"وَتَارَةً نُسِبْتُ إِلَى مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي أُمِرَ بِاتِّبَاعِهَا وَهِيَ النَّاجِيَةُ، مَا عَلَيْهِ الْعُمُومُ، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الْجَمَاعَةَ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ" (٤).
وقد تكلم الإمام الشاطبي عن المراد بالجماعة الواردة في الحديث بشكل أوسع في الباب التاسع من الكتاب (٥).
وقد رد الإمام الشاطبي هذه الافتراءات بقوله: "وكذبوا عليَّ في جميع
_________________
(١) (٤/ ١٤٦).
(٢) انظر النص المحقق (ص ٢٧).
(٣) أنظر النص المحقق (ص ١٥١).
(٤) انظر النص المحقق (ص ٢٧).
(٥) انظر: "الاعتصام" (٢/ ٢٥٨ - ٢٦٧).
[ مقدمة / ٣٧ ]
ذَلِكَ، أَوْ وَهِمُوا (١)، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حال" (٢).
ولا شك أن الإمام الشاطبي كان بريئًا من هذه التهم الزائفة التي لا مستند لها إلا الجهل والتعصب واتباع الهوى، فلم نجد في شيء من كتب الإمام الشاطبي ما يشهد لشيء من هذه المزاعم الكاذبة.
وقد كان لهذه المزاعم تأثير بالغ في نفس الإمام الشاطبي كما هو واضح من مقدمته للاعتصام، إلا أن ذلك لم يثنه عن الحق، بل ازداد ثباتًا على ما اعتقده وكان من ثمرات ما ابتلي به الإمام الشاطبي اعتناؤه بموضوع البدع والتأليف فيه.
_________________
(١) هذا أدب رفيع من المؤلف، حيث يلتمس لخصومه العذر مع رميهم له بهذه الاتهامات العظيمة.
(٢) انظر النص المحقق (ص ٢٨).
[ مقدمة / ٣٨ ]