الْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ النَّقْلِ: مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَهِيَ كَثِيرَةٌ تَكَادُ تَفُوتُ الْحَصْرَ، إِلَّا أَنَّا نَذْكُرُ مِنْهَا مَا تَيَسَّرَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْبَاقِي، وَنَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ - بِحَوْلِ اللَّهِ - مَا هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الصِّحَّةِ.
فَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا (١) مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ" (٢)، وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) (٣).
وَهَذَا الْحَدِيثُ عَدَّهُ الْعُلَمَاءُ ثُلُثَ الْإِسْلَامِ (٤)، (لأنه جمع وجوه المخالفة لأمره ﵇) (٥).
_________________
(١) في (ط): "في أمرنا هذا".
(٢) رواه الإمام البخاري في كتاب الصلح من صحيحه، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود وذكره (٥/ ٣٠١ مع الفتح)، ورواه مسلم في كتاب الأقضية من صحيحه، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور وذكره (١٢/ ١٦ مع النووي)، ورواه ابن ماجه في المقدمة من سننه، باب تعظيم حديث رسول الله ﷺ وذكره (١/ ٧)، ورواه الإمام أحمد في المسند (٦/ ٢٧٠) جميعهم عن عائشة ﵂.
(٣) رواه بهذا اللفظ الإمام مسلم في نفس الموضع السابق (١٢/ ١٦).
(٤) وهو مروي عن الإمام أحمد كما ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم، وذكر عن الشافعي أنه قال: هذا الحديث ثلث العلم، ويدخل في سبعين بابا من الفقه. انظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب عند شرح حديث (إنما الأعمال بالنيات) (ص٥).
(٥) ما بين المعكوفين ساقط من (ت).
[ ١ / ١٠٧ ]
وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ مَا كَانَ بِدْعَةً أَوْ مَعْصِيَةً.
وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ (١) عَبْدِ الله (٢) ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ (خَيْرَ الْحَدِيثِ) (٣) كِتَابُ اللَّهِ، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ (٤» (٥).
وَفِي (٦) رِوَايَةٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ، يَحْمَدُ (اللَّهَ وَيُثْنِي) (٧) عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أهله، ثم يقول: (من يهده الله فلامضل له، ومن يضلل الله فَلَا هَادِيَ (٨) لَهُ، وَخَيْرُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ) (٩).
وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ (١٠): (وَكُلُّ محدثة بدعة، وكل بدعة في النار) (١١).
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي، صحابي ابن صحابي غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن أربع وتسعين انظر: الإصابة (١/ ٢٢٢)، أسد الغابة (١/ ٣٠٧)، السير (٣/ ١٨٩).
(٣) ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(٤) بياض في (ت).
(٥) رواه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر (١٦/ ١٥٣ مع النووي)، والإمام أحمد في المسند (٣/ ٣١٩، ٣٧١)، والإمام النسائي في سننه (٣/ ١٨٨)، والإمام الدارمي في سننه (١/ ٨٠)، والإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة (١/ ٧٦)، والإمام ابن نصر المروزي في السنة (ص٢٧)، والإمام البيهقي في الاعتقاد والهداية (ص١٥٢)، والإمام الآجري في الشريعة (ص٤٥ - ٤٦)، والإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص٣٠)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٦).
(٦) بياض في (ت).
(٧) ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(٨) بياض في (ت).
(٩) روى هذه الرواية الإمام مسلم في صحيحه (١٦/ ١٥٦)، والإمام أحمد في المسند (٣/ ٣٧١).
(١٠) في (ت): "النسائي".
(١١) روى هذه الزيادة الإمام النسائي في سننه عن جابر بلفظ "وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضالة في النار" (٣/ ١٨٨)، ورواها أيضًا الإمام الآجري في الشريعة (ص٤٥ - ٤٦). وقد صحح الشيخ ناصر الدين الألباني هذه الزيادة كما في إرواء الغليل (٣/ ٧٣)، وكذلك في تعليقه على المشكاة (١/ ٥١).
[ ١ / ١٠٨ ]
وَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يخطب بهذه الخطبة (١).
وعن ابن مسعود ﵁ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ، الْكَلَامُ وَالْهُدَى، فَأَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وأحسن الهدى هدى محمد ﷺ، أَلَا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، إِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ" (٢).
وَفِي لَفْظٍ: (غَيْرَ أَنَّكُمْ سَتُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ، فَكُلُّ مُحْدَثَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ) (٣).
وَكَانَ ابْنُ مسعود يخطب بها (٤) كُلَّ خَمِيسٍ (٥).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ (٦): (إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ، الْهُدَى وَالْكَلَامُ، فَأَفْضَلُ الْكَلَامِ - أَوْ أَصْدَقُ الْكَلَامِ - كَلَامُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهُدَى هُدَى محمد (٧)، وشر الأمور محدثاتها، ألا (٨) وَكُلُّ (٩) مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، أَلَا لَا يَتَطَاوَلَنَّ (١٠) عَلَيْكُمُ
_________________
(١) رواه عن عمر ﵁ الإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة برقم (١١٩٧) (٤/ ٦٥٩)، ورواه الإمام محمد بن نصر المروزي في السنة عنه ﵁ (ص٢٨)، ورواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص٣١)، ورواه عبد الله بن أحمد في السنة، وله قصة مع الجاثليق (وهو لقب كبير من أمراء الروم) (٢/ ٤٢٣).
(٢) رواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها موقوفًا على ابن مسعود (ص٣١).
(٣) رواه الإمام الدارمي في المقدمة من سننه عن ابن مسعود (١/ ٧٢)، وابن نصر المروزي في السنة (ص٢٩)، وقوله: "وكل ضلالة في النار" رواها ابن نصر في السنة (ص٢٩)، وذكر قريبًا منه الإمام ابن رجب في جامع العلوم والحكم وصححه (ص٢٥٤).
(٤) في (غ): "بهذا".
(٥) تحديد ابن مسعود يوم الخميس للموعظة ذكره البخاري في كتاب العلم من صحيحه (١/ ١٦٣)،. وقد صرحت بعض الروايات بأنه كان يخطب بهذه الخطبة كل خميس كرواية ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص٣١).
(٦) مطموسة في (ت).
(٧) في (خ): "هدى الله بل محمد". وهو خطأ أضرب عنه الناسخ.
