قال الشاطبي ﵀ في معرض رده على المعتزلة (٤) الذين كان من شبههم في نفي صفة الكلام عن الله تعالى قولهم: فَالْكَلَامُ لَا يُعْقَلُ إِلَّا بِأَصْوَاتٍ وَحُرُوفٍ، وَكُلُّ ذلك من صفات المحدثات ..، قال: "وَأَمَّا كَوْنُ الْكَلَامِ هُوَ الْأَصْوَاتُ وَالْحُرُوفُ، فَبِنَاءً عَلَى عَدَمِ النَّظَرِ فِي الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ، وَهُوَ مذكور في الأصول" (٥).
_________________
(١) انظر: "الاعتصام" (١/ ٣١٨).
(٢) انظر كلامه في ذمهم في: "الموافقات" (١/ ٥٥ - ٥٦، ٥٨، ٥٩ - ٦٠)، (٢/ ٤٠٥)، و"النص المحقق" (ص ٧١).
(٣) وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية كتابه: "درء تعارض العقل والنقل" في الرد على هذا القول الباطل.
(٤) سيأتي التعريف بهم. انظر النص المحقق (ص ٣٠).
(٥) انظر: "الاعتصام" (٢/ ٣٣٠).
[ مقدمة / ٦١ ]
فالمؤلف يرى أن في قول الأشاعرة بالكلام النفسي مخرجًا من هذا الإشكال الذي أورده المعتزلة.
وقال أيضًا: "وهل للقرآن مأخذ في النظر على أن جميع سوره كلام واحد بحسب خطاب العباد، لا بحسبه في نفسه؟ فإن كلام الله في نفسه كلام واحد لا تعدد فيه بوجه ولا باعتبار حسبما تبين في علم الكلام" (١).
وقال أيضًا: "كتاب الله هو أصل الأصول والغاية التي تنتهي إليها أنظار النظار، ومدارك أهل الاجتهاد، وليس وراءه مرمى، لأنه كلام الله القديم" (٢).
وهذا الكلام للشاطبي موافق لقول الأشاعرة في المسألة (٣).