طُبع كتاب "الاعتصام" للشاطبي عدة طبعات، أهمها طبعات ثلاث، وهي:
١ - الطبعة الأولى: بتعليق وتصحيح الشيخ محمد رشيد رضا ﵀:
وهي أول طبعة تخرج للكتاب، وقد طُبعت الطبعة الأولى منها في مطبعة المنار بمصر سنة ١٣٣١ هـ.
وذكر الشيخ رشيد رضا في مقدمته أن اعتماده كان على "نسخة بخط مغربي في كتب الشيخ محمد محمود الشنقيطي، المحفوظة في دار الكتاب الخديوية" (١).
وهذه النسخة هي إحدى النسخ التي اعتمدناها في طبعتنا هذه، ورمزنا لها بالرمز (خ)، وسيأتي وصفها.
وقد طُبعت هذه الطبعة مرتين:
المرة الأولى: في ثلاثة أجزاء: الجزء الأول من أول الكتاب إلى نهاية الباب الرابع، ويقع في ٣٨٨ صفحة.
الجزء الثاني: من أول الباب الخامس إلى نهاية الثامن، ويقع في ٣٥٦ صفحة.
الجزء الثالث: من أول الباب التاسع إلى نهاية الكتاب، ويقع في ٢٧٩ صفحة.
_________________
(١) انظر مقدمة رشيد رضا لـ: "الاعتصام" (١/ ٧).
[ مقدمة / ٨٠ ]
وفي نهاية الكتاب جدول بالأخطاء المطبعية يقع في ٨ صفحات.
وقد قدم الشيخ رشيد رضا ﵀ لهذه الطبعة بمقدمة أثنى فيها على الشاطبي، وبيَّن فيها أهمية الكتاب، ومنجهه في التعليق والتصحيح، واعتذر عن التقصير بسبب كثر مشاغله في تلك الفترة، وأنه لم يتسنَّ له وقت كافي للتعليق وتخريج أحاديث الكتاب، وظهر من عبارته أنه لم يحقق نص الكتاب، وإنما حققه شخص آخر، وأعطيت النسخة لرشيد رضا لمراجعة النص والتعليق عليه. ويظهر أن المحقق للنص تصرّف -اجتهادًا- في بعض المواضع، كما أن التحقيق تم على نسخة واحدة، مما أدى إلى ظهور خللٍ بَيِّنٍ في النص.
ولا يوجد تخريج للأحاديث والآثار في هذه النسخة إلا حديث: "بدأ الإسلام غريبًا" في بداية الكتاب.
ولكثرة فوائد هذه التعليقات التي سطرها يراع رشيد رضا تم نقلها بتمامها في بعض المواضع من الكتاب.
وهذه الطبعة نادرة الوجود لقدمها.
المرة الثانية: ثم أعيد طبع الكتاب في جزئين، أُصلحت فيها الأخطاء المطبعية، وطبعته المكتبة التجارية الكبرى في مصر.
ينتهي الجزء الأول من هذه الطبعة بنهاية منتصف الباب الخامس، ويقع في ٣٦٨ صفحة.
ويبدأ الجزء الثاني من منتصف الباب الخامس إلى نهاية الكتاب، ويقع في ٣٦٢ صفحة.
وهذه الطبعة هي الطبعة المشهورة والمتداولة بين الناس، وهي التي تم الاعتماد عليها في هذا التحقيق في نقل أقوال رشيد رضا، وبيان فروقها في بعض أجزاء الكتاب، ورمزنا لها بالرمز (ط).
٢ - الطبعة الثانية: طبعة دار ابن عفان بتحقيق الشيخ سليم الهلالي:
[ مقدمة / ٨١ ]
وقد تمت طباعتها سنة ١٤١٢ هـ، نشرتها دار ابن عفان في الخبر في المملكة العربية السعودية.
ويقع الكتاب في جزئين: الجزء الأول من بداية الكتاب إلى نهاية الباب الخامس، في ٥١٤ صفحة.
والجزء الثاني من بداية الباب السادس إلى نهاية الكتاب، في ٣٦٥ صفحة.
وقد حقق الكتاب على مخطوط واحد، وهي النسخة المدنية، وسيأتي التعريف بها.
ولكثرة الملاحظات على هذه الطبعة أطال الشيخ مشهور (١) في نقدها؛ بحيث استغرق نقده لها (٦٠) صفحة تقريبًا.
٣ - الطبعة الثالثة: طبعة مكتبة التوحيد بتحقيق الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان:
وكانت طباعتها سنة ١٤٢١ هـ، وصدرت عن مكتبة التوحيد بالمنامة - البحرين، وهي أحسن طبعات الكتاب السابقة، وقد صدرت في أربعة مجلدات مع الفهارس، وكان الاعتماد في تحقيقها على طبعة الشيخ رشيد رضا، بالإضافة لنسختين خطيتين، هما: نسخة المدينة النبوية التي رمزنا لها بالرمز (م)، وإحدى النسخ المغربية، وهي التي رمزنا لها بالرمز (ر).
وكان من دواعي نشر طبعتنا هذه -مع وجود طبعة الشيخ مشهور- ثلاثة أمور:
أولًا: أن هذا العمل كان موجودًا وشبه مكتمل وشُرع في طباعته وتكميله قبل خروج عمل الشيخ مشهور، فأصله -كما تقدم- رسائل جامعية نوقشت في سنتي (١٤١٣ هـ- ١٤١٥ هـ)، ومن المعلوم أنه يعزُّ على المرء ذهاب جهده الذي أفنى فيه بعض عمره، وكم من الأعمال الموجودة
_________________
(١) في مقدمة طبعته التي سيأتي التعريف بها (١/ ١٠٨ - ١٦٨).
[ مقدمة / ٨٢ ]
في مكتبات العالم الإسلامي بتحقيقات متعددة، ومنها: الكتب الستة وغيرها.
ثانيًا: وجود بعض الاختلاف بين طبعتنا هذه وطبعة الشيخ مشهور، في مواضع من نص كتاب الشاطبي والتعليق عليه، وهو اختلاف له فائدته لطالب العلم ولا شك، ولا نرى ما يستدعي ذكره، فضلًا عن عيب عمل الشيخ وتتبع أخطائه (١)، فالساحة العلمية تستوعب العملين وزيادة، وأهل العلم سيستفيدون من كلا العملين إن شاء الله، فكلّ منهما يكمِّل الآخر.
علمًا بأن هناك مقالة نشرت في ملتقى أهل الحديث بعنوان: "ملحوظات على تحقيق الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان لكتاب الاعتصام للشاطبي"، كتبها أبو زرعة التميمي النجدي في ٢٢/ ٦/١٤٢٤ هـ، ولم يعتمد في ملاحظاته على نسخة خطية، ولا يعني ذكرنا لهذه المقالة موافقة الكاتب، مع أنه كان يصحبه الأدب فيما كتب -جزاه الله خيرًا- ولكن من الملاحظات ما قد يوافق عليه، ومنها ما هو اختلاف في وجهات النظر، أو هكذا وقع للشيخ مشهور في ما بين يديه من النسخ، والتفصيل في ذلك ليس من مقصودنا.
ثالثًا: تَوَفُّرُ ست نسخ خطِّيَّة عندنا اعتمدناها في التحقيق -كما سيأتي- منها أربع نسخ زائدة على النسخ التي اعتمدها الشيخ مشهور، إحداها الأصل الذي طُبعت عليه نسخة رشيد رضا ﵀.
_________________
(١) فنحن لا نرى صوابًا ما اعتاده كثير من المحققين؛ من تتبع عيوب المحققين الآخرين، ومحاولة إسقاط أعمالهم، والتطاول عليهم، واتهامهم في علمهم ونيَّاتهم، إلا في أحايين يستدعيها الوضع القائم، بعدل وإنصاف، وبقدر الضرورة، مع الحرص على أن لا يُذْكَرَ إلا ما لا بُدَّ من ذكره بقصد بيان حق، أو تحذير من باطل أو خطأ يضرُّ الأمة، فهذا من النصيحة لله سبحانه، ولرسوله - ﷺ -، ولأئمة المسلمين وعامَّتهم، نسأل الله صلاح النية.
[ مقدمة / ٨٣ ]