قال الإمام الشاطبي في معرض رده على الذين أنكروا خوارق العادات "وَالسَّابِعُ: رُؤْيَةُ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ جَائِزَةٌ، إِذْ لَا دَلِيلَ فِي الْعَقْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا رُؤْيَةَ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ عِنْدَنَا، إِذْ يُمْكِنُ أَنْ تَصِحَّ الرُّؤْيَةُ عَلَى أَوْجُهٍ صَحِيحَةٍ لَيْسَ فِيهَا اتِّصَالُ أَشِعَّةٍ، وَلَا مُقَابَلَةٌ وَلَا تَصَوُّرُ جِهَةٍ وَلَا فَضْلُ جِسْمٍ شَفَّافٍ، وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَالْعَقْلُ لَا يَجْزِمُ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ بَدِيهَةً، وَهُوَ إِلَى الْقُصُورِ فِي النَّظَرِ أَمْيَلُ، وَالشَّرْعُ قَدْ جَاءَ بِإِثْبَاتِهَا، فَلَا مَعْدِلَ عن التصديق" (٤).
وهذا النص واضح في إثبات الإمام الشاطبي للرؤية على طريقة
_________________
(١) "الموافقات" (٣/ ٢٢٤).
(٢) المصدر السابق.
(٣) انظر كلام الأشاعرة في هذه المسألة في: "كتاب أصول الدين" للبغدادي (ص ١٠٦ - ١٠٨)، "الإرشاد" للجويني (ص ١٢٨ - ١٣٧)، "الإنصاف" للباقلاني (ص ٩٦ - ٩٧)، "شرح الباجوري على الجوهرة" (ص ٦٤ - ٦٦، ٨٤). وانظر في رد أهل السنة عليهم: "فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (١٢/ ٥٧٩ - ٥٨١) (٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، "مختصر الصواعق المرسلة" لابن القيم (٢/ ٤٢٦)، "شرح العقيدة الطحاوية" لابن أبي العز (ص ١٨٤ - ١٨٨).
(٤) انظر: "الاعتصام" (٢/ ٣٣٠).
[ مقدمة / ٦٢ ]
الأشاعرة الذين ينفون رؤية الله في جهةٍ، بناءً على نفيهم العلو والفوقية له سبحانه (١).
قال الإمام ابن أبي العز (٢): "ومن قال: يرى لا في جهة فليراجع عقله، فإما أن يكون مكابرًا لعقله وفي عقله شيء، وإلا فإذا قال يرى لا أمام الرائي، ولا خلفه، ولا عن يمينه، ولا عن يساره، ولا فوقه، ولا تحته؛ رد عليه كل من سمعه بفطرته السليمة، ولهذا ألزم المعتزلة من نفي العلو بالذات بنفي الرؤية، وقالوا كيف تعقل رؤية بلا مقابلة بغير جهة ".