(٨) ساقط من (م) و(ت).
(٩) مطموسة في (ت).
(١٠) في (ت): "يتطاولون".
[ ١ / ١٠٩ ]
الْأَمْرُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ، وَلَا يُلْهِيَنَّكُمُ الْأَمَلُ، فَإِنَّ كُلَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، أَلَا إِنَّ بَعِيدًا مَا لَيْسَ آتِيًا) (١).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ: (أَحْسَنُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ *﴾ (٢» (٣).
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أن رسول الله ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" (٤).
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ مسعود (٥).
_________________
(١) روى هذه الرواية عبد الرزاق في المصنف (٢٠٠٧٦)، والطبراني في الكبير (٨٥١٨، وابن عبد البر في الجامع (٢٣٠١)، الإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة عن ابن مسعود مرفوعًا إلى قوله: "فتقسو قلوبكم". (١/ ٧٧).
(٢) سورة الأنعام: آية (١٣٤).
(٣) رواه الإمام البخاري في كتاب الاعتصام بالسنة من صحيحه عن ابن مسعود موقوفًا (١٣/ ٢٤٩) ورواه أيضًا في كتاب الأدب بلفظ أخصر (١٠/ ٥٠٩)، ورواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها دون ذكر الآية (ص٣١)، ورواه الإمام ابن نصر المروزي بلفظ أطول (ص٢٨)، والإمام البيهقي في الاعتقاد والهداية (ص١٥٤).
(٤) رواه الإمام ابن ماجه في مقدمة سننه عن ابن مسعود مرفوعًا، وما ذكره المؤلف جزء من حديث طويل. انظر سنن ابن ماجه (١/ ١٨)، ورواه الإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة، وزاد "ألا لا يطول عليكم الأمد فتقسو قلوبكم" (١/ ٧٧)، ورواه الإمام ابن أبي عاصم في السنة كما أورده المؤلف (١/ ١٦). وفي سنده أبو إسحاق السبيعي ثقة عابد، ولكنه مدلس، وقد اختلط بآخره، ولم يصرح بالسماع. انظر تقريب التهذيب (٢/ ٧٣)، تهذيب التهذيب (٨/ ٦٣) وقال عنه الشيخ الألباني في ظلال الجنة: "حديث صحيح، رجال إسناده كلهم ثقات، رجال مسلم، غير أن أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي مدلس وكان اختلط. ولكن الحديث يشهد له ما قبله وما بعده". انظر ظلال الجنة (١/ ١٧) ويريد بما قبله حديث جابر المتقدم وهو في مسلم كما مر، ويريد بما بعده حديث العرباض بن سارية وفيه "اياكم والمحدثات فإن كل محدثة ضلالة".
(٥) تقدم حديث جابر في مسلم مرفوعًا (ص١١٥)، وهو في نفس المعنى، وكذلك أثر ابن مسعود هذا جاء مرفوعًا كما خرجناه في الفقرة السابقة، ثم إن أثر ابن مسعود فيه جزء له حكم الرفع وهو قوله: "وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ" فإن فيه إخبارًا عن صفة من=
[ ١ / ١١٠ ]
وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "من دعا إلى هدى (١) كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ يَتْبَعُهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ (٢) مِثْلُ آثَامِ مَنْ يَتْبَعُهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) (٣).
وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا عنه ﵇ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ فَاتُّبِعَ عليها فله أجره ومثل أجور من اتبعه غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ شَرٍّ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أوزارهم شيئًا). خرجه التِّرْمِذِيُّ (٤).
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَصَحَّحَهُ، وَأَبُو دَاوُدَ وغيرهما عن الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّ هَذَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ (٥): (أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ (٦) وَالطَّاعَةِ (٧)، وَإِنْ كَانَ عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش (٨) منكم
_________________
(١) =صفاته ﷺ وهو أحد أقسام المرفوع. انظر كلام الإمام ابن حجر في الفتح (١٣/ ٢٥٢).
(٢) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "الهدى".
(٣) غير واضحة في (ت).
(٤) رواه الإمام مسلم في كتاب العلم من صحيحه، باب من سن سنة حسنة .. عن أبي هريرة (١٦/ ٢٢٧ - مع النووي)، والإمام أبو داود في كتاب السنة من سننه برقم (٤٦٠٩)، و(٤/ ٢٠٠)، والإمام الترمذي في كتاب العلم من سننه، باب ما جاء فيمن دعا إلى هدى برقم (٢٦٧٤)، (٥/ ٤٢)، والإمام ابن ماجه في المقدمة من سننه، باب من سن سنة حسنة برقم (٢٠٦)، (١/ ٧٥)، والإمام أحمد في المسند (٣/ ٣٩٧)، والإمام ابن أبي عاصم في السنة (١/ ٥٢)، والإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى (١/ ٣١١).
(٥) رواه الإمام مسلم في كتاب الزكاة من صحيحه عن المنذر بن جرير عن أبيه (٧/ ١٠٢ - ١٠٤ مع النووي)، ورواه الإمام الترمذي في كتاب العلم من سننه، باب من دعا إلى هدى عن جرير بن عبد الله بلفظ المؤلف برقم (٢٦٧٥)، (٥/ ٤٢)، ورواه الإمام أحمد في المسند (٤/ ٣٥٧)، والدارمي في سننه (١/ ١٤٠)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٤٧٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٩٨٠٢).
(٦) في (ر): "قال".
(٧) مطموسة في (ت).
(٨) في (ط): "والسمع والطاعة لولاة الأمر".
(٩) في (م) و(خ) و(ط): "يعيش"، والصواب ما أثبته، وبه وردت الرواية.
[ ١ / ١١١ ]
بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، (وَعَضُّوا عَلَيْهَا) (١) بِالنَّوَاجِذِ (٢)، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، (وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) (٣». وَرُوِيَ عَلَى وُجُوهٍ مِنْ طُرُقٍ (٤).
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ حُذَيْفَةَ (٥) (أَنَّهُ قَالَ) (٦): يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: (نَعَمْ، قَوْمٌ (يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سنتي) (٧)، ويهتدون بغير هديي) (٨)، وقال: فقلت: هل بَعْدَ ذَلِكَ [الْخَيْرِ] (٩) مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دعاة على نار) (١٠) جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا (١١) قَذَفُوهُ فِيهَا)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا قَالَ: «نَعَمْ هُمْ مِنْ) (١٢) جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا). قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ (١٣): (تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ (١٤) وَإِمَامَهُمْ). قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ (١٥) إِمَامٌ وَلَا جَمَاعَةٌ؟ قَالَ: (فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كلها ولو (أن تعض) (١٦) بأصل شجرة حتى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ) (١٧). وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ على نحو آخر (١٨).
