لقد اشتغل الإمام الشاطبي بالعلم منذ صباه، وسلك في طلبه مسلكًا تربويًا حسنًا، حيث بدأ بِأُصُولِ الدِّينِ عَمَلًا وَاعْتِقَادًا، ثُمَّ بِفُرُوعِهِ الْمَبْنِيَّةِ على تلك الأصول، وقد امتاز طلبه للعلم بالشمولية حيث لم يقتصر من العلوم على علم دون علم، ولا أفرد عن أنواعه نوعًا دون آخر، ولم يزل كذلك إلى أن منَّ الله عليه، فشرح له مِنْ مَعَانِي الشَّرِيعَةِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حسابه، وسيأتي نص كلامه عن طلبه للعلم (١).
وقد أخذ الإمام الشاطبي العلم عن علماء كبار، كان لهم الفضل بعد الله في نبوغه وتقدُّمه في العلم، وقد أجازه بعضهم في ما أخذ عنهم من العلوم، وقد أخذ عن بعضهم العلوم بأسانيدها، وفيما يلي ذكرهم مع إشارة يسيرة لتراجمهم: