الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ النَّقْلِ مَا جَاءَ فِي ذَمِّ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا عَنِ الصُّوفِيَّةِ الْمَشْهُورِينَ عِنْدَ النَّاسِ (١).
وَإِنَّمَا خَصَصْنَا هَذَا الْمَوْضِعَ بِالذِّكْرِ - وَإِنْ كَانَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ النَّقْلِ كِفَايَةٌ - لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْجُهَّالِ يَعْتَقِدُونَ فِيهِمْ أَنَّهُمْ مُتَسَاهِلُونَ فِي الِاتِّبَاعِ، وَأَنَّ اخْتِرَاعَ الْعِبَادَاتِ، وَالْتِزَامَ مَا لَمْ يَأْتِ فِي الشَّرْعِ الْتِزَامُهُ، مِمَّا يَقُولُونَ بِهِ وَيَعْمَلُونَ عَلَيْهِ، وَحَاشَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِدُوهُ أَوْ يَقُولُوا بِهِ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَنَوْا عَلَيْهِ طَرِيقَتَهُمْ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ وَاجْتِنَابُ مَا خَالَفَهَا، حَتَّى زَعَمَ مُذَكِّرُهُمْ، وَحَافِظُ مَأْخَذِهِمْ، وَعَمُودُ (٢) نِحْلَتِهِمْ، أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ (٣) أَنَّهُمْ إِنَّمَا اخْتُصُّوا بِاسْمِ التَّصَوُّفِ انْفِرَادًا بِهِ عَنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، فَذَكَرَ (أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
_________________
(١) يريد المؤلف بالصوفية هنا أوائلهم الذين اشتهروا بالعبادة والزهد كالفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم ونحوهم. وسيذكر المؤلف عما قريب فساد طريقة الصوفية المتأخرين، وبعدها عن شريعة نبينا ﷺ.
(٢) في (غ): "عميد".
(٣) هو أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة القشيري، الصوفي صاحب الرسالة، سمع الحديث، وتفقه، وتقدم في الأصول والفروع، وكان عديم النظير في السلوك والتذكير، وله كتاب الرسالة القشيرية في التصوف، وكتاب (نحو القلوب)، وكتاب الجواهر .. وغيرها. ولشيخ الإسلام ابن تيمية ملاحظات على رسالته، كما في الاستقامة لشيخ الإسلام ابن تيمية. وقد توفي ﵀ سنة خمس وستين وأربعمائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (١٨/ ٢٢٧)، البداية والنهاية لابن كثير (١٢/ ١٠٧)، شذرات الذهب لابن العماد (٣/ ٣١٩)، وفيات الأعيان (٣/ ٢٠٥).
[ ١ / ١٤٩ ]
لَمْ يَتَّسِمْ (١) أَفَاضِلُهُمْ (٢) فِي عَصْرِهِمْ بَاسِمِ عَلَمٍ (٣) سوى الصحبة، إذ لافضيلة فَوْقَهَا، ثُمَّ سُمي (٤) مَنْ يَلِيهِمُ التَّابِعِينَ وَرَأَوْا هَذَا الِاسْمَ أَشْرَفَ الْأَسْمَاءِ، ثُمَّ قِيلَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ أَتْبَاعُ التَّابِعِينَ، ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ وَتَبَايَنَتِ الْمَرَاتِبُ، فَقِيلَ لِخَوَاصِّ النَّاسِ مِمَّنْ لَهُ شِدَّةُ عناية بأمر الدِّينِ (٥): الزُّهَّادُ وَالْعُبَّادُ.
قَالَ: ثُمَّ ظَهَرَتِ الْبِدَعُ، وَادَّعَى (٦) كُلُّ فَرِيقٍ أَنَّ فِيهِمْ زُهَّادًا وَعُبَّادًا، فانفرد خواص (٧) أهل السنة، المراعون أنفاسهم (٨) مَعَ اللَّهِ، الْحَافِظُونَ قُلُوبَهُمْ عَنِ الْغَفْلَةِ بِاسْمِ التَّصَوُّفِ (٩).
هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ، فَقَدْ عَدَّ هَذَا اللقب (١٠) لهم مَخْصُوصًا بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَمُبَايَنَةِ الْبِدْعَةِ. وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا يَعْتَقِدُهُ الْجُهَّالُ وَمَنْ لَا عِبْرَةَ بِهِ مِنَ الْمُدَّعِينَ لِلْعِلْمِ.
وَفِي غَرَضِي إِنْ فَسَحَ اللَّهُ فِي الْمُدَّةِ، وَأَعَانَنِي بِفَضْلِهِ، وَيَسَّرَ لِيَ الْأَسْبَابَ أَنْ أُلَخِّصَ في طريق الْقَوْمِ أُنْمُوذَجًا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى صِحَّتِهَا وَجَرَيَانِهَا
_________________
(١) في (خ): "يتهم".
(٢) في (ت): "فاضلهم".
(٣) في (خ): "عمهم".
(٤) في (ت): "سموا".
(٥) في جميع النسخ "من الدين" عدا (غ) و(ر) والمثبت هو الصواب الموافق لما في الرسالة للقشيري.
(٦) في (ت): "فادعى".
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) في جميع النسخ "أنفسهم" عدا (غ) و(ر)، والمثبت هو الصواب الموافق لما في الرسالة للقشيري.
(٩) انظر: قوله في الرسالة القشيرية (ص٩)، وكلامه هنا غير مسلم، فإن الصوفية ليسوا هم أهل السنة، دعك من قوله خواص أهل السنة، بل إن فيهم مبتدعة ضلال، خارجون عن السنة وأهلها، كابن عربي الضال، وهم مع ذلك فيهم من هو من أهل السنة، ومن أهل الفضل والعبادة، سيما المتقدمون من شيوخهم كالفضيل بن عياض وغيره، وما وقع لأئمة الصوفية من الفضل والصلاح، فإنما هو بسبب اتباع السنة، والتزام أحكام الشريعة، وتقوى الله، لا بسبب التصوف وسوف ينقل المؤلف عن جملة منهم الحث على اتباع السنة، والتزام الشريعة، ليستدل بذلك على من ضل منهم.
(١٠) ساقطة من (ط).
[ ١ / ١٥٠ ]
عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمُثْلَى (١)، وَأَنَّهُ إِنَّمَا دَاخَلَتْهَا الْمَفَاسِدُ (٢)، وَتَطَرَّقَتْ إِلَيْهَا الْبِدَعُ مِنْ جِهَةِ قَوْمٍ تَأَخَّرَتْ أَزْمَانُهُمْ عَنْ عَهْدِ ذَلِكَ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَادَّعَوُا الدُّخُولَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ سُلُوكٍ شَرْعِيٍّ، وَلَا فَهْمٍ لِمَقَاصِدِ أَهْلِهَا، وَتَقَوَّلُوا عَلَيْهِمْ مَا لَمْ يَقُولُوا بِهِ، حَتَّى صَارَتْ فِي هَذَا الزَّمَانِ الْأَخِيرِ كَأَنَّهَا شَرِيعَةٌ أُخْرَى غَيْرَ مَا أَتَى بِهَا مُحَمَّدٌ ﷺ (٣).
وَأَعْظَمُ (٤) ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَتَسَاهَلُونَ فِي اتِّبَاعِ السُّنَّةِ، وَيَرَوْنَ اخْتِرَاعَ الْعِبَادَاتِ طَرِيقًا لِلتَّعَبُّدِ صَحِيحًا. وَطَرِيقَةُ الْقَوْمِ بَرِيئَةٌ مِنْ هَذَا الْخِبَاطِ بِحَمْدِ اللَّهِ.
فَقَدَ قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ (٥): (مَنْ جَلَسَ مَعَ صاحب بدعة لم يعط الحكمة) (٦).
وقيل لإبراهيم بْنِ أَدْهَمَ (٧): إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٨) ونحن ندعوه منذ دهر فلا يستجب لَنَا! فَقَالَ: مَاتَتْ قُلُوبُكُمْ فِي عَشَرَةِ أَشْيَاءَ: أولها: عرفتم الله ولم (٩) تُؤَدُّوا حَقَّهُ. وَالثَّانِي: قَرَأْتُمْ كِتَابَ اللَّهِ وَلَمْ تَعْمَلُوا بِهِ. وَالثَّالِثُ: ادَّعَيْتُمْ حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَرَكْتُمْ سُنَّتَهُ. وَالرَّابِعُ:
_________________
(١) ذكر المؤلف أيضًا أنه يريد التأليف في هذا الموضوع في نهاية الباب الثالث (ص٤٠١)، ولا أعلم أن المؤلف قد ألف كتابًا مستقلًا في هذا الموضوع.
(٢) في (ر): "دخلتها".
(٣) ساقطة من (غ).
(٤) وهذا هو الحال حتى في زماننا والله المستعان.
(٥) في (م) و(ط): "وأعظم من ذلك".
(٦) تقدمت ترجمته (ص١٤٦).
(٧) رواه الإمام ابن بطة عنه في الإبانة الكبرى (٢/ ٤٦٠)، وأبو نعيم في الحلية ضمن كلام طويل في النهي عن مخالطة أهل البدع (١٠/ ١٠٣)، وأبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية (ص١٠).
(٨) هو إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر العجلي، وقيل التميمي، إمام زاهد، قدوة، نزل الشام، وحدث عن محمد بن زياد الجمحي صاحب أبي هريرة وابن عجلان، وحدث عنه سفيان الثوري وجماعة، وقد وثقه الدارقطني والنسائي، كان من أبناء الملوك والمياسير، فآثر الآخرة، وأقبل على الزهد والورع. توفي سنة اثنتين وستين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (٧/ ٣٨٧)، طبقات الصوفية للسلمي (ص٢٧)، حلية الأولياء (٧/ ٣٦٧)، طبقات الشعراني (١/ ٨١)، الرسالة للقشيري (ص٩).
(٩) سورة غافر: آية (٦٠).
(١٠) في (ط): "وهامش" (خ): "فلم".
[ ١ / ١٥١ ]
ادَّعَيْتُمْ عَدَاوَةَ الشَّيْطَانِ وَوَافَقْتُمُوهُ. وَالْخَامِسُ: قُلْتُمْ نُحِبُّ الْجَنَّةَ وَمَا تَعْمَلُونَ لَهَا (١) إِلَى آخِرِ الْحِكَايَةِ.
وقال ذو النون المصري (٢): (من علامات (٣) المحب (٤) لله مُتَابَعَةُ حَبِيبِ اللَّهِ ﷺ في أخلاقه وأفعاله وأوامره (٥) وسننه (٦» (٧).
وَقَالَ: إِنَّمَا دَخَلَ الْفَسَادُ عَلَى الْخَلْقِ مِنْ سِتَّةِ أَشْيَاءَ: الْأَوَّلُ: ضَعْفُ النِّيَّةِ بِعَمَلِ الْآخِرَةِ. والثاني: صارت: أبدانهم رهينة (٨) لِشَهَوَاتِهِمْ. وَالثَّالِثُ غَلَبَهُمْ طُولُ الْأَمَلِ مَعَ قِصَرِ الأجل. والرابع: آثروا رضى (٩) المخلوقين على رضى اللَّهِ. وَالْخَامِسُ: اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ، وَنَبَذُوا سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ ﷺ، وَالسَّادِسُ: جَعَلُوا زَلَّاتِ السَّلَفِ حُجَّةً لِأَنْفُسِهِمْ، وَدَفَنُوا أَكْثَرَ مَنَاقِبِهِمْ) (١٠).
وَقَالَ لِرَجُلٍ أَوْصَاهُ: "لِيَكُنْ آثَرَ الْأَشْيَاءِ عِنْدَكَ وَأَحَبَّهَا إِلَيْكَ إِحْكَامُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَاتِّقَاءُ مانهاك عنه، فإن ما تعبدك (١١) اللَّهَ بِهِ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا تَخْتَارُهُ لِنَفْسِكَ من أعمال البر التي لم (١٢) تَجِبُ عَلَيْكَ، وَأَنْتَ تَرَى أَنَّهَا أَبْلَغُ لَكَ فِيمَا تُرِيدُ، كَالَّذِي يُؤَدِّبُ نَفْسَهُ بِالْفَقْرِ وَالتَّقَلُّلِ وما أشبه ذلك، وإنما
_________________
(١) رواه بتمامه أبو نعيم في الحلية (٨/ ١٥ - ١٦).
(٢) هو ذو النون بن إبراهيم المصري، أبو الفيض، ويقال: ثوبان بن إبراهيم، وذو النون لقب. كان واعظًا زاهدًا، روى عن مالك والليث وطائفة، قال الدارقطني روى عن مالك أحاديث فيها نظر. توفي سنة خمس وأربعين ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء (١١/ ٥٣٢)، طبقات الصوفية للسلمي (ص١٥)، الحلية لأبي نعيم (٩/ ٣٣١)، صفة الصفوة لابن الجوزي (٤/ ٣١٥)، الرسالة القشيرية لأبي القاسم القشيري (ص١٠).
(٣) في (م) و(ط): "علامة".
(٤) في (ط): "حب الله".
(٥) في (ط): "وأمره".
(٦) في (ط): "وسنته".
(٧) رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية (ص٢١)، وأبو القاسم القشيري في الرسالة القشيرية (ص١١).
(٨) غير واضحة في (م) و(خ) و(ت) و(ط) "مهيئة"، والمثبت ما في (غ): "وهو الصواب".
(٩) كتبت في (ط) بالألف الممدودة هكذا "رضاء".
(١٠) لم أجده.
(١١) في (م): "تعبد".
(١٢) ساقطة من (ط).
[ ١ / ١٥٢ ]
لِلْعَبْدِ أَنْ يُرَاعِيَ أَبَدًا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ فَرْضٍ يُحْكِمُهُ عَلَى تَمَامِ حُدُودِهِ، وَيَنْظُرُ إِلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ فَيَتَّقِيهِ عَلَى إِحْكَامِ مَا يَنْبَغِي، فَإِنَّ الَّذِي قَطَعَ الْعِبَادَ عَنْ رَبِّهِمْ، وَقَطَعَهُمْ عَنْ أَنْ يَذُوقُوا حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ، وَأَنْ يَبْلُغُوا حَقَائِقَ الصِّدْقِ، وَحَجَبَ قُلُوبَهُمْ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْآخِرَةِ، تَهَاوُنُهُمْ بِأَحْكَامِ مَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ فِي قُلُوبِهِمْ وَأَسْمَاعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ وَبُطُونِهِمْ وَفُرُوجِهِمْ. وَلَوْ وَقَفُوا عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَأَحْكَمُوهَا لَأُدْخِلَ عَلَيْهِمُ الْبِرُّ إِدْخَالًا تَعْجَزُ أبدانهم وقلوبهم عن حمل ما ورثهم (١) اللَّهُ مِنْ حُسْنِ مَعُونَتِهِ، وَفَوَائِدِ كَرَامَتِهِ، وَلَكِنَّ أكثر القراء والنساك حقروا محقرات الذنوب، وتهاونوا بِالْقَلِيلِ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعُيُوبِ، فَحُرِمُوا لذة ثواب (٢) الصَّادِقِينَ فِي الْعَاجِلِ) (٣).
وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِي (٤): (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ فقال لي يابشر، تدري (٥) لم رفعك الله (٦) من (٧) بَيْنَ أَقْرَانِكَ؟) قُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قال: (لا تباعك لسنتي (٨)، وَحُرْمَتِكَ (٩) لِلصَّالِحِينَ (١٠)، وَنَصِيحَتِكَ لِإِخْوَانِكَ، وَمَحَبَّتِكَ لِأَصْحَابِي وَأَهْلِ بيتي، هو الذي بلغك منازل الأبرار) (١١).
_________________
(١) في (ط): "رزقهم".
(٢) في (م) و(خ) و(ط) و(ع): "ثواب لذة الصادقين".
(٣) لم أجده.
(٤) هو بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء المروزي البغدادي، المشهور بالحافي ولد سنة ١٥٢هـ، وارتحل في العلم وأخذ عن مالك وشريك وحماد بن زيد، وكان رأسًا في الورع والإخلاص، مات ﵀ سنة ٢٢٧هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (١٠/ ٤٦٩)، حلية الأولياء (٨/ ٣٣٦)، طبقات الصوفية (ص٣٩)، الرسالة القشيرية (ص١٤).
(٥) هكذا في جميع النسخ عدا (ت) فإنها بالهمزة هكذا "أتدري"، وفي القشيرية "تدري" بدون همزة.
(٦) لم يكتب لفظ الجلالة في (م) و(غ) وكتب في (خ) "فوق السطر".
(٧) ساقطة من (ط).
(٨) في (ط): "سنتي".
(٩) في الرسالة القشيرية: "وخدمتك".
(١٠) في (م) و(غ): "الصالحين".
(١١) رواه عنه أبو القاسم القشيري في الرسالة القشيرية (ص١٤).
[ ١ / ١٥٣ ]
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ (١) الرَّازِيُّ (٢): (اخْتِلَافُ النَّاسِ كُلِّهِمْ يَرْجِعُ إِلَى ثَلَاثَةِ أُصُولٍ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ضِدٌّ، فَمَنْ سَقَطَ عَنْهُ وَقَعَ فِي ضِدِّهِ: التَّوْحِيدُ وَضِدُّهُ الشِّرْكُ، وَالسُّنَّةُ وَضِدُّهَا الْبِدْعَةُ، والطاعة وضدها المعصية) (٣).
وقال أبو بكر الزقاق (٤) وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِ الْجُنَيْدِ: (كُنْتُ (٥) مَارًّا فِي (٦) تِيهِ (٧) بَنِي إِسْرَائِيلَ فَخَطَرَ بِبَالِي أَنَّ عِلْمَ الْحَقِيقَةِ مُبَايِنٌ لِعِلْمِ الشَّرِيعَةِ، فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ: كل حقيقة لاتتبعها الشَّرِيعَةُ فَهِيَ كُفْرٌ) (٨).
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْزَجَانِيُّ (٩): (مِنْ عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ (١٠) عَلَى الْعَبْدِ تَيْسِيرُ الطَّاعَةِ عَلَيْهِ، وَمُوَافَقَةُ السُّنَّةِ فِي أَفْعَالِهِ، وَصُحْبَتُهُ لِأَهْلِ الصَّلَاحِ، وَحُسْنُ أَخْلَاقِهِ مَعَ الْإِخْوَانِ، وَبَذْلُ مَعْرُوفِهِ لِلْخَلْقِ، وَاهْتِمَامُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَمُرَاعَاتُهُ لأوقاته) (١١).
_________________
(١) في (م): "معاذ بن يحيى" وهو خطأ.
(٢) هو يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي، الواعظ، له كلام جيد ومواعظ مشهورة، خرج إلى بلخ وأقام بها مدة، ثم رجع إلى نيسابور، ومات بها سنة ثمان وخمسين ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (١٣/ ١٥)، طبقات الصوفية للسلمي (ص١٠٧)، حلية الأولياء لأبي نعيم (١/ ٥١)، الرسالة القشيرية (ص٢١).
(٣) لم أجده.
(٤) في (ط): "الدقاق" وهو خطأ، وهو أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق، كان من أقران الجنيد، ومن أكابر أهل مصر. انظر أقواله في الرسالة القشيرية (ص٢٧)، وذكره ابن الأثير في اللباب (١/ ٥٠٥).
(٥) مطموسة في (ت).
(٦) غير واضحة في (ت). هو الموضع الذي ضل فيه موسى ﵇ وبنو إسرائيل. أرض بين أيلة ومصر وبحر القلزم وجبال السراة من أرض الشام. انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (٢/ ٤٤٦)، مراصد الاطلاع للبغدادي (١/ ٢٨٨).
(٧) الحلية لأبي نعيم (١٠/ ٣٤٤)، والرسالة للقشيري (٢١).