_________________
(١) ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(٢) النواجذ من الأسنان الضواحك، وهي التي تبدو عند الضحك. والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان. انظر النهاية (٥/ ٢٠).
(٣) ما بين المعكوفين ساقط من (ت).
(٤) تقدم تخريج الحديث مستوفى.
(٥) في (غ) و(ر): "خزيمة" وهو خطأ.
(٦) ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(٧) ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(٨) في (ت): "هدى".
(٩) في جميع النسخ: "الشر" والتصويب من البدع والنهي عنها لابن وضاح، ومصادر التخريج.
(١٠) ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(١١) ساقطة من جميع النسخ عدا (غ) و(ر).
(١٢) ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(١٣) ساقطة من (ت).
(١٤) بياض في (ت).
(١٥) ساقطة من جميع النسخ عدا (ر).
(١٦) ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(١٧) انظر: البدع والنهي عنها لابن وضاح (ص٤٠).
(١٨) رواه الإمام البخاري في كتاب المناقب من صحيحه عن حذيفة ﵁ مع اختلاف يسير في اللفظ (٦/ ٦١٥ - مع الفتح)، وفي كتاب الفتن (١٣/ ٣٥)، والإمام مسلم في كتاب الإمارة من صحيحه (١٢/ ٢٣٦ - ٢٣٨ - مع النووي)، والإمام ابن ماجه مختصرا برقم (٣٩٧٩)، (٢/ ١٣١٧)، والإمام البغوي في شرح السنة (١٥/ ١٤)، والبيهقي في سننه (٨/ ١٥٦).
[ ١ / ١١٢ ]
وَفِي حَدِيثِ الصَّحِيفَةِ: (الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ (١). مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا (٣» (٤).
وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي سِيَاقِ الْعُمُومِ، فَيَشْمَلُ كُلَّ حَدَثٍ أُحْدِثَ فِيهَا مِمَّا يُنَافِي الشَّرْعَ، وَالْبِدَعُ مِنْ أَقْبَحِ الْحَدَثِ.
وقد استدل مالك ﵁ به (٥) فِي مَسْأَلَةٍ تَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا بِحَوْلِ اللَّهِ (٦).
وَهُوَ وَإِنْ (٧) كَانَ مُخْتَصًّا بِالْمَدِينَةِ فَغَيْرُهَا أَيْضًا يدخل في المعنى.
_________________
(١) عير وثور جبلان في المدينة، انظر معجم البلدان لياقوت الحموي (٣/ ٢٦)، (٦/ ٢٤٦)، وانظر فتح الباري (٤/ ٨٢).
(٢) كتبت في (ت): "فوق السطر".
(٣) الصرف التوبة، وقيل النافلة. والعدل الفدية، وقيل الفريضة. انظر النهاية لابن الأثير (٣/ ٢٤)، وانظر غريب الحديث للقاسم بن سلام (١/ ٤٥٥)، وقال الإمام ابن حجر في الفتح: واختلف في تفسيرهما، فعند الجمهور الصرف الفريضة والعدل النافلة، ورواه ابن خزيمة بإسناد صحيح عن الثوري، وعن الحسن البصري بالعكس ، ولم يرجح الحافظ ﵀. انظر الفتح (٤/ ٨٦).
(٤) رواه الإمام البخاري في كتاب فضائل المدينة من صحيحه، باب حرم المدينة عن علي ﵁ بلفظ أطول (٤/ ٨١ - مع الفتح)، وفي كتاب الجزية والموادعة باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة (٦/ ٢٧٣)، وفي مواضع أخرى، ورواه الإمام مسلم في كتاب الحج من صحيحه، باب فضل المدينة عن علي ﵁ (٩/ ١٤٢ - ١٤٤)، والإمام أبو داود في كتاب الولاء والهبة من سننه، باب في تحريم المدينة برقم (٢٠٣٤)، (٢/ ٢٢٣)، والإمام الترمذي في كتاب الولاء والهبة من سننه، باب ما جاء فيمن تولى غير مواليه برقم (٢١٢٧)، (٤/ ٣٨١)، والإمام أحمد في المسند (١/ ٨١، ١٢٦، ١٥١)، والإمام عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٥٤٢)، واللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة (١/ ١١٩).
(٥) في (ط): "استدل به مالك".
(٦) يريد قصة وقعت لعبد الرحمن بن مهدي مع مالك رحمهما الله. وسيأتي ذكرها (ص٢٢٢).
(٧) في (خ): "إن" بدون الواو.
[ ١ / ١١٣ ]
وَفِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ، فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ) الْحَدِيثَ، إِلَى أَنْ قَالَ فِيهِ: (فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ: ألا هلم، أَلَا هَلُمَّ، (أَلَا هَلُمَّ) (١)، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: فَسُحْقًا، فَسُحْقًا، فَسُحْقًا (٢» (٣).
حَمَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى (٤) أَنَّهُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ، وَحَمَلَهُ آخَرُونَ عَلَى الْمُرْتَدِّينَ عَنِ الْإِسْلَامِ (٥).
وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا خَرَّجَهُ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ (٦) عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ (٧) قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بن مالك ﵁ فقلت (٨): إن ها هنا قَوْمًا يَشْهَدُونَ عَلَيْنَا بِالْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالْحَوْضِ والشفاعة، فهل
_________________
(١) ما بين المعكوفين ساقط من (ت).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) رواه الإمام مالك في كتاب الطهارة من الموطأ، باب جامع الوضوء عن أبي هريرة ﵁ (١، ٢٩). ورواه الإمام مسلم في كتاب الطهارة من صحيحه، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء (٣/ ١٣٧ - ١٣٩)، ورواه الإمام ابن ماجه في كتاب الزهد من سننه، باب ذكر الحوض (٢/ ١٤٣٩ - ١٤٤٠)، ورواه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٣٠٠، ٤٠٨).
(٤) ساقط من (ت).
(٥) ذهب بعض العلماء إلى أن المراد بهم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر ﵁ فقاتلهم أبو بكر، حتى قتلوا وماتوا على الكفر، وقد ذكر عن البخاري عن قبيصة، كما ذكره الحافظ في الفتح، وهو الذي رحجه عياض والباجي. انظر الفتح (١١/ ٣٨٥ - ٣٨٦). ومن العلماء من أدخل أهل الكبائر وأهل البدع في المراد بالحديث كما ذكره الحافظ عن الداودي وغيره. (نفس الموضع).
(٦) هو أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة بن سليمان القرشي الشامي، إمام، ثقة، كان محدث الشام، وصنف "فضائل الصحابة"، قدم دمشق في آخر عمره وحدث بها، وتوفي سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. انظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤١٢)، طبقات الحفاظ (ص٣٥٣)، شذرات الذهب (٢/ ٣٦٥).
(٧) هو يزيد بن أبان الرقاشي، أبو عمرو البصري، القاص، زاهد ضعيف، مات قبل العشرين ومائة. انظر: تقريب التهذيب لابن حجر (٢/ ٣٦١)، الكاشف للذهبي (٣/ ٢٤٠).
(٨) في (م) و(خ): "قال"، وصححت في هامش (خ)، وفي (ت): "قال فقلت".
[ ١ / ١١٤ ]
سمعت من رسول الله ﷺ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: (بين العبد وبين (١) الكفر أَوِ الشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ، فَإِذَا تَرَكَهَا فَقَدْ أَشْرَكَ، وَحَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ (٢) إِلَى مَكَّةَ، أَبَارِيقُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، أَوْ قَالَ: كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ. لَهُ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، كُلَّمَا نَضَبَ أَمَدَّاهُ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَسَيَرِدُهُ أَقْوَامٌ ذَابِلَةٌ شِفَاهُهُمْ، فَلَا يُطْعَمُونَ مِنْهُ (٣) قَطْرَةً وَاحِدَةً. مَنْ كَذَّبَ بِهِ الْيَوْمَ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ الشَّرَابَ يَوْمَئِذٍ) (٤).
فَهَذَا الحديث يدل (٥) عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ.
فَنِسْبَتُهُمْ أَهْلَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ مِنْ أَوْصَافِ الْخَوَارِجِ (٦)، وَالتَّكْذِيبُ بِالْحَوْضِ مِنْ أَوْصَافِ أَهْلِ الِاعْتِزَالِ (٧) وَغَيْرِهِمْ. مَعَ ما
_________________
(١) ساقط من (ط).
(٢) أيلة بالفتح مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام .. وقيل هي آخر الحجاز وأول الشام. انظر معجم البلدان لياقوت (١/ ٣٩١).
(٣) ساقطة من (ر).
(٤) أخرج أول الحديث أبو يعلى في مسنده (٤١٠٠) عن أنس ﵁، كما أخرجه مسلم عن جابر (١٣٤)، وابن ماجه في السنن (١٠٨٠)، والدارقطني (٢/ ٤١)، وذكر الحافظ في الفتح ذكر آخر الحديث وعزاه إلى البيهقي، ثم قال: "ويزيد ضعيف، لكن يقويه ما مضى، ويشبه أن يكون الكلام الأخير من كلام أنس". الفتح (١١/ ٤٦٨). وقد بحثت عنه عند البيهقي فلم أجده. وأحاديث الحوض صحيحة متواترة. انظر هامش (٦).
(٥) ساقطة من (ط).
(٦) وقد تقدم في التعريف بالخوارج أن من أصولهم تكفير مرتكب الكبيرة. انظر (ص١١).
(٧) قال ابن حجر في الفتح نقلًا عن القرطبي في المفهم: "مما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به أن الله ﷾ قد خص نبيه محمدًا ﷺ بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي ، وأجمع على إثباته السلف وأهل السنة من الخلف، وأنكرت ذلك طائفة من المبتدعة وأحالوه على ظاهره وغلوا في تأويله من غير استحالة عقلية ولا عادية تلزم من حمله على ظاهره وحقيقته، ولا حاجة تدعو إلى تأويله، فخرق إجماع السلف وفارق مذهب أئمة الخلف". قال ابن حجر: "قلت: أنكره الخوارج وبعض المعتزلة". انظر فتح الباري (١١/ ٤٦٧)، وقال ابن حزم ﵀ في الفصل: "وأما الحوض فقد صحت الآثار فيه وهو كرامة للنبي ﷺ ولمن ورد عليه من أمته، ولا ندري لمن أنكره متعلقًا، ولا يجوز مخالفة ما صح عن النبي ﷺ في هذا وغيره" (٤/ ٦٦).=
[ ١ / ١١٥ ]
جاء (١) فِي حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "أَلَا هَلُمَّ" لِأَنَّهُ عَرَفَهُمْ بالغُرَّة (٢) وَالتَّحْجِيلِ (٣) الَّذِي جَعَلَهُ مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ (٤)، وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنَ الْأُمَّةِ لَمْ يَعْرِفْهُمْ بِالْعَلَامَةِ الْمَذْكُورَةِ (٥).
وَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَوْعِظَةِ فَقَالَ: (إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا (٦) ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (٧)، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ (٨) يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَأَنَّهُ سَيُؤْتَى (٩) بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ*﴾ (١٠)، فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ منذ فارقتهم) (١١).
_________________
(١) =وانظر في الأدلة الواردة في هذه المسألة: السنة لابن أبي عاصم (ص٣٠٧ - ٣٤٧)، الشريعة للآجري (ص٣٥٢ - ٣٥٧)، أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي (٦/ ١١١٦ - ١١٢٦).
(٢) ساقطة من جميع النسخ عدا (غ) و(ر).
(٣) الغُرّ جمع الأغر، من الغُرَّة: بياض الوجه. النهاية (٣/ ٣٥٤).
(٤) أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي والوجه والأقدام. النهاية (١/ ٣٤٦).
(٥) ومعرفة النبي ﷺ لهم بهاتين العلامتين مذكور في حديث الموطأ إلا أن المؤلف اختصره.
(٦) سوف يتكلم المؤلف على هذه المسألة بشكل أوسع في الباب التاسع (٢/ ١٨٥ - ١٨٧، ٢٠٢ - ٢٠٦).
