لقد نص المؤلف في المقدمة على أن اسم كتابه هذا "الاعتصام"، حيث قال (١): "فَاسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى فِي وَضْعِ كِتَابٍ يَشْتَمِلُ عَلَى بَيَانِ الْبِدَعِ وَأَحْكَامِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا من المسائل أصولًا وفروعًا، وسميته بالاعتصام ".
وجاءت هذه التسمية صراحة على الصفحة الأولى من النسخة المدنية المرموز لها بـ (م)، والنسخة المصرية المرموز لها بـ (خ) والنسخة التونسية الثانية المرموز لها بـ (ت)، غير أن اسمه في (م) و(خ) هكذا: "هذا كتاب الاعتصام في ذم البدع".
وأما النسخة المغربية الأولى المرموز لها بـ (ر)، فلم يذكر اسم الكتاب فيها في مقدمة الشاطبي، بل جاء في موضعه بياض بعد قوله: "وسَمِّيته"، ومثلها المغربية الثانية المرموز لها بـ (غ)، وجاء اسم الكتاب على غلاف المغربية الأولى (ر) هكذا: "كتاب الحوادث والبدع في الحض على اتباع أهل السنة واجتناب أهل البدع"، ومن المفترض أن يذكر هذا الاسم أيضًا على المغربية الثانية (غ)؛ لأنها منسوخة عنها كما سيأتي، غير أنه جاء في موضع التسمية فيها بياض، فلا ندري أهكذا جاء في الأصل، أو هو تصرف ممن قام بالتصوير؟!.
ونص جميع الذين ترجموا للمؤلف على أن اسم كتابه: "الاعتصام"، إلا تلميذه عبد الله المجاري (٢)؛ فإنه سمَّاه (٣) "كتاب الحوادث والبدع"،
_________________
(١) في "مقدمة الكتاب" (١/ ٤٣).
(٢) تقدمت ترجمته ضمن تلاميذ المؤلف.
(٣) في "برنامجه" (ص ١١٨).
[ مقدمة / ٧٠ ]
فلعله وقعت له النسخة المغربية (ر)، أو نسخة أخرى شبيهة بها، والله أعلم.
ولا شكَّ بأن هذه التسمية غير صحيحة؛ لأن صاحب البيت أدرى بما فيه، وليس بعد تصريح المؤلف باسمه ما يدعو للخلاف، وأما "كتاب الحوادث والبدع"، فالمعروف بهذا الاسم هو كتاب أبي بكر الطرطوشي ﵀، فلعل الذي سمَّى كتاب الشاطبي بهذا الاسم نظر إلى موضوع الكتاب، وربطه بشهرة كتاب الطرطوشي ﵀، ولم يرد في نسخته ما ذكره المؤلِّف في المقدمة، أو لم يتنبَّهْ له، والله أعلم.
[ مقدمة / ٧١ ]