه يتكلم، وفيه ينظر، وبه يستدلّ، فهذا أصل أهل السنة» (٢).