(٧) الغُرْل جمع الأغرل، وهو الأقلف. والغرلة القلفة. النهاية (٣/ ٣٦٢).
(٨) سورة الأنبياء: آية (١٠٤).
(٩) في (ت): "ما".
(١٠) في (م) و(خ): "يستوفى"، وفي (ت) و(ط): "يستدعى".
(١١) سورة المائدة: آية (١١٧ - ١١٨).
(١٢) رواه الإمام البخاري في كتاب الأنبياء من صحيحه، باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ عن ابن عباس مرفوعًا (٦/ ٣٨٦ مع الفتح)، ورواه الإمام مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب فناء الدنيا وبيان الحشر عنه أيضًا (١٧/ ١٩٤)، ورواه الإمام الترمذي في كتاب صفة القيامة من سننه، باب ما جاء في شأن الحشر برقم (٢٤٢٣)، (٤/ ٥٣٢)، والإمام أحمد في المسند عنه أيضًا (١/ ٢٣٥).
[ ١ / ١١٦ ]
وَيَحْتَمِلُ هَذَا الْحَدِيثُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ كَحَدِيثِ الْمُوَطَّأِ (١)، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَنِ ارْتَدَّ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ.
وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَالنَّصَارَى مِثْلُ ذَلِكَ، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً". حَسَنٌ صَحِيحٌ (٢).
وَفِي الْحَدِيثِ رِوَايَاتٌ أُخَرُ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٣)، وَلَكِنَّ الْفِرَقَ فِيهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِرَقُ أَهْلِ الْبِدَعِ (٤).
وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" (٥). وَهُوَ آتٍ عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ.
وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ (٦) عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ ﷺ سنن الهدى، وإنهن من
_________________
(١) تقدم (ص١١٤).
(٢) رواه الإمام الترمذي في كتاب الإيمان من سننه، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة عن أبي هريرة برقم (٢٦٤٠)، وتقدم تخريج الحديث (ص١٢).
(٣) وذلك في الباب التاسع من هذا الكتاب (٢/ ١٨٩) من المطبوع.
(٤) وهو اختيار المؤلف كما ذكره في الباب التاسع (٢/ ١٩٤) من المطبوع.
(٥) رواه الإمام البخاري في كتاب العلم من صحيحه، باب كيف يقبض العلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وذكره (١/ ١٩٤ مع الفتح)، والإمام مسلم في كتاب العلم من صحيحه، باب رفع العلم وقبضه (١٦/ ٢٢٣ - ٢٢٣٥)، والإمام الترمذي في كتاب العلم من سننه، باب ما جاء في ذهاب العلم (٥/ ٣٠)، والإمام أحمد في المسند (٢/ ١٦٢، ١٩٠)، والإمام ابن ماجه في مقدمة سننه، باب اجتناب الرأي والقياس (١/ ٢٠)، والإمام الدارمي في مقدمة سننه، باب في ذهاب العلم (١/ ٨٩)، والإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١/ ١٤٩، ١٥٠)، والإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص٨٧).
(٦) في (م): "فيحافظ".
[ ١ / ١١٧ ]
سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ﷺ لَضَلَلْتُمْ (١) " (٢) الْحَدِيثَ.
فَتَأَمَّلُوا كَيْفَ جُعِلَ تَرْكُ السُّنَّةِ ضَلَالَةً! وَفِي رِوَايَةٍ: "لَوْ (٣) تركتم سنة نبيكم ﷺ لَكَفَرْتُمْ" (٤). وَهُوَ أَشَدُّ فِي التَّحْذِيرِ.
وَفِيهِ أَنَّ النبي ﷺ قال: "إني تَارِكٌ فِيكُمْ (٥) ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ"، وَفِي رِوَايَةٍ "فِيهِ الْهُدَى"، "مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَأَخَذَ بِهِ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ"، وَفِي رِوَايَةٍ: (مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلَالَةٍ) (٦).
وَمِمَّا جَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَا خَرَّجَ ابْنُ وَضَّاحٍ وَنَحْوُهُ لِابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ بِبِدْعٍ مِنَ الْحَدِيثِ لَمْ تَسْمَعُوهُ أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ (٧)، فإياكم وإياهم (٨) لا يفتنونكم) (٩).
_________________
(١) في (م): "لظليتم".
(٢) رواه الإمام مسلم في كتاب المساجد من صحيحه، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها عن ابن مسعود (٥/ ١٥٦ مع النووي)، والإمام أحمد في المسند (١/ ٣٨٢، ٤١٤)، والإمام ابن ماجه في كتاب المساجد من سننه، باب المشي إلى الصلاة (١/ ٢٥٥)، والإمام النسائي في كتاب الإمامة من سننه، باب المحافظة على الصلوات (٢/ ١٠٨)، والإمام أبو داود في كتاب الصلاة من سننه، باب في التشديد في ترك الجماعة، بلفظ: "وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ﷺ لكفرتم" (١/ ١٤٨).
(٣) في (ت): "ولو" بالواو.
(٤) هي رواية أبي داود كما تقدم في تخريج الحديث.
(٥) في (م) و(خ): "فيهم".
(٦) رواه الإمام مسلم في كتاب فضائل الصحابة من سننه، باب فضائل علي بن أبي طالب ﵁ عن زيد بن أرقم ﵁ وذكره برواياته (١٥/ ١٧٩ - ١٨١ مع النووي)، ورواه الإمام الدارمي في كتاب فضائل القرآن من سننه، باب فضل من قرأ القرآن (١/ ٥٢٤)، ورواه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧).
(٧) في (ط): "آباؤهم".
(٨) في (ط): "إياهم" بدون الواو.
(٩) رواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها عن أبي هريرة ﵁ (ص٣٤)،=
[ ١ / ١١٨ ]
وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ ﵊ قَالَ: "من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بَعْدِي فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ (١) مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً ضَلَالَةً لَا تُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ (٢) وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِ (٣) النَّاسِ شَيْئًا" (٤). حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَلِابْنِ وَضَّاحٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (مَنْ أَتَى صَاحِبَ بِدْعَةٍ لِيُوَقِّرَهُ فَقَدْ أعان على هدم الإسلام) (٥). (وفي رواية (مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هدم الإسلام» (٦).
وعن الحسن ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: ("أبى الله لصاحب بدعة بتوبة" وفي رواية: (إن الله حجز التوبة عن كل صاحب بدعة)، وقد تقدم حديث أبي هريرة ﵁ وقول رسول الله ﷺ) (٧): "أن أحببت
_________________
(١) =ورواه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه مع اختلاف يسير في اللفظ (١/ ٧٨ مع النووي)، ورواه الإمام أحمد في المسند عنه ﵁ (٢/ ٣٤٩).
(٢) في (ط): "أن ينقص ذلك"، وما أثبته هو الموافق لرواية الترمذي.
(٣) ساقط من (غ).
(٤) في (خ): "من أجورهم أوزار".
(٥) تقدم تخرج الحديث (ص ٣٤ - ٣٥).
(٦) حديث عائشة رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٣٦)، وضعفه لأجل الحسن بن يحيى الخشني، قال عنه ابن حجر في التقريب: صدوق كثير الغلط (١/ ١٧٢)، وأورده الإمام ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٢٧١). وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة بعد ذكر تضعيف ابن عدي وغيره للخشني: "وقد توبع على هذا الحديث فأخرجه ابن عساكر في تاريخه وساق سنده من رواية الليث بن سعد عن هشام بن عروة ، ثم قال: وهذه متابعة قوية. انظر اللآلئ المصنوعة (١/ ٢٥٣). والحديث مروي عن معاذ بن جبل ﵁ مرفوعًا كما في الحلية بلفظ "من مشى إلى صاحب بدعة "، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وعزاه للطبراني في الكبير، ثم قال: وفيه بقية وهو ضعيف. (١/ ١٩٣)، ورواه ابن وضاح في البدع والنهي عنها عن هشام بن عروة عن أبيه (ص٥٥)، والإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة عن إبراهيم بن ميسرة موقوفًا عليه (١/ ١٣٩)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة تحت رقم (١٨٦٢).
(٧) ساقط من جميع النسخ عدا (غ).
(٨) ما بين المعكوفين ساقط من جميع النسخ عدا (غ).
[ ١ / ١١٩ ]
أَنْ لَا تُوقَفَ عَلَى الصِّرَاطِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَلَا تُحْدِثْ فِي دِينِ اللَّهِ حَدَثًا بِرَأْيِكَ" (١).
وَعَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ: "مَنِ اقْتَدَى بِي فَهُوَ مِنِّي وَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" (٢).
وَخَرَّجَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (٣): "سِتَّةٌ أَلْعَنُهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَكُلُّ نَبِيٍّ مجاب: الزائد في كتاب اللَّهِ (٤)، وَالْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ، وَالْمُتَسَلِّطُ بِالْجَبَرُوتِ يُذِلُّ بِهِ مَنْ أَعَزَّ اللَّهُ وَيَعِزُّ بِهِ (٥) مَنْ أَذَلَّ (٦) اللَّهُ، وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي، وَالْمُسْتَحِلُّ لِحَرَمِ اللَّهِ، وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي (٧) مَا حَرَّمَ اللَّهُ" (٨).
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبِ (٩): (سِتَّةٌ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَعَنْتُهُمْ) وَفِيهِ: (وَالرَّاغِبُ عَنْ سُنَّتِي إلى بدعة) (١٠).
_________________
(١) تقدم تخريجه (ص٣٨).
(٢) سبق تخريجه ص (٥٨).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) في (ط): "في دين الله".
(٥) ساقطة من (م) و(ت) و(غ).
(٦) في (م) وأصل (خ): "أضل"، وصححت في هامش (خ).
(٧) عترة الرجل أخص أقاربه. وعترة النبي ﷺ بنو عبد المطلب وقيل أهل بيته الأقربون، وهم أولاده وعلي وأولاده. النهاية (٣/ ١٧٧)، وقد وقعت في (ر): "عرتي".
(٨) رواه الإمام الطحاوي في مشكل الآثار عن عائشة ﵂، كما هو عند المؤلف (٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، والإمام الترمذي في كتاب القدر من سننه برقم (٢١٥٤) (٤/ ٣٩٧)، ورواه الإمام ابن حبان في صحيحه، انظر الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (١٣/ ٦٠)، ورواه الإمام ابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٤، ١٤٩)، ورواه الإمام الحاكم في موضعين من المستدرك وصححه، وتعقبه الإمام الذهبي في الموضع الثاني بقوله: "إسحاق وإن كان من شيوخ البخاري فإنه يأتي بطامات قال فيه النسائي ليس بثقة، وقال أبو داود: واه، وتركه الدارقطني، وأما أبو حاتم فقال صدوق، وعبد الله فلم يحتج به أحد. والحديث منكر بمرة". انظر المستدرك (١/ ٣٦)، (٤/ ٩٠). وضعفه كذلك الشيخ الألباني كما في ظلال الجنة (١/ ٢٤)، وكذلك ضعفه شعيب الأرناؤوط في تعليقه على الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (١٣/ ٦٠).
(٩) تقدمت ترجمته (ص٩٣).
(١٠) رواية الخطيب هذه ذكرها صاحب الكنز تحت رقم (٤٤٠٣٢)، وعزاها للخطيب في المتفق والمفترق، وللدارقطني في الأفراد. انظر كنز العمال (١٦/ ٨٧ - ٨٨)، وكلا الكتابين لم يطبع.
[ ١ / ١٢٠ ]
وَفِي الطَّحَاوِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ (١) لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّة (٢)، (وَلِكُلِّ شِرَّة) (٣) فَتْرَةٌ، فَإِمَّا إِلَى سُّنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى بِدْعَةٍ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ" (٤).
وَفِي مُعْجَمِ الْبَغَوِيِّ (٥) عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو يَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ (٦) عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رسول الله ﷺ قال: ذَكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَوْلَاةً لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالُوا: إِنَّهَا قَامَتِ اللَّيْلَ، وَصَامَتِ النَّهَارَ (٧)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَكِنِّي أَنَامُ وَأُصَلِّي، وَأَصُومُ (٨) وَأُفْطِرُ، فَمَنِ اقْتَدَى بِي فَهُوَ مِنِّي، وَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، إِنَّ لِكُلِّ عَامِلٍ شِرَّة ثُمَّ فَتْرَةً، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى بِدْعَةٍ فَقَدْ ضَلَّ، وَمَنْ كَانَتْ فترته إلى سنة فقد اهتدى" (٩).
_________________
(١) في (ت): "إنا".
(٢) قال الإمام المنذري في الترغيب والترهيب عند ذكر الحديث: "الشِرَّة" بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء وبعدها تاء تأنيث: هي النشاط والهمة، وشِرَّة الشباب أوله وحدته. (١/ ٨٧).
(٣) ما بين المعكوفين ساقط من (غ) و(ر).
(٤) رواه الإمام الطحاوي في مشكل الآثار عن عبد الله بن عمرو (٢/ ٨٨)، والإمام أحمد في المسند، وذكر النبي ﷺ الحديث بعدما أمر عبد الله بن عمرو بالاعتدال في الصلاة والصيام والقراءة. انظر المسند (٢/ ١٥٨، ١٨٨، ٢١٠). ورواه الإمام ابن حبان في صحيحه تحت رقم (١١). انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (١/ ١٨٧)، ورواه ابن أبي عاصم في السنة، وقال الشيخ الألباني في تعليقه على السنة: إسناده صحيح على شرط الشيخين. (١/ ٢٨).
(٥) لعله يريد معجم الصحابة لأبي القاسم البغوي المتوفى سنة ٣١٧هـ، والكتاب يوجد منه قطعة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة تحت رقم (٧٩١). انظر معجم المصنفات الواردة في فتح الباري (ص٢٥٩، ٣٩٥).
(٦) هو يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي، ثقة، وقد أرسل عن ابن مسعود ونحوه، من الثالثة. انظر: تقريب التهذيب لابن حجر (٢/ ٣٤٤)، الكاشف للذهبي (٣/ ٢٢١).
(٧) كتب في هامش (خ): "قائمة الليل، وصائمة النهار"، وفي المسند ومشكل الآثار ورد الفعل بصيغة المضارع. وصيغة المضارع أقرب إلى الصواب لدلالتها على استمرارها على هذه الحالة.
(٨) ساقطة من (ر).
(٩) رواه الإمام الطحاوي في مشكل الآثار عن مجاهد عن جعدة بن هبيرة وذكره، وبإسناد=
[ ١ / ١٢١ ]
وعن أبي (١) وائل (٢) عن عبد الله (٣) ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، وَإِمَامُ ضَلَالَةٍ، وَمُمَثِّلٌ (٤) مِنَ (الْمُمَثِّلِينَ) (٥» (٦).
وفي منتقى حديث خيثمة بن (٧) سليمان (٨) عن عبد الله (٩) ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا، فَيُحْدِثُونَ الْبِدْعَةَ"، قال عبد الله بن مسعود ﵁: فكيف أصنع إذا أدركتهم؟ قال: "تسألني يابن أم عبد (١٠) كَيْفَ تَصْنَعُ. لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ" (١١).
وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال
_________________
(١) =آخر عن مجاهد قال دخلت أنا ويحيى بن جعدة، على رجل من الأنصار وذكره (٢/ ٨٨)، ورواه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٤٠٩)، وذكره الهيثمى في مجمع الزوائد وعزاه لأحمد، ثم قال: ورجاله رجال الصحيح. (٣/ ١٩٦).
(٢) ساقطة من (ط).
(٣) تقدمت ترجمته (ص٨٤).
(٤) هو ابن مسعود ﵁.
(٥) في (غ): "مثل".
(٦) في المخطوط والمطبوع (المسلمين)، وما أثبته هو ما ورد به الحديث.
(٧) رواه الإمام أحمد في المسند عن ابن مسعود ﵁ (١/ ٤٠٧)، ورواه الطبراني في معجمه الكبير عنه بلفظ: (أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ قَتَلَ نبيًا أو قتله نبي، أو رجل يضل الناس بغير علم، أو مصور يصور التماثيل) (١٠/ ٢٦٠)، وفي سند الطبراني الحارث الأعور وهو ضعيف كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٨٦)، وسند الإمام أحمد جيد كما قال الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (٢٨١).
(٨) في (ط): "عن".
(٩) تقدمت ترجمته (ص١٢٢).
(١٠) هو ابن مسعود ﵁.
(١١) في (خ) و(ت) و(ط): "عبد الله". والصواب المثبت، وهو الموافق للرواية.
(١٢) رواه الإمام أحمد في المسند عن ابن مسعود (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠، ٤٠٩)، والإمام ابن ماجه في كتاب الجهاد من سننه، باب لا طاعة في معصية الله برقم (٢٨٦٥)، (٢/ ٩٥٦) والبيهقي في كتاب الصلاة من سننه، باب الإمام يؤخر الصلاة والقوم لا يخشونه (٣/ ١٢٤)، والإمام الطبراني في المعجم الكبير برقم (١٠٣٦١)، (١٠/ ٢١٣ - ٢١٤)، قال الشيخ الألباني في الصحيحة: "قلت: وإسناده جيد على شرط مسلم". انظر السلسلة الصحيحة برقم (٥٩٠)، (٢/ ١٣٩).
[ ١ / ١٢٢ ]
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ أَكَلَ طَيِّبًا، وَعَمِلَ فِي سُنَّةٍ، وَأَمِنَ النَّاسُ بَوَائِقَهُ (١) دَخَلَ الْجَنَّةَ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ فِي النَّاسِ لَكَثِيرٌ، قَالَ: "وَسَيَكُونُ فِي قُرُونٍ بَعْدِي". حَدِيثٌ غَرِيبٌ (٢).
وَفِي كِتَابِ الطَّحَاوِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ﵁ أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ أَوْ قَالَ: يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ زَمَانٌ يُغَرْبَل (٣) النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً، وَتَبْقَى حُثَالَة مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرَجَت (٤) عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، اختلفوا فصاروا (٥) هكذا" وشبك بين أصابعه، قالوا: كيف (٦) بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "تَأْخُذُونَ بِمَا تَعْرِفُونَ، وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خاصتكم، وتذرون أمر عامتكم" (٧).
_________________
(١) بوائقه أي غوائله وشروره، واحدها بائقة، وهي الداهية. انظر النهاية لابن الأثير (١/ ١٦٢).