(٨) هو أبو علي الحسن بن علي الجوزجاني، من كبار مشايخ خراسان، له التصانيف المشهورة. تكلم في علوم الآفاق والرياضات والمجاهدات، وربما تكلم أيضًا في شيء من علوم المعارف والحكم، صحب محمد بن علي الترمذي ومحمد بن الفضل وهو قريب السن منهم. انظر: طبقات الصوفية للسلمي (ص٢٤٦)، حلية الأولياء لأبي نعيم (١٠/ ٣٥٠).
(٩) في (غ) و(ر): "المساعدة".
(١٠) رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية (ص٢٤٧).
[ ١ / ١٥٤ ]
وَسُئِلَ كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ: (الطُّرُقُ إِلَى اللَّهِ كَثِيرَةٌ (١)، وَأَوْضَحُ (٢) الطُّرُقِ، وَأَبْعَدُهَا عَنِ الشُّبَهِ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ قَوْلًا وَفِعْلًا وَعَزْمًا وَعَقْدًا وَنِيَّةً، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ (٣» فَقِيلَ لَهُ (٤): كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى السُّنَّةِ؟ فَقَالَ: (مُجَانَبَةُ الْبِدَعِ، وَاتِّبَاعُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ، وَالتَّبَاعُدُ عَنْ مَجَالِسِ الْكَلَامِ وَأَهْلِهِ، وَلُزُومُ طَرِيقَةِ الِاقْتِدَاءِ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (٥» (٦).
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ التِّرْمِذِيُّ (٧): (لَمْ يَجِدْ أَحَدٌ تَمَامَ الْهِمَّةِ بِأَوْصَافِهَا إِلَّا أَهْلُ الْمَحَبَّةِ، وَإِنَّمَا أخذوا في ذلك من اتباع (٨) السُّنَّةِ وَمُجَانَبَةِ الْبِدْعَةِ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كان أعلى الخلق (٩) همة، وأقربهم زلفى (١٠» (١١).
وقال أبو الحسين (١٢) الْوَرَّاقُ (١٣): (لَا يَصِلُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا بالله،
_________________
(١) الطريق إلى الله واحد، وهو طريق رسول الله ﷺ وما كان عليه أصحابه ﵃، وقد سبق أن تكلم المؤلف عن هذا المعنى عند ذكره لقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. انظر (ص٨٣).
(٢) في طبقات الصوفية: "وأصح الطرق".
(٣) سورة النور: آية (٥٤).
(٤) ساقطة من (م) و(غ) و(ر).
(٥) سورة النحل: آية (١٢٣).
(٦) طبقات الصوفية للسلمي (ص٢٤٧).
(٧) هو محمد بن حامد بن محمد الترمذي، وكنيته أبو بكر، من أعيان مشايخ خراسان، وله أصحاب ينتمون إليه. انظر عنه طبقات الصوفية للسلمي (ص٢٨٠)، طبقات الشعراني (١/ ٨٦).
(٨) في (ط): "باتباع"، وكذلك هي في هامش (خ).
(٩) في (ط): "أعلى الخلق كلهم".
(١٠) في (م) و(غ): "زلفه"، والمعنى واحد.
(١١) انظر طبقات الصوفية للسلمي (ص٢٨٢).
(١٢) في (ط): "الحسن".
(١٣) كتب في هامش (خ) و(ت): "الداراني". وهو أبو الحسين محمد بن سعد الوراق النيسابوري، من كبار مشايخ نيسابور، ومن قدماء أصحاب أبي عثمان، وكان عالمًا بعلوم الظاهر، ويتكلم في دقائق علوم المعاملات وعيوب الأفعال، مات قبل العشرين وثلاثمائة. انظر: طبقات الصوفية للسلمي (ص٢٩٩)، طبقات الشعراني (١/ ٨٧).
[ ١ / ١٥٥ ]
وَبِمُوَافَقَةِ حَبِيبِهِ ﷺ فِي شَرَائِعِهِ وَمَنْ جَعَلَ الطَّرِيقَ إِلَى الْوُصُولِ فِي غير الاقتداء يضل من حيث يظن (١) أنه مهتدي (٢» (٣).
وَقَالَ: "الصِّدْقُ اسْتِقَامَةُ الطَّرِيقِ فِي الدِّينِ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ فِي الشَّرْعِ" (٤).
وَقَالَ: (عَلَامَةُ مَحَبَّةِ اللَّهِ مُتَابَعَةُ حَبِيبِهِ ﷺ) (٥).
وَمِثْلُهُ عن إبراهيم القصار (٦) قَالَ: (عَلَامَةُ مَحَبَّةِ اللَّهِ إِيثَارُ طَاعَتِهِ، وَمُتَابَعَةُ نبيه) (٧).
وقال أبو (على) (٨) مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ (٩) الثَّقَفِيُّ (١٠): (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ إِلَّا مَا كَانَ صَوَابًا، وَمِنْ صَوَابِهَا إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا، وَمِنْ خالصها إلا ما وافق السنة" (١١).
_________________
(١) ساقطة من (م) و(خ) و(ت) و(ط).
(٢) في (ط): "مهتد" بدون الياء، وكذلك اللفظ في طبقات الصوفية.
(٣) انظر طبقات الصوفية (ص٢٩٩)، وعبارة المؤلف مختصرة.
(٤) انظر طبقات الصوفية للسلمي (ص٣٠٠).
(٥) نفس الموضع السابق.
(٦) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "القمار"، والصواب المثبت، وهو إبراهيم بن داود الرقي، أبو إسحاق، من أقران الجنيد وابن الجلاء إلا أنه عمر. توفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة. انظر: طبقات الصوفية للسلمي (ص٣١٩)، الحلية لأبي نعيم (١٠/ ٣٥٤)، صفة الصفوة لابن الجوزي (٤/ ١٩٧).
(٧) ذكره عنه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية (ص٣٢١).
(٨) ساقطة من جميع النسخ، وأثبتها من مصادر ترجمته.
(٩) في (ت): "عبد الله".
(١٠) هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي. لقي أبا حفص وحمدون القصار، كان إمامًا في أكثر علوم الشرع. عطل أكثر علومه واشتغل بعلم الصوفية، وكان أحسن المشايخ كلامًا في عيوب النفس وآفات الأعمال. مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. انظر: طبقات الصوفية (ص٣٦١)، الرسالة القشيرية (ص٣٤)، طبقات الشعراني (١/ ٩١ - ٩٢).
(١١) روى هذا القول عنه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية (ص٣٦٣)، والعمل الصواب هو ما وافق السنة، فلا حاجة للعبارة الأخيرة.
[ ١ / ١٥٦ ]
وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ شَيْبَانَ الْقِرْمِيسِينِيُّ (١) صَحِبَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْمَغْرِبِيَّ (٢) وَإِبْرَاهِيمَ الْخَوَاصَّ (٣)، وَكَانَ شَدِيدًا عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ، مُتَمَسِّكًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لَازِمًا لِطَرِيقِ الْمَشَايِخِ وَالْأَئِمَّةِ، حَتَّى قَالَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنَازِلٍ (٤): "إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَيْبَانَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَأَهْلِ الْآدَابِ وَالْمُعَامَلَاتِ) (٥).
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ سَعْدَانَ (٦)، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ الْجُنَيْدِ (٧) وغيره:
_________________
(١) في (م) و(خ): "القرمسيني" بدون الياء الأولى. قال عنه أبو عبد الرحمن السلمي: وهو أبو إسحاق القرميسيني له مقامات في الورع والتقوى يعجز عنها الخلق إلا مثله. ثم ذكر ما ذكره المؤلف عنه. انظر: طبقات الصوفية للسلمي (ص٤٠٢)، حلية الأولياء لأبي نعيم (١٠/ ٣٦١)، الرسالة القشيرية لأبي القاسم القشيري (ص٣٦)، السير (١٥/ ٣٩٢).
(٢) هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل المغربي، كان أستاذ إبراهيم الخواص وإبراهيم ابن شيبان، عاش كما قيل مائة وعشرين سنة، ومات على جبل طور سيناء سنة تسع وسبعين ومائتين وقيل تسع وتسعين. انظر: طبقات الصوفية للسلمي (ص٢٤٢)، حلية الأولياء لأبي نعيم (١٠/ ٣٣٥)، البداية والنهاية لابن كثير (١١/ ١٢٥)، صفة الصفوة لابن الجوزي (٤/ ٣٣٦)، القشيرية (ص٣٠).
(٣) هو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص، أصله من سر من رأى، لكنه أقام بالري، كان من أقران الجنيد والنوري، له في السياحات والرياضات مقامات يطول شرحها. مات في جامع الري سنة إحدى وتسعين ومائتين. انظر: طبقات الصوفية للسلمي (ص٢٨٤)، حلية الأولياء (١٠/ ٣٢٥)، صفة الصفوة لابن الجوزي (٤/ ٩٨)، الرسالة القشيرية (ص٣١).
(٤) هو عبد الله بن محمد بن منازل، من أجل مشايخ نيسابور، صحب حمدون القصار وأخذ عنه طريقته، كتب الحديث الكثير ورواه. مات بنيسابور سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. انظر: طبقات الصوفية للسلمي (ص٣٦٦)، الرسالة القشيرية (ص٣٤)، طبقات الشعراني (١/ ٩٢).
(٥) هذا النص نقله المؤلف عن طبقات الصوفية لأبي عبد الرحمن السلمي (ص٤٠٢)، وذكره الإمام الذهبي في السير (١٥/ ٣٩٢).
(٦) هو أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي سعدان، بغدادي من أصحاب الجنيد والنوري وهو أعلم مشايخ الوقت بعلوم هذه الطائفة. وكان عالمًا بعلوم الشرع مقدمًا فيه. ينتحل مذهب الشافعي، وكان ذا لسان وبيان. انظر ترجمته في: طبقات الصوفية للسلمي (ص٤٢٠)، حلية الأولياء لأبي نعيم (١٠/ ٣٧٧)، طبقات الشعراني (١/ ١٠٠).
(٧) هو أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد النهاوندي. شيخ الصوفية. ولد سنة نيف=
[ ١ / ١٥٧ ]
(الِاعْتِصَامُ بِاللَّهِ هُوَ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْغَفْلَةِ وَالْمَعَاصِي وَالْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ) (١).
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الزَّجَّاجِيُّ (٢) وَهُوَ من أصحاب الجنيد و(النوري) (٣) وَغَيْرِهِمَا: (كَانَ النَّاسُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَّبِعُونَ مَا تَسْتَحْسِنُهُ عُقُولُهُمْ وَطَبَائِعُهُمْ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَدَّهُمْ إِلَى الشَّرِيعَةِ وَالِاتِّبَاعِ، فَالْعَقْلُ الصَّحِيحُ الَّذِي يَسْتَحْسِنُ مَا يَسْتَحْسِنُهُ الشَّرْعُ، وَيَسْتَقْبِحُ ما يستقبحه) (٤).
وقيل لإسماعيل بن (نجيد) (٥) السُّلَمِيِّ (٦) جَدِّ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ (٧) - وَلَقِيَ الْجُنَيْدَ وَغَيْرَهُ ـ: مَا الَّذِي لَا بُدَّ لِلْعَبْدِ منه؟ فقال: (ملازمة
_________________
(١) =وعشرين ومائتين، وتفقه على أبي ثور، وسمع من السري السقطي وصحبه وصحب أيضًا الحارث المحاسبي، وأتقن العلم، ثم أقبل على شأنه، وتأله وتعبد ونطق بالحكمة، وقلما روى. توفي سنة سبع وتسعين ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٦٦)، حلية الأولياء (١٠/ ٢٥٥)، طبقات الصوفية (ص١٥٥)، صفة الصفوة (٢/ ٤١٦)، الرسالة القشيرية (ص٢٤).
(٢) انظر طبقات الصوفية للسلمي (ص٤٢٢).
(٣) هو أبو عمرو محمد بن إبراهيم بن يوسف بن محمد الزجاجي، نيسابوري الأصل صحب أبا عثمان والجنيد والنوري، دخل مكة وأقام بها وصار شيخها، والمنظور إليه فيها، حج قريبًا من ستين حجة. توفي بمكة سنة ثمان وأربعين ومائة. انظر: طبقات الصوفية للسلمي (ص٤٣١)، حلية الأولياء لأبي نعيم (١٠/ ٣٧٦)، الرسالة القشيرية (ص٣٦).
(٤) في (خ) و(ت) و(م) و(ط): "الثوري"، والصواب المثبت كما في طبقات الصوفية للسلمي (ص٤٣١). وستأتي ترجمته (ص١٧٨).
(٥) انظره في طبقات الصوفية للسلمي (ص٤٣٣)، والحلية لأبي نعيم (١٠/ ٣٧٦).
(٦) في جميع النسخ "محمد"، والصواب المثبت كما في مصادر ترجمته.
(٧) هو أبو عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي، الصوفي، كبير الطائفة، ومسند خراسان، سمع أبا مسلم الكجي وعبد الله بن أحمد بن حنبل وجماعة، وحدث عنه سبطه أبو عبد الرحمن السلمي وأبو عبد الله الحاكم، توفي سنة خمس وستين وثلاثمائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (١٦/ ١٤٦)، طبقات الصوفية (ص٤٥٤)، الرسالة للقشيري (ص٣٧).
(٨) هو محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السلمي، أبو عبد الرحمن الصوفي، إمام=
[ ١ / ١٥٨ ]
العبودية على السنة، ودوام المراقبة) (١).
وقال أبو عثمان المغربي (٢): "التقوى (٣) هِيَ الْوُقُوفُ مَعَ الْحُدُودِ، لَا يُقَصِّرُ فِيهَا وَلَا يَتَعَدَّاهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ (٤» (٥).
وَقَالَ أَبُو يَزِيدَ الْبَسْطَامِيُّ (٦): (عَمِلْتُ فِي الْمُجَاهَدَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً، فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَشَدَّ مِنَ الْعِلْمِ وَمُتَابَعَتِهِ، وَلَوْلَا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ لَشَقِيتُ (٧)، وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ رَحْمَةٌ إِلَّا فِي تَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ) (٨).
وَمُتَابَعَةُ العلم هي متابعة السنة لا غيرها.
_________________
(١) =حافظ محدث، كان شيخ خراسان وكبير الصوفية، حدث أكثر من أربعين سنة قراءة وإملاء، وصنف سننًا وتفسيرًا، وله طبقات الصوفية، توفي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (١٧/ ٢٤٧)، البداية والنهاية لابن كثير (١٢/ ١٤) اللباب لابن الأثير (١/ ٥٤٤).
(٢) ذكره عنه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية (ص٤٥٥).
(٣) هو أبو عثمان سعيد بن سلام المغربي، من ناحية قيروان، أقام بالحرم مدة، وكان شيخه. وكان أوحد في طريقته وزهده، لم ير مثله في علو الحال، وصون الوقت، وصحة الحكم بالفراسة. ورد نيسابور ومات بها سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. انظر: طبقات الصوفية للسلمي (ص٤٧٩)، الرسالة القشيرية (ص٣٨)، السير (١٦/ ٣٢٠).
(٤) في (ط): "التونسي".
(٥) سورة الطلاق: آية (١).
(٦) انظره في طبقات الصوفية للسلمي (ص٤٨١)، والرسالة القشيرية (ص٣٩).
(٧) هو أبو يزيد طيفور بن عيسى بن سروشان البسطامي، وكان جده سروشان مجوسيًا فأسلم، وهم ثلاثة إخوة: آدم وطيفور وعلي، وكلهم كانوا زهادًا عبادًا، أرباب أحوال، وهو من أهل بسطام، قال الذهبي: وجاء عنه أشياء مشكلة لا مساغ لها، الشأن في ثبوتها عنه، أو أنه قالها في حال الدهشة والسكر ..، مات سنة إحدى وستين ومائتين، وقيل أربع وثلاثين ومائتين. انظر: طبقات الصوفية (ص٦٧)، حلية الأولياء (١٠/ ٣٣)، صفة الصفوة (٤/ ١٠٧)، البداية والنهاية لابن كثير (١١/ ٣٨)، الرسالة القشيرية (ص١٧) والسير للذهبي (١٣/ ٨٨).
(٨) في طبقات الصوفية: "لبقيت"، وكذلك في إحدى نسخ صفة الصفوة، وفي الحلية "لتعبت". وفي الرسالة القشيرية مثل الطبقات.
(٩) عزاه إليه أبو عبد الرحمن السلمي في الطبقات (ص٧٠)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٣٦)، وابن الجوزي في صفة الصفوة (٤/ ١٠٧)، وأبو القاسم القشيري في رسالته (ص١٧ - ١٨).
[ ١ / ١٥٩ ]
وروى عنه أنه قال: "قم بنا حتى (١) نَنْظُرُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَدْ شَهَّرَ نفسه بالولاية - وكان رَجُلًا مَقْصُودًا، مَشْهُورًا بِالزُّهْدِ - قَالَ الرَّاوِي: فَمَضَيْنَا، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ رَمَى بِبُصَاقِهِ تِجَاهَ الْقِبْلَةِ (٢)، فَانْصَرَفَ أَبُو يَزِيدَ وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَقَالَ: (هَذَا غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى أَدَبٍ مِنْ آدَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَيْفَ (٣) يَكُونُ مَأْمُونًا عَلَى مَا يَدَّعِيهِ؟) (٤).
وَهَذَا أَصْلٌ أَصَّلَهُ أَبُو يَزِيدَ ﵀ لِلْقَوْمِ، وَهُوَ أَنَّ الْوِلَايَةَ لَا تَحْصُلُ لِتَارِكِ السُّنَّةِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ (٥) جَهْلًا مِنْهُ، فَمَا ظَنُّكَ بِهِ إِذَا كَانَ عَامِلًا بِالْبِدْعَةِ كفاحًا؟
وقال: (لقد (٦) هَمَمْتُ أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَكْفِيَنِي مُؤْنَةَ الْأَكْلِ وَمُؤْنَةَ النِّسَاءِ، ثُمَّ قُلْتُ: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ هَذَا وَلَمْ يَسْأَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَلَمْ أَسْأَلْهُ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَفَانِي مُؤْنَةَ النِّسَاءِ حَتَّى لَا أُبَالِي اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ أَمْ حَائِطٌ) (٧).
وَقَالَ: (لَوْ نَظَرْتُمْ إِلَى رَجُلٍ أُعْطِيَ مِنَ الْكَرَامَاتِ حَتَّى يَرْتَقِيَ فِي الْهَوَاءِ (٨) فَلَا تَغْتَرُّوا بِهِ حَتَّى تَنْظُرُوا كَيْفَ تَجِدُونَهُ عِنْدَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَحِفْظِ الْحُدُودِ، وَآدَابِ (٩) الشَّرِيعَةِ) (١٠).
وَقَالَ سَهْلٌ التُّسْتُرِيُّ (١١): (كُلُّ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ بِغَيْرِ اقْتِدَاءٍ - طاعة
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) في (ر): "معهودًا".
(٣) وقد صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النهي عن البصاق في المسجد كما في حديث أنس ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها". رواه البخاري (١/ ٥١١)، ومسلم (٥/ ٤١).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) رواه عنه أبو القاسم القشيري في رسالته (ص١٨، ١٥٣).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) ساقطة من جميع النسخ عدا (غ) و(ر).
(٨) رواه عنه أبو القاسم القشيري في رسالته (ص١٨).
(٩) في (م) و(خ): "الهوى".
(١٠) في الرسالة القشيرية "وأداء".
(١١) رواه عنه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٤٠)، وذكره الإمام ابن كثير في البداية والنهاية (١١/ ٣٨) ضمن ترجمته. ورواه عنه أبو القاسم القشيري في رسالته (ص١٨).
(١٢) تقدمت ترجمته (ص٨٩).
[ ١ / ١٦٠ ]
كَانَ أَوْ مَعْصِيَةً - فَهُوَ عَيْشُ النَّفْسِ - (يَعْنِي بِاتِّبَاعِ الْهَوَى) (١)، وَكُلُّ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ بِالِاقْتِدَاءِ فَهُوَ عِتَابٌ (٢) عَلَى النَّفْسِ) (٣) - يَعْنِي لِأَنَّهُ لَا هَوَى لَهُ فِيهِ - وَاتِّبَاعُ الْهَوَى هُوَ الْمَذْمُومُ، وَمَقْصُودُ الْقَوْمِ تَرْكُهُ أَلْبَتَّةَ.
وَقَالَ: (أُصُولُنَا سَبْعَةُ أَشْيَاءَ: التَّمَسُّكُ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَالِاقْتِدَاءُ بِسُنَّةِ رَسُولِ الله، وَأَكْلُ الْحَلَالِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَاجْتِنَابُ الْآثَامِ، وَالتَّوْبَةُ، وَأَدَاءُ الْحُقُوقِ) (٤).
وَقَالَ: (قَدْ أَيِسَ (٥) الْخَلْقُ (٦) مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ (٧) الثَّلَاثِ: مُلَازَمَةُ التَّوْبَةِ، وَمُتَابَعَةُ السُّنَّةِ (وَتَرْكُ أَذَى الْخَلْقِ) (٨» (٩).
(وَسُئِلَ عَنِ الفُتُوَّة (١٠) فَقَالَ: (اتِّبَاعُ السُّنَّةِ) (١١» (١٢).
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ (١٣): (رُبَّمَا تَقَعُ فِي قَلْبِي النُّكْتَةُ مِنْ نُكَتِ (١٤) الْقَوْمِ أَيَّامًا، فَلَا أَقْبَلُ مِنْهُ (١٥) إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ: الكتاب والسنة) (١٦).
_________________
(١) ما بين المعكوفين ليس في القشيرية. ولعله من كلام المؤلف.
(٢) في الرسالة القشيرية "عذاب".
(٣) رواه عنه أبو القاسم القشيري في رسالته (ص١٩).
(٤) انظره في طبقات الصوفية للسلمي (ص٢١٠).
(٥) في (ت): "يئس".
(٦) في طبقات الصوفية "العلماء والحكماء".
(٧) في (ت) و(غ): "الخلال".
(٨) ما بين المعكوفين ساقط من (ت).
(٩) انظره في طبقات الصوفية للسلمي (ص٢١٠).
(١٠) ذكر الإمام ابن القيم هذه المنزلة في مدارج السالكين وقال عنها: هي منزلة الإحسان إلى الناس، وكف الأذى عنهم، واحتمال أذاهم. انظر المدارج (٢/ ٣٥٣).
(١١) الرسالة (١٠٤)، وعزاه إليه الإمام ابن القيم في مدارج السالكين (٢/ ٣٥٦).
(١٢) ما بين المعكوفين ساقط من (ت).
(١٣) هو أبو سليمان عبد الرحمن بن عطية، ويقال عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي الداراني، زاهد العصر، ولد في حدود الأربعين ومائة، وروى عن سفيان الثوري وجماعة، وروى عنه أحمد بن أبي الحواري، توفي سنة خمس عشرة ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٨٢)، طبقات الصوفية للسلمي (ص٧٥)، حلية الأولياء (٩/ ٢٥٤)، صفة الصفوة (٤/ ٢٢٣)، الرسالة القشيرية (ص١٩).
(١٤) في (م) و(خ) و(ط): "نكته".
(١٥) في (ت): "منها".
(١٦) عزاه إليه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية (ص٧٨)، وابن الجوزي في صفة الصفوة (٤/ ٢٢٩)، والقشيري في الرسالة (ص١٩).
[ ١ / ١٦١ ]
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ (١): (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا بِلَا اتِّبَاعِ سُنَّةٍ فَبَاطِلٌ عَمَلُهُ) (٢).
وَقَالَ (٣) أَبُو حَفْصٍ الْحَدَّادُ (٤): (مَنْ لَمْ يَزِنْ أَفْعَالَهُ وَأَحْوَالَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَمْ يَتَّهِمْ خَوَاطِرَهُ فَلَا تَعُدَّهُ فِي دِيوَانِ الرِّجَالِ) (٥).
وَسُئِلَ عَنْ الْبِدْعَةِ فَقَالَ: (التَّعَدِّي فِي الْأَحْكَامِ، وَالتَّهَاوُنُ فِي السُّنَنِ، وَاتِّبَاعُ الْآرَاءِ وَالْأَهْوَاءِ، وَتَرْكُ الِاتِّبَاعِ وَالِاقْتِدَاءِ) (٦).
قَالَ: (وَمَا ظَهَرَتْ حَالَةٌ عَالِيَةٌ إلا من ملازمة أمر صحيح) (٧).
_________________
(١) هو أحمد بن عبد الله بن ميمون الثعلبي الغطفاني، وأبو الحواري اسم ميمون. إمام، حافظ، قدوة، شيخ أهل الشام، سمع من سفيان بن عيينة وعبد الله بن إدريس وطائفة، وحدث عنه أبو زرعة الدمشقي، وأبو زرعة الرازي وأبو داود وغيرهم، قال عنه ابن معين: أهل الشام به يمطرون، وكان من بيت ورع وزهد. توفي سنة ثلاثين ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ٨٥)، طبقات الصوفية للسلمي (ص٩٨)، حلية الأولياء (١٠/ ٥)، صفة الصفوة (٤/ ٢٣٧)، الرسالة القشيرية (ص٢١).
(٢) عزاه إليه أبو عبد الرحمن السلمي في الطبقات (ص١٠١)، والذهبي في السير (١٢/ ٨٨)، وابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب (٢/ ١١٠)، وأبو القاسم القشيري في رسالته (ص٢٢).
(٣) ساقطة من (م) و(خ) و(ط).
(٤) ساقطة من (ت). وهو أبو حفص عمرو بن سلم، ويقال عمرو بن سلمة النيسابوري، تخرج به عامة الأعلام النيسابوريون، منهم أبو عثمان النيسابوري، وشاة الكرماني، وكان أحد الأئمة والسادة. توفي سنة سبع، وقيل أربع وستين ومائتين، وقيل غير ذلك. انظر: حلية الأولياء (١٠/ ٢٢٩)، طبقات الصوفية (ص١١٥)، صفة الصفوة (٤/ ١١٨)، الرسالة القشيرية (ص٢٢).
(٥) انظره في حلية الأولياء (١٠/ ٢٣٠)، صفة الصفوة (٤/ ١٢٠)، الرسالة القشيرية (ص٢٢).
(٦) رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي في الطبقات (ص١٢٢).
(٧) رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي في الطبقات (ص١٢١)، وعزاه إليه ابن الجوزي في صفة الصفوة (٤/ ١٢٠).
[ ١ / ١٦٢ ]
وَسُئِلَ حَمْدُونُ الْقَصَّارُ (١): مَتَى (٢) يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى (٣) النَّاسِ؟ فَقَالَ (٤): (إِذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أداء فرض من فرائض الله في علمه، أَوْ خَافَ هَلَاكَ إِنْسَانٍ فِي بِدْعَةٍ يَرْجُو أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْهَا (٥» (٦).
وَقَالَ: (مَنْ نَظَرَ فِي سِيَرِ السَّلَفِ عَرَفَ تَقْصِيرَهُ وَتَخَلُّفَهُ عَنْ دَرَجَاتِ الرِّجَالِ) (٧).
وَهَذِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِشَارَةٌ إِلَى الْمُثَابَرَةِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْجُنَيْدِ (٨) لِرَجُلٍ ذَكَرَ الْمَعْرِفَةَ وَقَالَ: أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ يَصِلُونَ إِلَى تَرْكِ الْحَرَكَاتِ مِنْ بَابِ الْبِرِّ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ الْجُنَيْدِ: (إِنَّ هَذَا قَوْلُ قَوْمٍ تَكَلَّمُوا بإسقاط الأعمال، (والذي يسرق ويزني أحسن حالًا من الذي يقول هذا، وإن العارفين بالله أخذوا الْأَعْمَالِ) (٩) عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَيْهِ يَرْجِعُونَ فِيهَا). قَالَ: (وَلَوْ بَقِيتُ أَلْفَ عَامٍ لَمْ أَنْقُصْ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ ذَرَّةً، إِلَّا أَنْ يُحَالَ بي دونها) (١٠).
_________________
(١) هو أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة القصار النيسابوري، شيخ أهل الملامة بنيسابور. ومنه انتشر مذهب الملامة - وهو تخريب الظاهر، وعمارة الباطن، مع التزام الشريعة - وكان عالمًا فقيهًا يذهب مذهب الثوري. توفي سنة إحدى وسبعين ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (١٣/ ٥٠)، طبقات الصوفية للسلمي (ص١٢٣)، حلية الأولياء (١٠/ ٢٣١)، صفة الصفوة (٤/ ١٢٢)، الرسالة القشيرية (ص٢٤).
(٢) بياض في (غ).
(٣) في (ت): "عن"، وصححت في هامشها بما هو مثبت.
(٤) في (ت): "قال".
(٥) في طبقات الصوفية "يرجو أن ينجيه الله تعالى منها بعلمه".
(٦) رواه عنه السلمي في الطبقات (ص١٢٥)، وأبو القاسم القشيري في رسالته (ص٢٤).
(٧) انظر قوله في طبقات الصوفية (ص٢٧)، وكذلك هو في صفة الصفوة لابن الجوزي (٤/ ١٢٢)، والرسالة القشيرية (ص٢٤).
(٨) تقدمت ترجمته (ص١٦٩).
(٩) ما بين المعكوفين ساقط من جميع النسخ عدا (غ) و(ر).
(١٠) رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية (ص١٥٩)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٧٨)، وأبو القاسم القشيري في رسالته (ص٢٤)، وتتمته في الطبقات والحلية "وإنه لأوكد في معرفتي، وأقوى في حالي".
[ ١ / ١٦٣ ]
وَقَالَ: (الطُّرُقُ كُلُّهُا مَسْدُودَةٌ عَلَى الْخَلْقِ (١) إِلَّا عَلَى مَنِ اقْتَفَى أَثَرَ الرَّسُولِ ﷺ) (٢).
وَقَالَ: (مَذْهَبُنَا هَذَا مُقَيَّدٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ) (٣).
وَقَالَ: (مَنْ لَمْ يَحْفَظِ الْقُرْآنَ، وَيَكْتُبِ الْحَدِيثَ لَا يُقْتَدَى بِهِ فِي هَذَا الْأَمْرِ، لِأَنَّ (٤) عِلْمَنَا هَذَا مُقَيَّدٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ) (٥). وَقَالَ: (علمنا (٦) هَذَا مُشَيَّدٌ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) (٧).
وقال أبو عثمان (الحيري) (٨): (الصُّحْبَةُ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى بِحُسْنِ الْأَدَبِ، وَدَوَامِ الْهَيْبَةِ وَالْمُرَاقَبَةِ، وَالصُّحْبَةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ، وَلُزُومِ ظَاهِرِ الْعِلْمِ، وَالصُّحْبَةُ مَعَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ بِالِاحْتِرَامِ وَالْخِدْمَةِ) (٩) إِلَى آخِرِ مَا قَالَ.
وَلَمَّا تَغَيَّرَ عَلَيْهِ الْحَالُ (١٠) مَزَّقَ ابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ قَمِيصًا عَلَى نَفْسِهِ، فَفَتَحَ أَبُو عُثْمَانُ عَيْنَيْهِ وَقَالَ: (خِلَافُ السُّنَّةِ يَا بُنَيَّ فِي الظَّاهِرِ (١١) عَلَامَةُ رِيَاءٍ في الباطن) (١٢).
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي في الطبقات (ص١٥٩)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٥٧)، وأبو القاسم القشيري في رسالته (ص٢٤)، وتتمة قوله في الطبقات والحلية "واتبع سنته، ولزم طريقته، فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه".
(٣) انظره في حلية الأولياء (١٠/ ٢٥٥)، والرسالة القشيرية (ص٢٥).
(٤) في (م): "لأنا".
(٥) ذكره القشيري في رسالته (ص٢٥)، وأبو نعيم في الحلية مختصرًا (١٠/ ٢٥٥).
(٦) ساقطة من (م) و(خ) و(ت) و(ط).
(٧) انظر قوله في الرسالة القشيرية (ص٢٥).
(٨) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "الجبري". وهو أبو عثمان سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور الحيري النيسابوري، وأصله من الري، صحب يحيى بن معاذ الرازي وشاة الكرماني وأبا حفص. ومنه انتشرت طريقة التصوف بنيسابور. مات سنة ثمان وتسعين ومائتين. انظر ترجمته وأقواله في: طبقات الصوفية للسلمي (ص١٧٠)، حلية الأولياء (١٠/ ٢٤٤)، صفة الصفوة (٤/ ١٠٣)، الرسالة القشيرية (ص٢٥).
(٩) انظر قوله في الحلية لأبي نعيم (١٠/ ٢٤٥)، وصفة الصفوة لابن الجوزي (٤/ ١٠٥)، والرسالة للقشيري (ص٢٦).
(١٠) كتب في الحلية وصفة الصفوة عند هذا الموضع "وقت وفاته".
(١١) غير واضحة في (ت).
(١٢) انظر قوله في الحلية لأبي نعيم (١٠/ ٢٤٥)، صفة الصفوة (٤/ ١٠٦)، الرسالة القشيرية (ص٢٥).
[ ١ / ١٦٤ ]
وَقَالَ: (مَنْ أمَّر السُّنَّةَ عَلَى نَفْسِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا (١) نَطَقَ بِالْحِكْمَةِ، وَمَنْ أمَّر الْهَوَى عَلَى نَفْسِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا (٢) نَطَقَ بِالْبِدْعَةِ. قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ (٣» (٤).
وقال أبو الحسين (٥) (النوري) (٦): (مَنْ رَأَيْتَهُ يَدَّعِي مَعَ اللَّهِ حَالَةً تُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ فَلَا تَقْرَبَنَّ مِنْهُ) (٧).
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ (٨): (ذَهَابُ الْإِسْلَامِ من أربعة: (أولها) (٩) لا يعملون بما يعلمون، (والثاني) يعملون بما لا يعلمون، (والثالث) لا يتعلمون ما لا يعلمون، (والرابع) يمنعون الناس من التعلم) (١٠).
_________________
(١) (٢) في (ت): "أو فعلا".
(٢) سورة النور: آية (٥٤).
(٣) انظر قوله في الحلية لأبي نعيم (١٠/ ٢٤٤)، صفة الصفوة لابن الجوزي (٤/ ١٠٥)، رسالة القشيري (ص٢٦).
(٤) في (غ): "الحسن".
(٥) في جميع النسخ النووي، وهو خطأ والصحيح ما أثبته. وهو أحمد بن محمد الخراساني، يعرف بابن البغوي، وكان شيخ الطائفة بالعراق وأحذقهم بلطائف الحقائق. وله عبارات دقيقة يتعلق بها من انحرف من الصوفية. توفي سنة خمس وتسعين ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٧٠)، طبقات الصوفية (ص١٦٤)، حلية الأولياء (١٠/ ٢٤٩)، صفة الصفوة (٢/ ٤٣٩)، الرسالة القشيرية (ص٢٦).
(٦) انظر قوله في حلية الأولياء لأبي نعيم (١٠/ ٢٥٢)، الرسالة القشيرية (ص٢٦).
(٧) هو محمد بن الفضل بن العباس بن حفص البلخي، ساكن سمرقند، وأصله من بلخ، ولكنه أخرج منها بسبب المذهب، صحب أحمد بن خضرويه وغيره من المشايخ، وأسند الحديث عن قتيبة بن سعيد. مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة. انظر: طبقات الصوفية للسلمي (ص٢١٢)، حلية الأولياء لأبي نعيم (١٠/ ٢٣٢)، صفة الصفوة لابن الجوزي (٤/ ١٦٥)، الرسالة القشيرية (ص٢٧).
(٨) قوله "أولها" ساقط من جميع النسخ، وأثبته من طبقات الصوفية ومن الحلية. وكذلك قوله: "والثاني، والثالث، والرابع".
(٩) انظره في: طبقات الصوفية للسلمي (ص٢١٤)، الحلية لأبي نعيم (١٠/ ٢٣٣)، الرسالة للقشيري (ص٢٧).
[ ١ / ١٦٥ ]
هَذَا مَا قَالَ، وَهُوَ وَصْفُ صُوفِيَّتِنَا الْيَوْمَ، عِيَاذًا بِاللَّهِ.
وَقَالَ: (أَعْرَفُهُمْ بِاللَّهِ أَشَدُّهُمْ مُجَاهَدَةً فِي أَوَامِرِهِ، وَأَتْبَعُهُمْ لِسُّنَّةِ نَبِيِّهِ) (١).
وَقَالَ شَاةُ الْكَرْمَانِيُّ (٢): (مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنِ الْمَحَارِمِ (٣)، وَأَمْسَكَ نَفْسَهُ عَنِ الشُّبُهَاتِ (٤)، وَعَمَّرَ بَاطِنَهُ بِدَوَامِ الْمُرَاقَبَةِ، وَظَاهِرَهُ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ، وَعَوَّدَ نَفْسَهُ أَكْلَ الْحَلَالِ، لَمْ تُخْطِئْ (٥) لَهُ فِرَاسَةٌ) (٦).
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَرَّازُ (٧): (كُلُّ بَاطِنٍ يُخَالِفُهُ ظَاهِرٌ فَهُوَ بَاطِلٌ) (٨).
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَطَاءٍ (٩) - وَهُوَ مِنْ أقران الجنيد ـ: (من ألزم
_________________
(١) انظره في طبقات الصوفية للسلمي (ص٢١٤).
(٢) هو أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني، كان من أبناء الملوك فتزهد، صحب أبا تراب النخشبي وأبا عبيد البسري، وكان من أجلة الفتيان، وعلماء هذه الطبقة. وله رسالات مشهورة، والمثلثة التي سماها مرآة الحكماء. مات قبل الثلاثمائة. انظر ترجمته وأقواله في: طبقات الصوفية للسلمي (ص١٩٢)، حلية الأولياء لأبي نعيم (١٠/ ٢٣٧)، صفة الصفوة لابن الجوزي (٤/ ٦٧)، الرسالة للقشيري (ص٢٩).
(٣) في (ت): "الحرام".
(٤) في الحلية "الشهوات"، وكذلك في الرسالة القشيرية.
(٥) في (خ): "تخط".
(٦) انظر قوله في الحلية لأبي نعيم (١٠/ ٢٣٧)، صفة الصفوة لابن الجوزي (٤/ ٦٧)، الرسالة القشيرية (ص٢٩).
(٧) هو أحمد بن عيسى الخراز، من أهل بغداد، صحب ذا النون المصري وبشر بن الحارث، والسري السقطي ونظراءهم، وهو من أئمة القوم وجلة مشايخهم. مات سنة تسع وسبعين ومائتين. انظر ترجمته وأقواله في: طبقات الصوفية للسلمي (ص٢٢٨)، صفة الصفوة لابن الجوزي (٢/ ٤٣٥)، حلية الأولياء (١٠/ ٢٤٦)، الرسالة القشيرية (ص٢٩).
(٨) انظره في طبقات الصوفية للسلمي (ص٢٣١)، حلية الأولياء لأبي نعيم (١٠/ ٢٤٥) الرسالة القشيرية (ص٢٩).
(٩) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأدمي، كان من مشايخ الصوفية وعلمائهم، له لسان في فهم القرآن. صحب إبراهيم المارستاني والجنيد ومن فوقهما من المشايخ. وامتحن بسبب الحلاج. توفي سنة تسع وثلاثمائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (١٤/ ٢٥٥)، طبقات الصوفية للسلمي (ص٢٦٥)،=
[ ١ / ١٦٦ ]
نفسه آداب السنة (١) نوَّر اللَّهُ قَلْبَهُ بِنُورِ الْمَعْرِفَةِ، وَلَا مَقَامَ أَشْرَفَ مِنْ مَقَامِ مُتَابَعَةِ الْحَبِيبِ ﷺ فِي أَوَامِرِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَخْلَاقِهِ) (٢).
وَقَالَ أَيْضًا: (أَعْظَمُ الْغَفْلَةِ غَفْلَةُ الْعَبْدِ عَنْ رَبِّهِ ﷿، وَغَفْلَتُهُ عَنْ أَوَامِرِهِ (٣)، وَغَفْلَتُهُ عَنْ آدَابِ مُعَامَلَتِهِ) (٤).
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْخَوَّاصُ (٥): (لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا الْعَالِمُ مَنِ اتَّبَعَ الْعِلْمَ، وَاسْتَعْمَلَهُ، وَاقْتَدَى بِالسُّنَنِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلَ الْعِلْمِ) (٦).
وَسُئِلَ عَنِ الْعَافِيَةِ فَقَالَ: (الْعَافِيَةُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: دِينٌ بِلَا بِدْعَةٍ، وَعَمَلٌ بِلَا آفَةٍ، وَقَلْبٌ بِلَا شُغْلٍ وَنَفْسٌ بِلَا شَهْوَةٍ) (٧).
وَقَالَ: (الصَّبْرُ: الثَّبَاتُ عَلَى أَحْكَامِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ) (٨).
وَقَالَ: بُنَانٌ الْحَمَّالُ (٩) - وَسُئِلَ عَنْ أَصْلِ (١٠) أَحْوَالِ الصُّوفِيَّةِ فَقَالَ ـ: (الثِّقَةُ بِالْمَضْمُونِ، وَالْقِيَامُ بِالْأَوَامِرِ، وَمُرَاعَاةُ السِّرِّ، وَالتَّخَلِّي من الكونين) (١١).
_________________
(١) =حلية الأولياء لأبي نعيم (١٠/ ٣٠٢)، صفة الصفوة لابن الجوزي (٢/ ٤٤٤)، القشيرية (ص٣٠).
(٢) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "الله".
(٣) انظر هذا القول له في طبقات الصوفية، وله تتمة (ص٢٦٨)، وحلية الأولياء (١٠/ ٣٠٢)، وصفة الصفوة (٢/ ٤٤٥)، والرسالة القشيرية (ص٣١).
(٤) في الرسالة القشيرية "أوامره ونواهيه".
(٥) انظر قوله في طبقات الصوفية للسلمي (ص٢٧١)، الرسالة القشيرية (ص٣١).
(٦) تقدمت ترجمته (ص١٦٩).
(٧) رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي في الطبقات (ص٢٨٥)، وأبو القاسم القشيري في رسالته (ص٣١)، وذكره الشعراني في الطبقات الكبرى (١/ ٨٣).
(٨) الرسالة (ص٢٤).
(٩) الرسالة (ص٨٥).
(١٠) هو أبو الحسن بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد الواسطي، نزيل مصر، ومن يضرب بعبادته المثل، صحب الجنيد وغيره، وكان كبير القدر، لا يقبل من الدولة شيئًا، وله جلالة عجيبة عند الخاص والعام، وقد امتحن في ذات الله فصبر. توفي سنة ست عشرة وثلاثمائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (١٤/ ٤٨٨)، طبقات الصوفية للسلمي (ص٢٩١)، حلية الأولياء (١٠/ ٣٢٤)، صفة الصفوة (٢/ ٤٤٨)، القشيرية (ص٣١).
(١١) في طبقات الصوفية "أجل"، وكذلك في الرسالة القشيرية.
(١٢) انظر قوله في طبقات الصوفية (ص٢٩٣ - ٢٩٤)، الرسالة القشيرية (ص٣١).
[ ١ / ١٦٧ ]
وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ الْبَغْدَادِيُّ (١): (مَنْ عَلِمَ طَرِيقَ الْحَقِّ سَهُلَ عَلَيْهِ سُلُوكُهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَى الطَّرِيقِ إِلَى اللَّهِ إِلَّا مُتَابَعَةُ سُنَّةِ (٢) الرَّسُولِ ﷺ فِي أَحْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وأقواله) (٣).
وقال أبو إسحاق الرقى (٤): (عَلَامَةُ مَحَبَّةِ اللَّهِ إِيثَارُ طَاعَتِهِ وَمُتَابَعَةُ (٥) نَبِيِّهِ) (٦). انتهى.
وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٧) الآية.
وَقَالَ مَمْشَادُ الدِّينَوَرِيُّ (٨): (آدَابُ الْمُرِيدِ فِي الْتِزَامِ حرمات المشايخ، وخدمة (٩) الْإِخْوَانِ، وَالْخُرُوجِ عَنِ الْأَسْبَابِ، وَحِفْظِ آدَابِ الشَّرْعِ على نفسه) (١٠).
_________________
(١) هو أبو حمزة محمد بن إبراهيم البغدادي البزاز، صحب السري السقطي وبشرا الحافي، وكان عالمًا بالقراءات. توفي سنة تسع وثمانين ومائتين. انظر: طبقات الصوفية (ص٢٩٥)، الرسالة القشيرية (ص٣٢).
(٢) ساقطة من (غ).
(٣) رواه عنه أبو القاسم القشيري في رسالته (ص٣٢)، وأبو عبد الرحمن السلمي في الطبقات بلفظ أطول مما هنا (ص٢٩٨).
(٤) في (خ) و(ط): "الرقاشي" وهو خطأ. وهو أبو إسحاق إبراهيم بن داود الرقي. من كبار مشايخ الشام، ومن أقران الجنيد وابن الجلاء، وقد عمر وعاش إلى سنة ست وعشرين وثلاثمائة. انظر الرسالة القشيرية (ص٣٢).
(٥) في (خ): "ومتابعته".
(٦) رواه عنه أبو القاسم القشيري في رسالته (ص٣٣).
(٧) سورة آل عمران: آية (٣١).
(٨) هو من كبار مشايخ الصوفية، صحب يحيى الجلاء ومن فوقه من المشايخ. توفي سنة تسع وتسعين ومائتين. انظر: طبقات الصوفية للسلمي (ص٣١٦)، حلية الأولياء لأبي نعيم (١٠/ ٣٥٣)، صفة الصفوة لابن الجوزي (٤/ ٧٨)، الرسالة القشيرية (ص٣٣).
(٩) في (خ) و(ط): "وحرمة".
(١٠) رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي في الطبقات (ص٣١٨)، وأبو القاسم القشيري في رسالته (ص٣٣).
[ ١ / ١٦٨ ]
وَسُئِلَ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ (١) عَمَّنْ يَسْمَعُ الْمَلَاهِيَ (٢) وَيَقُولُ: هِيَ لِي حَلَالٌ، لِأَنِّي قَدْ وَصَلْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَا يُؤَثِّرُ فِيَّ اخْتِلَافُ (٣) الْأَحْوَالِ. فَقَالَ: (نَعَمْ قَدْ وَصَلَ، وَلَكِنْ (٤) إِلَى سَقَرٍ) (٥).
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنَازِلٍ (٦): (لَمْ يُضَيِّعْ أَحَدٌ فَرِيضَةً مِنَ الْفَرَائِضِ إِلَّا ابتلاه الله بتضييع السنن، (ولم يبتل أحد بتضييع السنن) (٧) إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يُبْتَلَى بِالْبِدَعِ) (٨).
وَقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ النَّهْرَجُورِيُّ (٩): (أَفْضَلُ الْأَحْوَالِ مَا قَارَنَ الْعِلْمَ) (١٠).
_________________
(١) في (ط): "الروزباري" بالزاي، وهو خطأ. وهو بياض في (غ). وهو أبو علي أحمد بن محمد بن القاسم بن منصور الروذباري، وهو من أهل بغداد، صحب الجنيد وأبا الحسين النوري، وسكن مصر، وصار شيخها، ومات بها سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. انظر: طبقات الصوفية للسلمي (ص٣٥٤)، سير أعلام النبلاء للذهبي (١٦/ ٢٢٧)، حلية الأولياء لأبي نعيم (١٠/ ٣٥٦)، صفة الصفوة لابن الجوزي (٢/ ٤٥٤)، الرسالة القشيرية (ص٣٤).
(٢) بياض في (غ).
(٣) في (م) و(ت): "باختلاف".
(٤) بياض في (غ).
(٥) رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية (ص٣٥٦)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٣٥٦)، والإمام الذهبي في السير (١٦/ ٢٢٧)، والقشيري في رسالته (ص٣٤).
(٦) تقدمت ترجمته (ص١٦٩).
(٧) ما بين المعكوفين ساقط من أصل (خ)، ومثبت في هامشها بلفظ "ولم يبتل بتضييع السنن أحد"، وكذلك هو في (ط).
(٨) انظر قوله في طبقات الصوفية للسلمي (ص٣٦٩)، والرسالة القشيرية (ص٣٤).
(٩) هو أبو يعقوب إسحاق بن محمد النهرجوري، كان من مشايخ الصوفية، صحب الجنيد وعمرو بن عثمان المكي وغيرهم، قال أبو عثمان المغربي: ما رأيت في مشايخنا أنور منه. أقام بالحرم سنين كثيرة مجاورًا، وبه مات سنة ثلاثين وثلاثمائة. انظر: طبقات الصوفية للسلمي (ص٣٧٨)، حلية الأولياء (١٠/ ٣٥٦)، سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٣٢)، الرسالة القشيرية (ص٣٥).
(١٠) رواه عنه أبو القاسم القشيري في رسالته (ص٣٥)، وانظر قوله في نتائج الأفكار القدسية لزكريا الأنصاري (١/ ١٩٥).
[ ١ / ١٦٩ ]
وَقَالَ أَبُو عَمْرِو (١) بْنِ نُجَيْدٍ (٢): (كُلُّ حَالٍ لَا يَكُونُ عَنْ نَتِيجَةِ عِلْمٍ (٣) فَإِنَّ ضَرَرَهُ عَلَى صَاحِبِهِ أَكْثَرُ مِنْ نَفْعِهِ) (٤).
وَقَالَ بُنْدَارُ (٥) بْنُ الْحُسَيْنِ (٦): (صُحْبَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ تُورِثُ الْإِعْرَاضَ عَنِ الْحَقِّ) (٧).
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الطَّمَسْتَانِيُّ (٨): (الطَّرِيقُ واضح، والكتاب والسنة قائم (٩) بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَفَضْلُ الصَّحَابَةِ مَعْلُومٌ لِسَبْقِهِمْ إِلَى الْهِجْرَةِ وَلِصُحْبَتِهِمْ. فَمَنْ صَحِبَ مِنَّا (١٠) الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَتَغَرَّبَ عَنْ نَفْسِهِ وَالْخَلْقِ، وَهَاجَرَ بِقَلْبِهِ إِلَى الله، فهو الصادق المصيب) (١١).
_________________
(١) في (ت): "عمر".
(٢) تقدمت ترجمته (ص١٧٠).
(٣) في طبقات الصوفية "علم وإن جل".
(٤) انظر قوله في طبقات الصوفية للسلمي (ص٤٥٥)، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الاستقامة (١/ ٩٩)، وهو في الرسالة القشيرية لأبي القاسم القشيري (ص٣٧).
(٥) في (غ) و(ر): "بنوان".
(٦) هو بندار بن الحسين بن محمد بن المهلب الشيرازي. شيخ الصوفية، كان عالمًا بالأصول، وكان أبو بكر الشبلي يكرمه، ويعظم قدره، كان ذا أموال فأنفقها وتزهد. توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. انظر: طبقات الصوفية للسلمي (ص٤٦٧)، سير أعلام النبلاء للذهبي (١٦/ ١٠٨)، حلية الأولياء لأبي نعيم (١٠/ ٣٨٤)، الرسالة القشيرية (ص٣٨).
(٧) رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي في الطبقات (ص٤٦٩)، وذكره القشيري في رسالته (ص٣٨).
(٨) هو أبو بكر الطمستاني الفارسي، كان من أجل المشايخ، وكان أبو بكر الشبلي يبجله، ويعرف له محله، صحب إبراهيم الدباغ وغيره. ورد نيسابور ومات بها سنة أربعين وثلاثمائة. انظر: طبقات الصوفية للسلمي (ص٤٧١)، حلية الأولياء لأبي نعيم (١٠/ ٣٨٢)، الرسالة القشيرية (ص٣٨).
(٩) في طبقات الصوفية: "قائمان"، وفي الحلية "قائمة".
(١٠) ساقطة من (غ).
(١١) انظر قوله في طبقات الصوفية للسلمي (ص٤٧٣)، والحلية لأبي نعيم (١٠/ ٣٨٢)، ولفظهما أطول من لفظ المؤلف، وذكره أبو القاسم القشيري في رسالته كما هو هنا (ص٣٨).
[ ١ / ١٧٠ ]
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ (١) النَّصْرَابَاذِيُّ (٢): (أَصْلُ التَّصَوُّفِ مُلَازَمَةُ الكتاب والسنة، وترك الأهواء والبدع (٣)، وَتَعْظِيمُ حُرُمَاتِ الْمَشَايِخِ، وَرُؤْيَةُ أَعْذَارِ الْخَلْقِ، وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْأَوْرَادِ، وَتَرْكُ ارْتِكَابِ الرُّخَصِ (٤) وَالتَّأْوِيلَاتِ) (٥).
وَكَلَامُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ يَطُولُ (٦).
وَقَدْ نَقَلْنَا عَنْ جُمْلَةٍ مِمَّنِ اشْتُهِرَ مِنْهُمْ يَنِيفُ (٧) عَلَى الْأَرْبَعِينَ شَيْخًا، جَمِيعُهُمْ يُشِيرُ أَوْ يُصَرِّحُ (٨) بِأَنَّ الِابْتِدَاعَ ضَلَالٌ، وَالسُّلُوكَ عَلَيْهِ تِيهٌ، وَاسْتِعْمَالُهُ (٩) رَمْيٌ فِي عَمَايَةٍ، وَأَنَّهُ مُنَافٍ لِطَلَبِ النَّجَاةِ، وَصَاحِبُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَمَوْكُولٌ إِلَى نَفْسِهِ (١٠)، وَمَطْرُودٌ عَنْ نَيْلِ الْحِكْمَةِ.
وَأَنَّ الصُّوفِيَّةَ الَّذِينَ نُسِبَتْ إِلَيْهِمُ الطَّرِيقَةُ مُجْمِعُونَ عَلَى تَعْظِيمِ الشَّرِيعَةِ مُقِيمُونَ عَلَى مُتَابَعَةِ السُّنَّةِ، غَيْرُ مُخِلِّينَ بِشَيْءٍ مِنْ آدَابِهَا، أَبْعَدُ النَّاسِ عَنِ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا، وَلِذَلِكَ لَا نَجِدُ (١١) منهم من ينسب (١٢) إلى فرقة (١٣) مِنَ الْفِرَقِ الضَّالَّةِ وَلَا مَنْ يَمِيلُ إِلَى خِلَافِ السُّنَّةِ، وَأَكْثَرُ مَنْ ذُكِرَ مِنْهُمْ عُلَمَاءُ وَفُقَهَاءُ وَمُحَدِّثُونَ، وَمِمَّنْ يُؤْخَذُ عَنْهُ الدِّينُ أُصُولًا وفروعًا، ومن لم يكن
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) هو أبو القاسم إبراهيم بن محمد النصراباذي، شيخ الصوفية بخراسان في وقته، سمع أبا العباس السراح وابن خزيمة وغيرهما، وحدث عنه الحاكم والسلمي وجماعة، كان يرجع إلى أنواع من العلوم: من حفظ السير وجمعها، وعلوم التواريخ وغيرها. مات في مكة مجاورًا سنة سبع وستين وثلاثمائة. انظر: طبقات الصوفية للسلمي (ص٤٨٤)، سير أعلام النبلاء للذهبي (١٦/ ٢٦٣)، الرسالة القشيرية للقشيري (ص٣٩)، طبقات الشعراني (١/ ١٤٤).
(٣) في (ط): "البدع والأهواء".
(٤) سوف تذكر مسألة اجتناب الصوفية للرخص في نهاية الباب الثالث وأنها مخالفة للسنة. انظر (ص٣٩٤ - ٣٩٥).
(٥) انظر قوله في الطبقات للسلمي (ص٤٨٨)، ولفظه هناك أطول، وفي الرسالة القشيرية (ص٣٩).
(٦) ساقطة من (غ).
(٧) في (ر): "نيفت".
(٨) في (خ): "يوح".
(٩) غير واضحة في (ت).
(١٠) غير واضحة في (ت).
(١١) في (ت): "تجد".
(١٢) في (ت): "من ينسب منهم".
(١٣) في (ت): "فرق".
[ ١ / ١٧١ ]
كذلك فلا بد له مِنْ أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا فِي دِينِهِ بِمِقْدَارِ كِفَايَتِهِ (١).
وَهُمْ كَانُوا أَهْلَ الْحَقَائِقِ (٢) وَالْمَوَاجِدِ، وَالْأَذْوَاقِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَسْرَارِ (٣) التَّوْحِيدِيَّةِ.
فَهُمُ الْحُجَّةُ لَنَا عَلَى كل من ينتسب إلى طريقتهم، ولا يجري على مناهجهم (٤)، بَلْ يَأْتِي بِبِدَعٍ مُحْدَثَاتٍ، وَأَهْوَاءٍ مُتَّبَعَاتٍ، وَيَنْسُبُهَا إِلَيْهِمْ، تَأْوِيلًا عَلَيْهِمْ، مِنْ قَوْلٍ مُحْتَمِلٍ، أَوْ فِعْلٍ مِنْ قَضَايَا الْأَحْوَالِ، أَوِ (٥) اسْتِمْسَاكًا بِمَصْلَحَةٍ شَهِدَ الشَّرْعُ بِإِلْغَائِهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
فَكَثِيرًا مَا تَرَى الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ يَتَشَبَّهُ بِهِمْ يَرْتَكِبُ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى فَسَادِهِ شَرْعًا، وَيَحْتَجُّ بِحِكَايَاتٍ هِيَ قَضَايَا أَحْوَالٍ، وإن صَحَّتْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حُجَّةٌ لِوُجُوهٍ عِدَّةٍ، ويترك من كلامهم وأحوالهم ما هو أوضح (٦) فِي الْحَقِّ الصَّرِيحِ، وَالِاتِّبَاعِ الصَّحِيحِ، شَأْنُ مَنِ اتَّبَعَ مِنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مَا تَشَابَهَ مِنْهَا (٧).
وَلَمَّا كَانَ أَهْلُ التَّصَوُّفِ فِي طَرِيقِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَمْرٍ كَسَائِرِ أَهْلِ الْعُلُومِ فِي عُلُومِهِمْ، أَتَيْتُ مِنْ كَلَامِهِمْ بِمَا يَقُومُ منه دليل على مدح (٨) السُّنَّةِ وَذَمِّ الْبِدْعَةِ فِي طَرِيقَتِهِمْ (٩)، حَتَّى يَكُونَ دَلِيلًا لَنَا (١٠) مِنْ جِهَتِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ عُمُومًا، وَعَلَى الْمُدَّعِينَ فِي طَرِيقِهِمْ خُصُوصًا. وَبِاللَّهِ التوفيق.
_________________
(١) ما ذكره المؤلف ليس على إطلاقه، فإن الصوفية قد تأثروا بكل الفرق، الذين نقل منهم المؤلف هم أفاضل، والتسليم لهذا الإطلاق قد يوقع في الحرج، إذ قد يُحتج علينا ببعض أقوالهم المنحرفة، والمؤلف يتألف القوم كما سيأتي أيضًا في نهاية الباب الثالث، وهذا الثناء نسبي وليس مطلقًا، فهم أفضل جنسهم، ولمعرفة حقيقة التصوف راجع: هذه هي الصوفية لعبد الرحمن الوكيل وتنبيه الغبي للبقاعي.
(٢) في (ت): "التحقيق".
(٣) السين غير واضحة في (ت).
(٤) في (غ) و(ر): "منهاجهم".
(٥) في (غ): "و".
(٦) في (خ) و(ط): "واضع".
(٧) في (ط): "بها".
(٨) في أصل (خ): "مدع"، وكتب في هامشها "مرعى"، وفي (م) و(ت) "مدعى".
(٩) في (ت): "طريقهم".
(١٠) ساقطة من (غ).
[ ١ / ١٧٢ ]