(٢) رواه الإمام الترمذي في كتاب صفة القيامة من سننه عن أبي سعيد وذكره، ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث إسرائيل ..، ثم قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث إسرائيل ولم يعرف اسم أبي بشر. انظر سنن الترمذي (٥/ ٥٧٧ - ٥٧٨)، وأبو بشر مجهول كما في تهذيب التهذيب لابن حجر (١٢/ ٢١)، وذكر ابن الجوزي الحديث في العلل المتناهية ثم قال: "قال أحمد: ما سمعت بأنكر من هذا الحديث، لا أعرف هلال بن مقلاص ولا أبا بشر، وأنكر الحديث إنكارًا شديدًا" (٢/ ٢٦٣)، وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع برقم (٥٤٧٦).
(٣) قال ابن الأثير في النهاية بعد ذكره للحديث: "أي يذهب خيارهم، ويبقى أراذلهم. والمغربل المنتقى، كأنه نقي بالغربال". النهاية (٣/ ٣٥٢).
(٤) في (م) و(خ) و(ت): "مزجت" بالزاي، وهو خطأ، والصواب المثبت .. قال في النهاية: "المرج الخلط. ومنه حديث ابن عمرو (قد مرجت عهودهم) أي اختلطت". (٤/ ٣١٤).
(٥) في (ط): "فصارت".
(٦) في (ت) و(ط): "وكيف".
(٧) رواه الإمام أبو داود في كتاب الملاحم من سننه، باب الأمر والنهي عن عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٤٣٤٢)، (٤/ ١٢١)، والإمام ابن ماجه في كتاب الفتن من سننه، باب التثبت في الفتنة برقم (٣٩٥٧)، (٢/ ١٣٠٧ - ١٣٠٨)، والإمام أحمد في المسند (٢/ ٢٢١)، والإمام الطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٦٧)، والإمام الحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي (٤/ ٤٣٥)، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (٢٠٥)، (١/ ٣٦٧). وعبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول (١٠/ ٦).
[ ١ / ١٢٣ ]
وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ مُرْسَلًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ" قَالُوا: وَمَا الشِّعَابُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْأَهْوَاءُ" (١).
وَخَرَّجَ أَيْضًا: (إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ الْعَبْدَ الْجَنَّةَ بِالسُّنَّةِ يَتَمَسَّكُ بِهَا) (٢).
وَفِي كِتَابِ السُّنَّةِ لِلْآجُرِّيِّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ (٣) عَنْ معاذ بن جبل رضي الله تعالى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا حَدَثَ فِي أُمَّتِي الْبِدَعُ، وَشُتِمَ أَصْحَابِي، فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ، فَمَنْ لَمْ يفعل (ذلك منهم) (٤) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (٥).
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ (٦): فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ: مَا إِظْهَارُ الْعِلْمِ؟ قَالَ: (إِظْهَارُ السُّنَّةِ) (٧) والأحاديث كثيرة.
_________________
(١) في (غ) و(ر) "أهل الأهواء"، ولم أجده بهذا اللفظ، وقريب منه ما رواه الإمام أحمد في المسند عن معاذ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية، فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد) (٥/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وعزاه لأحمد والطبراني، ثم قال: ورجال أحمد ثقات إلا أن العلاء بن زياد قيل أنه لم يسمع من معاذ (٥/ ٢٢٢)، وأعله العراقي في المغني بالانقطاع. (٢/ ٢٠٧).
(٢) الشفا للقاضي عياض (٢/ ٢٧).
(٣) هو أبو العباس الوليد بن مسلم الدمشقي عالم أهل الشام وحافظهم، وقد كان من أوعية العلم ولكنه ردئ التدليس، فإذا قال حدثنا فهو حجة، توفي سنة خمس وتسعين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ٢١١)، تهذيب التهذيب لابن حجر (١١/ ١٥١).
(٤) ما بين المعكوفين ساقط من (ط).
(٥) رواه الإمام الخلال في السنة برقم (٧٨٧)، وضعف المحقق إسناده. انظر السنة للخلال (ص٤٩٤ - ٤٩٥)، ورواه الإمام الآجري بأسانيد ضعيفة عن جابر ﵁، انظر الشريعة لوحه (١٧٦)، وذكره الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة وعزاه لابن عساكر في تاريخه (١٥/ ٢٩٨/١)، والديلمي (١/ ١/٦٦)، وابن رزقويه في جزء من حديثه (ق٢/ ٢)، وحكم عليه الشيخ الألباني بأنه منكر. انظر السلسلة الضعيفة برقم (١٥٠٦).
(٦) هو عبد الله بن الحسن الساحلي كما هو في إسناد الآجري.
(٧) انظر: قوله في السنة للخلال (ص٤٩٥).
[ ١ / ١٢٤ ]
وَلْيَعْلَمِ الْمُوَفَّقُ أَنَّ بَعْضَ مَا ذُكِرَ مِنَ الأحاديث تقصر (١) عن (٢) رتبة الصحيح، وإنما أوتي (٣) بِهَا عَمَلًا بِمَا أَصَّلَهُ الْمُحَدِّثُونَ فِي أَحَادِيثِ الترغيب والترهيب، إذ قَدْ ثَبَتَ ذَمُّ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا بِالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ الْقُرْآنِيِّ وَالدَّلِيلِ السُّنِّيِّ الصَّحِيحِ، فَمَا زِيدَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا حَرَجَ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ إِنْ شاء الله (٤).
_________________
(١) في (ط): "يقصر".
(٢) في (م): "على".
(٣) في (غ) و(ط): "أتي".
(٤) وقد ذكر الإمام السيوطي ثلاثة شروط لرواية الحديث الضعيف والعمل به. الأول: أن يكون الضعف غير شديد، فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب ومن فحش غلطه، (نقل العلائي الاتفاق عليه). الثاني: أن يندرج تحت أصل معمول به. الثالث: أن لا يعتمد عند العمل به ثبوته بل يعتقد الاحتياط. وقيل لا يجوز العمل به مطلقًا، قاله ابن العربي. وقيل يعمل به مطلقًا، وتقدم عزو ذلك إلى أبي داود وأحمد وإنهما يريان ذلك أقوى من رأي الرجال، انتهى. انظر تدريب الراوي للسيوطي (١/ ٢٩٩). وقال الشيخ أحمد شاكر في الباعث الحثيث: "والذي أراه أن بيان الضعف في الحديث الضعيف واجب في كل حال، لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح، خصوصًا إذا كان الناقل له من علماء الحديث الذين يرجع إلى قولهم في ذلك". (ص٨٦).
[ ١ / ١٢٥ ]